رئيس مجلس الاستدامة المالية يحذر: ديون النمسا قد تقفز إلى 88% وغياب تام للآفاق
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعرب رئيس مجلس الاستدامة المالية النمساوي (Fiskalrat)، Christoph Badelt، عن قلقه البالغ إزاء الوضع المالي للبلاد، واصفاً قرار الحكومة بعدم رفع سن التقاعد بأنه “أمر سيء حقاً”. وفي مقابلة له مع برنامج “ZiB 2” على التلفزيون النمساوي، أكد Badelt عدم وجود “أي آفاق مستقبلية” لخروج النمسا من أزمتها الميزانيتية الراهنة، مشيراً إلى غياب الإصلاحات الهيكلية ووجود حالة من جمود المواقف السياسية والنقابية.
تضارب التوقعات المالية مع وزارة المالية
وتأتي هذه التصريحات في وقت يُصر فيه وزير المالية، Markus Marterbauer، على أن العجز في الميزانية سينخفض إلى 3% من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2028. وفي المقابل، شكك مجلس الاستدامة المالية في هذه الأرقام، متوقعاً أن يصل العجز إلى قرابة 3.8% في العام نفسه، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للمعايير الأساسية المقرة في إجراءات العجز التابعة للاتحاد الأوروبي. ووفقاً لحسابات المجلس الذي يقوده Badelt، فإن النمسا بحاجة ماسة إلى إجراء اقتطاعات وتوفير مبالغ تصل إلى نحو 5.7 مليار يورو لتفادي هذا السيناريو.
أسباب الفجوة في التقديرات
وأوضح Badelt أن الفجوة بين توقعات مجلس الاستدامة المالية وتقديرات وزارة المالية تعود إلى عدة عوامل أغفلها الوزير، ومن أبرزها:
- انتهاء صلاحية الخصم النمساوي: حيث سينتهي العمل بـ “خصم النمسا” لدى الاتحاد الأوروبي في عام 2027، مما سيرفع مساهمة البلاد بقيمة 500 مليون يورو.
- توقعات غير دقيقة للولايات والبلديات: شكك Badelt في صحة فرضيات الوزير المتعلقة بميزانيات الولايات والبلديات وصناديق التأمين الاجتماعي.
- عائدات شهادات الانبعاثات: تعامل الوزير مع مبيعات شهادات الانبعاثات على أنها ستدخل الميزانية في عام 2028، في حين أنها لن تُقيد فعلياً إلا في عام 2029.
تحذيرات من تفاقم الدين العام وتكلفة الدفاع
وحذر رئيس المجلس من أن الديون الحكومية في النمسا قد تقفز لتصل إلى 88% من الناتج الاقتصادي، مما سيؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وردود فعل عقابية من الأسواق المالية ووكالات التصنيف الائتماني. وفي سياق متصل، أشار إلى العبء المالي الإضافي الناتج عن صفقة الطائرات الاعتراضية التي تقدر تكلفتها بعشرة مليارات يورو، معتبراً إياها “أمراً سيئاً للغاية” في ظل وضع الميزانية الحالي، رغم إقراره بصعوبة التراجع عنها لالتزامات دولية ودفاعية.
جمود في إصلاح النظام الصحي
وفيما يتعلق بالنظام الصحي، انتقد Badelt “موقف الحظر والجمود” الذي يتخذه الاتحاد النمساوي للنقابات العمالية (ÖGB) وبالتالي الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، إلى جانب مقاومة الولايات وغرفة العمليات (Arbeiterkammer). وأكد أن الحل الجذري لرفع كفاءة المنظومة الصحية يكمن في اعتماد تمويل موحد وتخطيط عابر للولايات للمستشفيات، وهو ما لا يبدو متفائلاً بتحقيقه في ظل المعطيات السياسية الراهنة.