السجن لشاب من أصول مصرية قيد شقيقته المريضة نفسياً لـ 20 ساعة بحجة “طرد الشياطين” في كارنتن

النمسا ميـديـا – كارنتن:

قضت المحكمة الإقليمية في مدينة Klagenfurt بمقاطعة كارنتن يوم الاثنين بحكم نهائي وبات بالسجن لمدة عامين (منها 8 أشهر نافذة و16 شهراً مع وقف التنفيذ) بحق شاب ينتمي لعائلة من أصول مصرية يبلغ من العمر 29 عاماً، بعد إدانته بتهمة حرمان شقيقته ذات الـ 27 عاماً من حريتها واحتجازها وتقييدها لأكثر من 20 ساعة داخل الشقة، ممارساً عليها طقوساً تشبه “طرد الأرواح الشريرة”، فيما واصل المتهم نفي التهم الموجهة إليه حتى اللحظات الأخيرة من المحاكمة.

تفاصيل الاحتجاز وتقييد الحرية

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر مايو الماضي، حين قام الشاب البالغ من العمر 29 عاماً باحتجاز شقيقته البالغة من العمر 27 عاماً، والتي كانت تمر بحالة ذهانية حادة، داخل الشقة لأكثر من 20 ساعة متواصلة. وقام المتهم بتقييدها وتكميم فمها، وتكرار تشغيل مقطع فيديو يحتوي على آيات من القرآن الكريم لعدة ساعات متواصلة. وقد أصبح الحكم الصادر بحق المتهم نهائياً وواجب التنفيذ بعد تنازل كافة الأطراف عن حق الاستئناف.

الحالة الصحية للضحية وخلفية العائلة

وتعاني الشابة البالغة من العمر 27 عاماً، على غرار أفراد آخرين في عائلتها ذات الأصول المصرية، من مرض الفصام الجارح (البارانويا). وخلال جلسات المحاكمة، تبين أن الشابة كانت قد توقفت عن تناول أدويتها العلاجية لمدة ثلاثة أشهر بحلول شهر مايو، مما أدى إلى تدهور حاد وسريع في حالتها النفسية. وفي اليوم المعني من شهر مايو، أصبحت الشابة عدوانية تجاه أفراد أسرتها، وحاولت القفز من شرفة المنزل، مما دفع والدها إلى الرغبة في استدعاء فرق الإسعاف والطوارئ فوراً.

وسائل التقييد وتأخير طلب الإسعاف

إلا أن المتهم منع استدعاء الإسعاف وقام بدلاً من ذلك بتثبيت شقيقته لمنعها من السقوط من الشرفة، حيث استخدم حبل حزام القطط (Katzenleine) وحزام ملابس لربطها وتقييد حركة يديها وجسدها، كما وضع شريطاً لاصقاً على فمها لمنعها من البصق والعض. واستمر المتهم في تشغيل مقطع فيديو لآيات قرآنية مدته ساعة ونصف بشكل متكرر لعدة ساعات. ولم يتم الاتصال بفرق الإسعاف والطوارئ ونقل الشابة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة إلا في اليوم التالي.

إنكار المتهم وتسجيلات الكاميرا الجسدية

وخلال المحاكمة، رفض المتهم الاعتراف بالذنب، مصراً على أنه كان يتصرف دائماً بناءً على رغبة شقيقته، التي تدعي -حسب قوله- أنها كانت تمر بلحظات صحوة وإدراك. ومن جانبها، أيدت الشقيقة هذه الأقوال أمام المحكمة، غير أنها أكدت أن ذاكرتها كانت مجزأة وتحتوي على ثغرات كبيرة، مشيرة في اليوم الأول من المحاكمة إلى أنها كانت تؤمن بأنها “مسكونة بالشياطين”. وعلى الرغم من نفي المتهم لممارسة أي طقوس لـ “طرد الشياطين” في تلك الليلة، أظهرت التسجيلات الصادرة عن الكاميرا الجسدية (Bodycam) لرجال الشرطة المتواجدين في الموقع المتهم وهو يخاطب إحدى مسعفات الطوارئ قائلاً: “هذا ليس فصاماً.. إنه أمر آخر، إنه الشيطان”. وعند مواجهته بهذه التسجيلات أمام القاضية Lisa Kuschinsky، حاول المتهم التخفيف من حدة تصريحاته، معللاً ذلك بكونه كان مشوشاً ورابكاً للغاية تحت ضغط الموقف.

موقف الادعاء العام والدفاع

وأكدت مدعية الدولة Barbara Baum أن إجراءات إثبات الأدلة أظهرت بوضوح وقوع جرم سلب الحرية وإلحاق عذاب ومعاناة شديدة بالضحية. ووجّهت المدعية العامة كلامها للمتهم قائلة: “إذا كانت الشقيقة تريد القفز من الشرفة، فلا أسألها عما تريده، بل أقوم فوراً بطلب رقم الطوارئ!”. من جانبه، أوضح محامي الدفاع Philipp Tschernitz أن موكله أقر بنفسه بأنه كان ينبغي عليه الاتصال بالإسعاف في وقت أسبق، مشيراً إلى أنه “كان في صراع داخلي وتشتت لأن شقيقته كانت تطلب شيئاً آخر”، ومطالباً بالحكم ببراءته أو إبداء الرأفة وتخفيف العقوبة.

قرار الهيئة القضائية وأسباب الحكم

وأوضحت القاضية Lisa Kuschinsky أسباب الحكم الصادر عن هيئة المحلفين (Schöffensenat)، مشيرة إلى أن نطاق العقوبة القانونية لهذه التهمة يتراوح بين سنة واحدة و10 سنوات سجناً. وأضافت أن المحكمة أخذت بعين الاعتبار السجل العدلي النظيف للمتهم وخلوه من أية أسبقيات. وأكدت القاضية أن الضحية لم تكن في حالة نفسية أو عقلية تسمح لها بالمنح القانوني للموافقة على سلب حريتها. وقالت للمتهم: “نحن نصدق بالفعل أنك أردت تقديم المساعدة لشقيقتك، لكن الحد المسموح به قد تم تجاوزه بشكل كبير”، مشددة على أن التصرف الصحيح والوحيد كان يستدعي طلب المساعدة الطبية الفورية. وعقب النطق بالحكم، أعلن كل من محامي الدفاع والمدعية العامة تنازلهما عن تقديم أي طعن أو استئناف، ليصبح الحكم بذلك نهائياً وباتاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى