48 يوماً.. فيينا تكسر حاجز 40 درجة مئوية وتسجل أعلى عدد أيام حارة في تاريخها في صيف 2026

النمسا ميديا – فيينا:
شهدت العاصمة النمساوية فيينا خلال صيف عام 2026 موجات حرارية غير مسبوقة وسجلت أرقاماً قياسية تاريخية، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية لأول مرة وعلى مدار أربعة أيام كاملة، إلى جانب تسجيل أعلى عدد للأيام الشديدة الحرارة منذ بدء التوثيق المناخي في منتصف القرن التاسع عشر، مما أدى إلى تداعيات بيئية وصحية خطيرة شملت جفاف الأشجار وارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بالحرارة.
أرقام قياسية تاريخية في محطة Hohe Warte وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية Geosphere Austria، والتي تقوم برصد درجات الحرارة اليومية في حديقة القياسات بمحطة Hohe Warte منذ منتصف القرن التاسع عشر، لم يتم تسجيل هذا العدد الكبير من “الأيام الحارة” (التي تصل فيها درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية أو أكثر) في تاريخ العاصمة. ومع نهاية شهر أغسطس، بلغ عدد الأيام الحارة 48 يوماً، وهو ما يزيد بثلاثة أيام كاملة عن المجموع الكلي لسنة 2024، والتي كانت تُصنف سابقاً كأشد الفصول حرارة في تاريخ فيينا.
ارتفاع المتوسط الحراري وجفاف حاد في العاصمة لم تقتصر الأرقام القياسية على الأيام الحارة فحسب، بل ارتفع متوسط درجات الحرارة ليكون الأعلى على الإطلاق بزيادة بلغت نحو ثلاث درجات مقارنة بالماضي القريب، متجاوزاً بفارق كبير أشد موجات الحرارة تسجيلاً في عقد الألفين. واقترن هذا الارتفاع الحراري بجفاف حاد استمر لعدة أشهر، حيث عانت جميع أشهر العام الحالي – باستثناء شهر فبراير – من نقص حاد في الأمطار. وتُقدر الكمية المطلوبة لتعويض النقص في الهطولات المطيرة منذ بداية فصل الربيع في مارس بنحو 180 لتراً من المياه لكل متر مربع. وفي المقابل، سجلت ساعات سطوع الشمس زيادة معتدلة بلغت 6% فقط، أي ما يعادل 50 ساعة إضافية.
تأثيرات جليّة على البيئة والأشجار في Wiedner Gürtel امتدت آثار الجفاف والحرارة الشديدة لتظهر بوضوح في المشهد العام لمدينة فيينا، حيث تحولت المساحات الخضراء والحدائق إلى أراضٍ جافة، فضلاً عن الأضرار الشديدة التي لحقت بالقطاع الزراعي في فيينا. ولوحظ تساقط كامل لأوراق بعض الأشجار، كما هو الحال في شارع Wiedner Gürtel، منذ منتصف شهر أغسطس. وأوضحت إدارة الحدائق العامة في فيينا (Wiener Stadtgärten) أن الأشجار تلجأ لهذه الآلية كوسيلة دفاعية ذاتية لحماية نفسها من الجفاف عبر تقليل مساحة التبخر وتوفير المياه، مشيرة إلى أن الأشجار السليمة قادرة على التعافي في العام المقبل في حال هطول الأمطار الكافية.
ارتفاع قياسي في وفيات الحرارة وفق تقارير AGES أسفرت موجات الحر الشديدة عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد الوفيات المرتبطة بالحرارة في النمسا. وبحسب الوكالة النمساوية للصحة وسلامة الأغذية (AGES)، تم تسجيل 646 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة خلال شهري يونيو ويوليو فقط في جميع أنحاء البلاد، مما يعكس الخطورة الكبيرة التي تشكلها ظاهرة التغير المناخي على الصحة العامة.