المحكمة العليا في النمسا تحسم القوانين الجديدة لعمل طالبي اللجوء بعد رفض العشرات من الطلبات

النمسا ميـديـا – تيرول:

أصبح الحصول على تصاريح العمل للاجئين وطالبي اللجوء في النمسا أكثر صعوبة مجددًا، حيث ألغت السلطات إمكانية الحصول على تصاريح جديدة أو تجديدها تحت شروط معينة. وقد أدى هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ عقب تعديل قانون توظيف الأجانب تماشياً مع ميثاق اللجوء الأوروبي الصادر في يونيو/حزيران الماضي، إلى فقدان العديد من الشركات في مقاطعة تيرول لموظفيها، مما أثار موجة انتقادات حادة من منظمة رعاية اللاجئين (Diakonie Flüchtlingsdienst) وممثلي قطاعات الأعمال.

قضية Reitstall في Aldrans والعمال المتأثرون

يدير Michael Schwemberger إسطبلاً كبيراً للخيول في بلدة Aldrans التابعة لقضاء Innsbruck-Land، ويعتمد تشغيل المنشأة بشكل أساسي على خمسة عمال من سوريا ورومانيا وكوسوفو، من بينهم Ismaiel، وهو مدرس تاريخ مؤهل قادم من سوريا ويعمل في الإسطبل منذ أربعة أعوام ومدمج بشكل ممتاز. ورغم رفض طلب اللجوء الخاص به من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء (BFA) وتقديم طعن حالي أمام المحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG)، تفاجأ Schwemberger في سبتمبر/أيلول الماضي برفض خدمة التوظيف (AMS) تجديد تصريح العمل للعمال الشاب، مما يهدد بفقدانه لعنصر أساسي في عمله.

تأثر العديد من الشركات وقطاعات الأعمال

ويرى Schwemberger أن هذا الإجراء غير مفهوم على الإطلاق، حيث يتم دفع أشخاص يعملون دواماً كاملاً بواقع 40 ساعة أسبوعياً ويدفعون الضرائب ولم يرتكبوا أي مخالفات إلى التوقف عن العمل. وتواجه العديد من المنشآت الأخرى في قطاعات مختلفة مثل السياحة والخدمات اللوجستية نفس المشكلة بعد رفض منح تصاريح العمل للعمال من طالبي اللجوء، مما يضع أصحاب العمل في موقف حرج للغاية قد يؤدي إلى توقف أنشطتهم.

الانتقاد القانوني لمنظمة Diakonie Flüchtlingsdienst

وأوضحت المستشارة القانونية Simone Rabl من منظمة Diakonie Flüchtlingsdienst أن طلبات الاستفسار بشأن رفض تصاريح العمل تتزايد بشكل ملحوظ، حيث تُقدم الرعاية حالياً لنحو 30 عميلاً ينتظرون قرارات المرحلة الثانية في قضايا لجوئهم. وأكدت Rabl أن هؤلاء الأشخاص عملوا لسنوات أو أشهر بتصاريح قانونية، وكانوا يسكنون في منازل خاصة ويمولون أنفسهم ويدفعون الضرائب، ليجدوا أنفسهم فجأة ممنوعين من العمل ومجبرين على العودة إلى مراكز الرعاية الأساسية (Grundsicherung) التابعة للمقاطعة، مما يحرمهم من الاعتماد على أنفسهم ويدفعهم قسراً إلى البطالة التي غالباً ما يُلامون عليها لاحقاً.

أرقام الطلبات المرفوضة والوضع القانوني في تيرول

وفقاً لبيانات وزارة العمل، يحمل 261 طالب لجوء في مقاطعة تيرول حالياً تصاريح عمل سارية، بينما تم رفض 50 طلباً للحصول على تصاريح تشغيل منذ دخول ميثاق اللجوء التابع للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يونيو/حزيران الماضي، حيث تم تعديل قانون توظيف الأجانب وفقاً لتوجيهات الاستقبال الأوروبية. وفي المقابل، ترفض منظمة Diakonie هذا التفسير القانوني، مشيرة إلى أن النظام الأوروبي الجديد لا ينص على هذا التشديد، وأن هناك أحكاماً قضائية صدرت لصالح طعون المتقدمين وأكدت حقهم في العمل بموجب التوجيهات الأوروبية.

القرار المرتقب من المحكمة العليا

من المقرر أن تفصل المحكمة العليا (Höchstgericht) في هذه القضية القانونية المعقدة. وحتى صدور القرار النهائي، تظل تصاريح العمل الحالية سارية المفعول بحسب وزارة العمل، وهو ما يسمح للعمال مثل Ismaiel بمواصلة عمله مؤقتاً في إسطبل Aldrans لحين صدور القرار في المرحلة الثانية من قضية لجوئه، بينما خسر العديد من طالبي اللجوء الآخرين وظائفهم بالفعل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى