العنفالنمسا السفلىسلوفاكياسوريامحاكمة

السجن لمراهق سوري وآخر سلوفاكي تسببا بكسور وتمزق رئة نمساوي في Vösendorf بعد تحذيره للسوري من التبول على الحائط

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

أمام محكمة المحلفين (Schöffengericht) برئاسة القاضي Andreas Hautz، خضع ثلاثة مراهقين للمحاكمة بتهمة إلحاق أذى جسدي جسيم مع سبق الإصرار بمواطن يبلغ من العمر 35 عاماً في بلدة Vösendorf التابعة لـ Bezirk Mödling بمقاطعة النمسا السفلى؛ حيث اندلعت الأحداث مساء يوم 15 مايو الماضي على هامش مهرجان لرجال الإطفاء، وأسفر الاعتداء الذي شارك فيه أيضاً قاصران دون سن المسؤولية الجنائية عن إصابة الضحية بكسور متتالية في الأضلاع وتمزق في الرئة وجروح قطعية وكدمات وصدمة نفسية حادة أدت إلى غيابه عن العمل لمدة شهرين ولا يزال يعاني من الآثار الجسدية والنفسية حتى الآن.

ملاحظة عامة تتسبب في تصاعد الأحداث عند Schlosspark لم يكن التخطيط العمراني هو ما جذب مجموعة المراهقين للتوجه إلى بلدة Vösendorf في تلك الليلة، بل الحضور إلى مهرجان الإطفاء المقام هناك؛ حيث اندلعت الشائكة عندما قام المتهم الثالث البالغ من العمر 16 عاماً بقضاء حاجته مباشرة على جدار Schlosspark Vösendorf، وعندما تصادف مرور المواطن البالغ من العمر 35 عاماً برفقة صديقته وطالبه بالتوقف عن هذا التصرف، تصاعد الموقف بشكل متسارع بين الطرفين وسط روايات متضاربة حول كيفية بداية الشجار.

موقف الدفاع والوعود المتفائلة قبل بدء الجلسة خلال المرافعة الافتتاحية، صرّح محامي الدفاع عن المتهم الأول البالغ من العمر 15 عاماً — والمُدان سابقاً في قضيتين مشابهتين — بأن موكله كان يجد صعوبة في السابق في تحمل المسؤولية، مضيفاً: “لكنه يريد الآن الوقوف أمام مسؤولية مشاركته، وأطلب من المحكمة إعطاءه فرصة أخيرة، وأعتقد أنه يود الاستفادة من هذه الفرصة الأخيرة”، وهو ما أضفى أجواءً من التفاؤل لدى الدفاع قبل الاستماع لشهادة المتهم.

إنكار التهم ومزاعم التعرض للإهانة العنصرية تفاجأ الدفاع حين أعلن المتهم الأول — وهو شاب من الجنسية السورية (Syrer) — مع زميليه عدم إدانتهم ورفضهم الاعتراف بالذنب؛ وتلخصت روايتهم في أن المجني عليه — وهو معالج طبيعي (Physiotherapeut) ضئيل البنية — هو من بدأ بتوجيه إهانات عنصرية للشاب الذي كان يقضي حاجته ثم بادر بالاعتداء الجسدي، وزعم المتهمون أنهم تصرفوا بدافع “الدفاع عن النفس” واقتصر الأمر على وجه “لكمتين بالقبضة”، مشيرين إلى أن الإصابات الخطيرة أُلحقت لاحقاً من قبل فتيين يبلغان من العمر 12 و14 عاماً.

تهكم المحكمة على تحميل القاصرين المسؤولية وحول ادعاء المتهمين بأن الأذى الأكبر صدر عن القاصرين اللذين لا يمكن معاقبتهما قانونياً لكونهما دون سن 14 عاماً، علّق رئيس المحكمة القاضي Andreas Hautz بنبرة تهكمية وساخرة قائلاً: “الأمور الأكثر سوءاً ارتكبها الفتيان دون سن 14 عاماً الذين لا يمكن عقابهم.. يا لها من مصادفة عجيبة!”.

رواية الضحية وتفاصيل بداية الهجوم على العكس تماماً، قدم المجني عليه وصديقته التي كانت معه رواية مغايرة كلياً؛ إذ أكدا أنهما طالبا الشاب بقضاء حاجته في مكان آخر، وذكر الضحية (35 عاماً) أنه تعرض فوراً للسب والدفع من قبل المتهم الثالث المسبوق قضائياً، وعندما رد بدفعه، تفاجأ بلكمة قوية على وجهه، لتندلع بعدها سلسلة متواصلة من الضرب الجسدي.

عملية الخنق المباشر وتفاقم الخطر على الحياة وأوضح الضحية أن المهاجمين تناوبوا على ضربه وركله على مراحل متعددة، وقام أحدهم بتطويق رقبته بمرفقه وخنقه لفترة طويلة جداً لدرجة أنه شعر بأنه على وشك الفقدان الكامل للوعي.

شهادة دراماتيكية للصديقة وإنقاذ الموقف أكدت الشاهدة المرافقة للضحية تلك المشاهد بألفاظ صارمة، مشيرة إلى أن وجه صديقها بدأ يتحول إلى اللون الأزرق من شدة الخنق، وقالت: “فكرت في تلك اللحظة أنه إذا لم أتحرك فوراً، فسوف يموت أمامي مباشرة!”، وبعد فشل محاولاتها لسحب ذراع المهاجم — وهو أحد القاصرين غير الخاضعين للعقاب — قامت بركله بقوة على ركبته، مما دفع المجموعة بأكملها إلى الفرار من المكان.

توزيع الأدوار وظهور السلاح وتحديد جنسيات المهاجمين وأوضحت الشاهدة أن المتهم الثاني البالغ من العمر 14 عاماً (وهو ابن عم المتهم الأول السوري) كان يقف جانباً في البداية بشكل سلبي، لكنه شارك بالركل في المشهد الأخير، بينما كان الأكثر شراسة وعدوانية هم المتهم الأول السوري، والمتهم الثالث البالغ من العمر 16 عاماً (وهو شاب سلوفاكي مولود في فيينا – in Wien geborener Slowake)، بالإضافة إلى القاصر غير الخاضع للعقاب. كما أشارت الشاهدة إلى ملاحظتها استخدام “قبضة حديدية” (Schlagring) يعود أصلها للشاب البالغ 12 عاماً، لكن المتهم الأول السوري هو من استخدمها في النهاية.

تراجع محامي الدفاع أمام المحكمة أمام إصرار موكله على الإنكار، أقر محامي الدفاع عن المتهم الأول قائلاً: “على عكس إعلاني الكبير المسبق، لم يعترف موكلي بالذنب”، لكنه واصل المطالبة بفرض عقوبة معلقة التنفيذ في حال عدم اقتناع المحكمة بوجود حالة الدفاع عن النفس، بحجة أن “مرارة السجن لن تغير الكثير في سلوكه”.

إدانة الثلاثي وأحكام السجن الصارمة لم تقتنع هيئة المحكمة بادعاءات الدفاع عن النفس، وبعد 30 دقيقة من المداولة، أعلن القاضي Andreas Hautz الحكم الأولي بالإدانة طبقاً للائحة الاتهام: صدر بحق المتهم الأول السوري (15 عاماً) حكم بالسجن لمدة سنتين مع التنفيذ الإجباري، إضافة إلى إلغاء عقوبة سابقة معلقة لمدة سنة وتفعيلها. وصدر بحق ابن عمه (14 عاماً) غير المسبوق قضائياً حكم بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ وإخضاعه للمراقبة الاجتماعية. بينما حُكم على المتهم الثالث السلوفاكي (16 عاماً) بالسجن لمدة 20 شهراً مع التنفيذ، لينفجر في البكاء متسائلاً: “هل سأجلس عامين في السجن لأنني لم أفعل شيئاً؟”.

توبيخ القاضي للمتهمين وغياب التعاطف وفي حيثيات القرار، أعرب القاضي Andreas Hautz عن صدمته الشديدة، مؤكداً انعدام أي قدر من التعاطف لدى المتهمين ومحاولتهم التقليل من خطورة الاعتداء، موضحاً أن إلغاء وقف التنفيذ للمتهم الأول السوري كان أمراً حتمياً لأن الاعتداء وقع بعد ثلاثة أيام فقط من صدور إدانته الثانية، معلقاً: “حتى لا نجعل من أنفسنا أضحوكة كجهة قضائية، كان من الضروري اتخاذ هذه العقوبة الصارمة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى