الحرارة الشديدة ترفع نسبة الإجازات المرضية في النمسا وتؤثر على النوم والصحة النفسية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تؤثر موجات الحر الشديد الراهنة بشكل مباشر وعميق ليس فقط على الصحة الجسدية بل على الصحة النفسية أيضاً، حيث تثير درجات الحرارة المرتفعة التي تصل إلى 39 و40 درجة مئوية قلقاً واسعاً وتفاقم الأزمات النفسية، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق، الاكتئاب، الفصام، أو الديزماتيا (الخرف)، وفق ما أوضحته أخصائية علم النفس البيئي وعضو مجلس إدارة الجمعية النمساوية للأخصائيين النفسيين (BÖP) Daniela Renn.

تأثير الحرارة الشديدة على الصحة النفسية وتفاقم أعراض القلق

تؤكد أخصائية علم النفس البيئي Daniela Renn أن التبعات النفسية اللاحقة بموجات الحر أكبر بكثير مما يعتقده الكثيرون، حيث تؤثر الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة بشكل مباشر على القدرة على التحمل، والتركيز، والانتباه. وتسبب الحرارة أعراضاً جسدية مثل تسارع ضربات القلب، الدوار، والتعرق، وهي ذات الأعراض التي يفسرها المصابون باضطرابات الهلع كإشارات خطر، مما يدخلهم في داء الدوامات النفسية والشعور بالعجز وفقدان السيطرة على تفاصيل الحياة اليومية والعملية. كما تظهر الدراسات أن موجات الحر تزيد من معدلات إدخال مرضى الفصام والديمانسيا (الخرف) إلى المستشفيات، وتفاقم عزلة المصابين بالاكتئاب نتيجة انعدام الطاقة وتزايد الضغوط الاجتماعية المتولدة عن المقارنة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ارتفاع الإجازات المرضية والأرق وتزايد السلوكيات العدوانية

لا تتوقف التأثيرات عند حدود الصدمة النفسية الفردية، بل تمتد لتشمل ارتفاعاً ملحوظاً في الإجازات المرضية، لا سيما بين الفئات الأكثر عرضة للقلق كالمستقلين والموظفين؛ إذ تظهر بيانات الأبحاث الصادرة عن معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ أن تسجيل يوم حار واحد يزيد من الإجازات المرضية بنسبة 3.5%، لتصل إلى أكثر من 10% عند استمرار الموجة لأسبوع كامل. كما تؤدي موجات الحر إلى اضطرابات حادة في النوم لدى قطاع واسع من السكان في النمسا، مما ينعكس على شكل تراجع في التركيز، ارتفاع في حدة التوتر والانفعال، وتزايد في ميول العدوانية وإيذاء الذات، بحسب تقارير منظمة الصحة النمساوية (GÖG).

استراتيجيات استعادة السيطرة واستجابة المواجهة

توضح Daniela Renn أن الشعور بالسيطرة هو المصد الرئيسي لمواجهة الخوف والقلق الناجم عن ظروف الطقس القاسية والقلق البيئي من التغير المناخي المستقبلي. وتوصي بالتخطيط المسبق للأيام الحارة من خلال شرب كميات كافية من المياه، ونقل الأنشطة البدنية إلى الأوقات الأكثر برودة، والبقاء في أماكن مبردة، مع توخي الحذر الشديد عند تناول الكحول أو بعض الأدوية التي قد تتأثر فعاليتها بفعل الحرارة. وتشدد على أن تحويل القلق إلى خطوات عملية ملموسة يساعد في تقليل الشعور بالعجز واستعادة التوازن النفسي والجسدي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى