البرلمان النمساوي يقر تسهيلات جديدة لامتحانات الثانوية العامة ويمنح المدارس مرونة أكبر

النمسا ميـديـا – فيينا:
صوّتت لجنة التعليم في البرلمان النمساوي، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بالأغلبية لصالح تعديلات قانونية تهدف إلى تخفيف الأعباء الإدارية عن المدارس النمساوية، ولا سيما فيما يتعلق بامتحانات الثانوية العامة الموحدة (Matura)، إلى جانب توسيع صلاحيات مديريات التعليم للمشاركة بصورة أكثر فاعلية في برنامج التبادل الأوروبي إيراسموس+ (Erasmus+). وحظيت التعديلات المتعلقة بامتحانات الثانوية بدعم الأحزاب الائتلافية والخضر، فيما أيد مشروع توسيع صلاحيات مديريات التعليم كل من حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، وحزب نيوس (NEOS)، والخضر.
تسهيلات إدارية جديدة في امتحانات الثانوية العامة
قال وزير التعليم النمساوي Christoph Wiederkehr إن التعديلات القانونية تهدف إلى منح المدارس مزيداً من الوقت والمرونة للتركيز على العمل التربوي والتعليمي، من خلال تقليص الإجراءات الإدارية المرتبطة بامتحانات الثانوية العامة الموحدة.
وأوضح الوزير أن التعديلات لا تقتصر على الجوانب الإدارية، بل تتضمن أيضاً إصلاحات من شأنها تحسين التخطيط المسبق للامتحانات وتنظيمها بصورة أكثر وضوحاً.
وأشار Wiederkehr إلى صدور لائحة جديدة تحدد مجدداً الحد الأدنى المطلوب من الأداء في الامتحان الشفهي للثانوية العامة، ما يعني أن الحصول على درجة سنوية جيدة لن يكون كافياً لتعويض الأداء غير الكافي في الامتحان نفسه.
وتتضمن التعديلات القانونية التي قدمها وزير التعليم مجموعة من الإجراءات، أبرزها:
- إنشاء لجان امتحانية متوازية لتخفيف الأعباء التنظيمية عن المدارس.
- منح المدارس هامشاً أكبر من المرونة في تحديد مواعيد الامتحانات.
- وضع قواعد واضحة بشأن الوسائل والمساعدات المسموح باستخدامها خلال الامتحانات.
- تقليص فترات الاحتفاظ بالمرفقات والوثائق الملحقة بمحاضر الامتحانات في الأرشيف.
- الإبقاء على خيار إعداد العمل النهائي (Abschließende Arbeit) في المدارس الثانوية الأكاديمية (AHS) اختيارياً، بدلاً من إلزام جميع الطلبة به.
كما تشمل التعديلات تغييرات في البرامج الدراسية التي تقدمها كليات التربية، بحيث يمكن توفير برامج في مجالات الإشراف المهني والتوجيه والتدريب (Supervision und Coaching) باعتبارها فرصاً للتطوير والتدريب المستمر للمعلمين والمعلمات.
خلاف سياسي حول إلزامية العمل النهائي للثانوية
شهدت مناقشات اللجنة خلافاً بين ممثلي الأحزاب بشأن الإبقاء على إعداد العمل النهائي في المدارس الثانوية الأكاديمية اختيارياً.
فقد اعتبرت Martina von Künsberg Sarre، عن حزب نيوس (NEOS)، أن التعديلات تمثل تطوراً إيجابياً، مؤكدة أهمية حرية الاختيار، بحيث يتمكن كل طالب وطالبة من تحديد الطريقة الأنسب لإتمام امتحان الثانوية العامة وفقاً لقدراته ونقاط قوته.
وأيد هذا التوجه أيضاً كل من Nico Marchetti عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، وHeinrich Himmer عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ).
في المقابل، عارضت Sigrid Maurer، عن حزب الخضر، الإبقاء على العمل النهائي اختيارياً، وطالبت بجعله إلزامياً في المدارس الثانوية الأكاديمية، معتبرة أن ذلك يضمن إدماج التحضير لهذا العمل ضمن العملية التعليمية والمناهج الدراسية.
وقدمت Maurer طلباً لتعديل مشروع القانون بهذا الاتجاه، إلا أن الطلب رُفض لعدم حصوله على الأغلبية المطلوبة.
من جانبه، شدد وزير التعليم Christoph Wiederkehr على أهمية الحفاظ على الطابع الاختياري للعمل النهائي، قائلاً إن النظام التعليمي يعاني أصلاً من نقص في خيارات الاختيار المتاحة أمام الطلبة.
أما حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، فقد وصف النائب Christoph Steiner التعديلات بأنها مجرد تحسينات إدارية، مؤكداً أن حزبه لا يعارض من حيث المبدأ تبسيط الإجراءات الإدارية، لكنه يريد دراسة مشروع القانون بصورة أكثر تفصيلاً قبل التصويت عليه في الجلسة العامة للبرلمان، وهو ما برر به رفض حزبه للتعديلات داخل اللجنة.
توسيع صلاحيات مديريات التعليم في برنامج إيراسموس+
ناقشت لجنة التعليم أيضاً مشروعاً حكومياً يهدف إلى توسيع الصلاحيات القانونية لمديريات التعليم في الولايات النمساوية، بما يسمح لها مستقبلاً بالمشاركة بصورة أكثر فاعلية في برنامج التبادل الأوروبي إيراسموس+.
وبموجب المشروع، ستتمكن مديريات التعليم من التعاون مباشرة مع المدارس في إطار البرنامج، وإبرام عقود الشراكة والتعاون مع المؤسسات المعنية، فضلاً عن إدارة الأموال والمنح المالية المخصصة للمشروعات الأوروبية.
ويتطلب تنفيذ هذه الخطوة منح مديريات التعليم ما يُعرف بالأهلية القانونية الجزئية (Teilrechtsfähigkeit)، أي تمكينها من ممارسة بعض التصرفات القانونية والمالية بصورة مستقلة ضمن نطاق اختصاصاتها المحددة.
ويأتي ذلك لأن اللوائح الأوروبية المنظمة لبرنامج إيراسموس+ تشترط وجود جهة قانونية تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة للمشاركة في برامج التمويل الأوروبية.
ومن المقرر أن تدخل التعديلات المتعلقة بقانون إنشاء مديريات التعليم وقانون تنظيم المدارس حيز التنفيذ اعتباراً من 1 سبتمبر/أيلول 2027.
واعتبرت Maria Neumann، عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، أن الأمر يتعلق بتعديل قانوني تقني يهدف إلى سد ثغرة قائمة في التشريعات الحالية، وتخفيف الأعباء عن المدارس.
ورداً على تساؤل النائب Christoph Steiner من حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بشأن اعتبار هذه الخطوة تبسيطاً إدارياً، أوضح وزير التعليم Christoph Wiederkehr أن الهدف هو تمكين جميع المدارس ومديريات التعليم من الاستفادة بصورة أفضل من برنامج إيراسموس+.
وأشار إلى أن مديريات التعليم تحاول بالفعل مساعدة المدارس في الإجراءات المتعلقة بالبرنامج، لكن هناك عقبات قانونية تحول دون قيامها بدور أكبر، وهو ما تسعى التعديلات الجديدة إلى معالجته.
تقرير حول تأهيل المعلمين: تقدم في المناهج والأسئلة لا تزال قائمة بشأن التطبيق
تناولت اللجنة أيضاً تقرير مجلس ضمان الجودة لتعليم وتدريب المعلمين والمعلمات (Qualitätssicherungsrat für Pädagoginnen- und Pädagogenbildung)، الذي يغطي الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2025 حتى يونيو/حزيران 2026.
واستعرض رئيس المجلس Andreas Schnider أبرز نتائج التقرير أمام أعضاء اللجنة، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية الجديدة أظهرت تطورات إيجابية وتقدماً في عدد من المجالات.
لكنه شدد على أن التحدي الأساسي يتمثل الآن في معرفة مدى انعكاس هذه التطورات فعلياً على الممارسة التعليمية داخل الفصول الدراسية.
وأكد أن إحدى التوصيات الرئيسية للتقرير تتمثل في ضرورة تقييم أثر الإصلاحات ومتابعة تنفيذها علمياً، للتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة منها.
مدارس متخصصة لتأهيل المعلمين بحلول عام 2027
وفي سياق النقاش حول مستقبل تدريب المعلمين، استفسر النائب Rudolf Taschner، عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، عن المرحلة التي وصلت إليها خطط إنشاء ما يُعرف باسم «مدارس التعليم» (Schools of Education)، الواردة في البرنامج الحكومي.
ورد وزير التعليم Christoph Wiederkehr بأن مجموعة عمل مختصة تم تشكيلها لهذا الغرض، ومن المقرر أن تقدم مقترحاً يتضمن خيارات ونماذج مختلفة بحلول بداية عام 2027.
كما ناقشت Sigrid Maurer عن حزب الخضر وMartina von Künsberg Sarre عن حزب نيوس (NEOS) توصية المجلس المتعلقة بتوسيع الالتزام بالتدريب والتطوير المهني المستمر للمعلمين.
وتساءلت von Künsberg Sarre عن العقبات الهيكلية التي لا تزال تحول دون تحقيق ذلك.
وأوضح Andreas Schnider أن برامج التدريب والتطوير المهني يجب أن تكون جزءاً من التخطيط منذ بداية المسار المهني للمعلم، محذراً من أن إدراجها لاحقاً بصورة منفصلة قد يجعلها تبدو وكأنها إضافة ثانوية غير مندمجة في النظام التعليمي.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والممارسة التعليمية الفعلية داخل المدارس.
تقييم الإصلاحات ومؤشرات قياس نجاحها
من جانبها، تساءلت النائبة Marie-Christine Giuliani-Sterrer، عن حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، عن المؤشرات التي تعتمد عليها السلطات لتقييم مدى نجاح إصلاحات تعليم المعلمين.
وقال الوزير Christoph Wiederkehr إن وزارة التعليم تجري عمليات قياس وتقييم واسعة النطاق، مستشهداً باستطلاعات الرأي التي تستهدف المعلمين الجدد، فضلاً عن متابعة معدلات الانقطاع عن برامج التدريب والتأهيل.
كما طرح النائب Paul Stich عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) تساؤلات بشأن كيفية نقل محتويات المناهج الجديدة من الإطار النظري إلى التطبيق العملي داخل المدارس.
وتطرقت Sigrid Maurer إلى الحاجة لإيجاد آلية مناسبة لتحقيق مزيد من التوحيد وإمكانية المقارنة بين ملفات الكفاءات المهنية المطلوبة من المعلمين.
واعتبر Andreas Schnider أن هذه المسألة مهمة، موضحاً أن المناهج الحالية تتضمن بالفعل ملفات محددة للكفاءات المهنية، لكنه أشار إلى ضرورة التوسع في دراسة طبيعة المهنة نفسها ومتطلباتها العملية.
فجوات في التعليم الدامج والتعامل مع الطلبة
وفيما يتعلق بالتعليم الدامج (Inklusion)، أشار Schnider، رداً على أسئلة Agnes Totter عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، وFiona Fiedler عن حزب نيوس (NEOS)، إلى استمرار وجود فجوات في هذا المجال.
وشدد بصورة خاصة على ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام للتطور اللغوي للطلبة، بحيث لا تقتصر مسؤولية تعزيز المهارات اللغوية على مادة دراسية بعينها، بل تصبح جزءاً من مختلف المواد التعليمية.
من جهتها، أشارت النائبة Marie-Christine Giuliani-Sterrer عن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) إلى أن كثيراً من المعلمين يواجهون صعوبات في التعامل مع بعض الطلبة الذين يظهرون سلوكيات صعبة أو يتصرفون بطريقة تفتقر إلى الاحترام.
وأكدت أهمية تعزيز المهارات الشخصية والمهنية للمعلمين، لمساعدتهم على التعامل مع هذه المواقف بصورة مناسبة.
واتفق رئيس مجلس ضمان الجودة Andreas Schnider مع أهمية هذه المسألة، مشدداً على أن بناء العلاقات الإيجابية داخل البيئة المدرسية والاحترام المتبادل بين المعلمين والطلبة يمثلان عنصرين أساسيين في العملية التعليمية.