القضاء النمساوي يدين سوري “علوي” بتهمة ازدراء الاسلام والتحريض على القتل ودعم التطرف مع وضعه تحت المراقبة

النمسا ميـديـا – كارنتن:

أصدرت محكمة ولاية كارنتن الإقليمية (Landesgericht Klagenfurt) حكماً بالسجن لمدة سبعة أشهر مع وقف التنفيذ بحق سوري “علوي” يبلغ من العمر 59 عاماً، إثر إدانته رسمياً بتهم التحريض على الكراهية، وازدراء التعاليم الدينية الإسلامية، والدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية، وذلك على خلفية مقاطع فيديو مسيئة قام بتسجيلها ونشرها للعموم من منطقة Großvassach التابعة لمدينة Villach.

تفاصيل لائحة الاتهام والتجاوزات القانونية

مثل المتهم السوري أمام هيئة المحكمة (Schöffengericht) في مدينة Klagenfurt لمواجهة اتهامات تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الجنائي النمساوي (StGB). وبحسب التفاصيل القانونية للقضية، وجهت النيابة العامة إليه تهمة “التحريض على الكراهية” (Verhetzung) وفقاً للمادة § 283 من القانون الجنائي النمساوي. واستندت هذه التهمة إلى مقطع فيديو نشره المتهم صرح فيه أن “كل مسلم هو مجرم”، وهو ما اعتبره القضاء وصماً وتجريماً جماعياً موجهاً ضد فئة محمية دينياً، وبما أن التصريحات نُشرت عبر وسيلة إعلامية مرئية متاحة لجمهور واسع، فقد طُبق الإطار العقابي المشدد لهذه المادة. إلى جانب ذلك، أُدين المتهم بتهمة “ازدراء التعاليم الدينية” وفقاً للمادة § 188 من القانون الجنائي، إثر تصريحه في ذات المقطع بأن “سوريا محتلة من قبل الإسلام الإجرامي”، حيث اعتبرت المحكمة أن هذا التصريح يمثل إهانة مباشرة وتحقيراً للدين الإسلامي، وهو ما يعاقب عليه القانون النمساوي، خاصة وأن الإسلام يُعد طائفة دينية معترفاً بها قانونياً في النمسا.

الدوافع والخلفية: مأساة عائلية ورفض للندم

ووفقاً لما نشرته النمسا ميديا حول مجريات المحاكمة، لم يظهر المتهم أي ندم أمام هيئة المحكمة، مؤكداً بكل وضوح أنه لن يتوقف عن محاربة الإسلام. وبرر الرجل السوري تصرفاته ودوافعه بأن الإسلام في سوريا تسبب في مقتل اثنين من أبنائه خلال الحرب، مشيراً إلى أن أحدهما تعرض لقطع رأسه هناك، وهو ما ترك لديه أثراً نفسياً عميقاً دفعه لتبني هذا الموقف العدائي.

حيثيات الحكم القضائي والتدابير الملزمة

بعد الاستماع إلى مجريات القضية ومراجعة كافة الأدلة، وبناءً على مبدأ دمج العقوبات في القانون النمساوي للمخالفات المتعددة، قضى رئيس المحكمة بفرض عقوبة السجن (Bewährungsstrafe) لمدة سبعة أشهر، مع تعليق التنفيذ وضعه تحت فترة اختبار ومراقبة قانونية صارمة لمدة ثلاث سنوات لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات. كما شملت التدابير الملزمة تعيين مراقب سلوك لمتابعته، وإلزام المحكوم عليه بالمشاركة في برنامج “Neustart – Dialog statt Hass” (الحوار بدلاً من الكراهية). علاوة على ذلك، نصحه القاضي بشدة بضرورة الخضوع لعلاج نفسي متخصص لمساعدته على تخطي الصدمات النفسية الشديدة التي تعرض لها في وطنه.

تغطية سابقة ودعاوى قضائية متراكمة

تأتي هذه المحاكمة وتوجيه هذه التهم تتويجاً لسلسلة من الإجراءات القانونية المتراكمة التي اتُخذت بحق المتهم. وكانت “النمسا ميديا” قد سلطت الضوء في وقت سابق، عبر نشر مقاطع فيديو وتقارير صحفية مفصلة، على حجم الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبها المتهم السوري في منطقة Großvassach، والتي تضمنت دعوات صريحة لتنفيذ أعمال إرهابية. وترافقت هذه التغطية الصحفية آنذاك مع تحركات قانونية حازمة من قبل عدد من الأشخاص المتضررين الذين بادروا بتقديم ادعاءات رسمية وبلاغات ضده إلى السلطات المختصة، متهمين إياه بشكل مباشر بالتحريض على الكراهية، ودعم الإرهاب، والترويج للتطرف الأيديولوجي بشكل علني ومستفز.

الوضع القانوني الحالي للحكم

رغم صدور قرار الإدانة، إلا أن الحكم القضائي ليس نهائياً وغير نافذ قانوناً بعد. وبما أن المتهم السوري قد مَثل أمام المحكمة في Klagenfurt بدون محامٍ يدافع عنه، فقد منحه القاضي مهلة قانونية مدتها ثلاثة أيام للتفكير واستشارة مختصين، لاتخاذ قرار نهائي بشأن قبول الحكم أو الطعن فيه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى