العمال يتحملون 58% من التكاليف.. حوادث وأمراض العمل تكلف اقتصاد النمسا 12.4 مليار يورو

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت دراسة حديثة أعدها معهد البحوث الاقتصادية النمساوي WIFO لصالح غرفة العمل (AK)، نُشرت نتائجها يوم الأربعاء الموافق 14 أكتوبر 2026، أن الكلفة الإجمالية للحوادث والأمراض المرتبطة بالعمل في النمسا بلغت 12.4 مليار يورو خلال عام 2023. وكشفت الدراسة أن الأمراض المهنية تُشكل نحو 90% من الأضرار المالية الناجمة، وأن الموظفين والعمال يتحملون الحصة الأكبر من هذه الأعباء المالية والصحية وسط تحذيرات نقابية من تدني نسبة مساهمة أصحاب العمل في الفاتورة الإجمالية للخسائر.

توزيع الأعباء المالية والتكلفة الناجمة عن الأمراض المهنية

وأوضحت الدراسة أن حوادث العمل تشكل نسبة ضئيلة فقط من إجمالي التكاليف، بينما تنشأ نحو 90% من الخسائر المالية عن الأمراض الناجمة عن ظروف العمل. ووفقاً للتقسيم المالي، يقع العبء الأكبر للتكاليف على عاتق العمال والموظفين أنفسهم بنسبة 58.3%، تتنوع بين تدهور الحالة الصحية والخسائر المباشرة في الدخل، بينما تتكفل مؤسسات التأمين الصحي والتقاعد (Kranken- und Pensionsversicherung) بنسبة 30.8%، في حين لا يتكبد أصحاب العمل سوى 10.8% فقط من إجمالي الفاتورة.

انتقادات نقابية وتنديد بموقف أصحاب العمل

وفي هذا السياق، انتقدت Ines Stilling، رئيسة قسم الشؤون الاجتماعية في غرفة عمل فيينا (AK Wien)، إعفاء أصحاب العمل من الجزء الأكبر من المسؤولية المالية، مشيرة إلى أن “الذين يهملون حماية العاملين يخرجون بكلفة زهيدة جداً لا تتعدى 10.8%، بينما يدفع العاملون الثمن الأكبر من صحتهم وتراجع مدخولاتهم المالية”. وأضافت Stilling أنه عندما تعجز الحلول المباشرة، يتم تحويل المتضررين إلى شبكات الأمان الاجتماعي العامة عبر الإجازات المرضية طويلة الأمد، أو إعانات إعادة التأهيل (Rehageld)، أو الانضمام إلى صفوف البطالة.

تفاصيل التكاليف المباشرة والخسائر الإنتاجية

من جانبها، أوضحت الاقتصادية في معهد WIFO الباحثة Christine Mayrhuber أن تكاليف العلاج المباشرة لدى الأطباء وفي المستشفيات تمثل 11.7% فقط من الإجمالي، حيث بلغت التكاليف المباشرة نحو 1.9 مليار يورو؛ منها 1.4 مليار يورو للعلاج الطبي الفعلي، و325 مليون يورو كمدفوعات إضافية من المؤمن عليهم (Zuzahlungen)، و120 مليون يورو للرعاية الأسرية غير الرسمية (informelle Angehörigenpflege)، و38 مليون يورو للإدارة. وأكدت Mayrhuber أن نحو 60% من إجمالي التكاليف تنجم عن فقدان القيمة المضافة وخسائر الإنتاجية والإنتاج، فضلاً عن التكاليف التبعية التي يتحملها المتضررون.

ارتفاع الأمراض النفسية واعتلالات الجهاز العضلي الهيكلي

وأشارت البيانات إلى أنه بينما تسجل حوادث العمل تراجعاً مستمراً منذ سنوات، تشهد الأمراض النفسية المرتبطة بالعمل ارتفاعاً ملحوظاً، حيث جرى تسجيل أكثر من 54,000 حالة مرض نفسي جديدة مرتبطة بالعمل خلال عام 2023 وحده. ومن بين أكثر من 168,000 حالة مرض مهني في 2023، استحوذت مشكلتان رئيسيتان على أكثر من أربعة أخماس الحالات: أمراض الجهاز العضلي الهيكلي (Muskel-Skelett-Erkrankungen)، تليها الضغوط والأمراض النفسية (psychische Belastungen). وتستند هذه الأرقام إلى قاعدة بيانات عبء المرض العالمي (GBD 2023) التابعة لمعهد القياسات الصحية والتقييم (IHME).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى