المهاجرينترحيل

النمسا بين فكَي نقص العمالة وجدل الترحيل: لماذا تضر سياسات الردع بالاقتصاد؟

النمسا ميـديـا – فيينا:

سلطت مقالة رأي صحفية للكاتبة Natascha Ickert الضوء على التناقض الصارخ في السياسات النمساوية بين الاحتفاء السياسي البارز بارتفاع أرقام الترحيل وتفاقم أزمة نقص العمالة الشديدة في البلاد. وأكدت الكاتبة في مقالها الصادر بتاريخ 25. August 2026 أن تركيز الخطاب السياسي على سياسات الردع والإبعاد يضر بالمجتمع والاقتصاد النمساوي على حد سواء، في الوقت الذي تعاني فيه قطاعات حيوية ك الرعاية الصحية والنقل والحرف من نقص حاد في الكوادر البشرية، داعية إلى فتح نقاش واقعي حول إدماج الوافدين الجدد والاستفادة من طاقاتهم بدلاً من التباهي بطردهم.

التباهي بأرقام الترحيل وسط الأزمات العالمية انتقدت الكاتبة Natascha Ickert المباهاة السياسية الأخيرة بزيادة أعداد حالات الترحيل مقارنة بطلبات اللجوء الجديدة، واصفة واعتبار ذلك “إنجازاً” بأنه أمر يبعث على الإحباط والشعور بالعجز. وأشارت إلى أن هذا الخطاب يأتي في زمن تتزايد فيه الحروب والكوارث حول العالم، مما يدفع الناس للفرار طلباً للأمان، مشددة على أن نهج الردع والاحتجاز والإبعاد بعيداً عن البلاد يثير الشكوك حول القيم الإنسانية للتعامل مع الفارين من أهوال النزاعات، كما حدث مؤخراً في التظاهرات ضد رحلات الترحيل إلى أفغانستان عبر Leipziger Flughafen.

أزمة سوق العمل ونقص الكوادر البشرية أوضحت المقالة أن النمسا تواجه واقعاً ملموساً يعيشه المواطنون يومياً، ويتمثل في نقص شديد في الأيدي العاملة؛ حيث تبحث المقاهي عن موظفين، وتستغيث دور الرعاية لتأمين أطقم التمريض، وتفتقر شركات الحافلات إلى سائقين وسائقات، بينما تعجز الورش الحرفية عن جذب الشباب للتدريب. وأكدت Natascha Ickert أن الشيخوخة الديموغرافية التي يمر بها المجتمع تجعل استمرار الخدمات والمشهد الاقتصادي أمراً مستحيلاً دون هجرة وزيادة سكانية (Zuwanderung)، مؤكدة أن هذه حقيقة مثبتة لا يمكن التغاضي عنها.

بين تنظيم الهجرة وتوفير الفرص الحقيقية ورغم الإقرار بوجود فارق بين سياسات اللجوء وسياسات سوق العمل، وحق الدولة المشروعة في سن وتطبيق قوانین الهجرة، مع عدم افتراض تحول كل شخص يفد إلى النمسا تلقائياً إلى عامل متخصص، تساءلت الكاتبة عن الجدوى من استمرار الاحتفال بأرقام الترحيل. ودعت بدلاً من ذلك إلى فتح مفاوضات سياسية جادة حول خلق فرص حقيقية للمهاجرين، من خلال تسريع أذونات العمل، وتسهيل إجراءات الاعتراف بالشهادات والمؤهلات العلمية، وتأمين مشاركة متكافئة للوافدين في الحياة المهنية والاجتماعية.

تأثير مناخ الردع على المهاجرين وصورة النمسا حذرت الكاتبة من التبعات النفسية والاجتماعية لرسائل الردع والترحيل على الأشخاص الموجودين بالفعل في النمسا، ممن يتعلمون اللغة الألمانية، ويخوضون التدريب المهني، ويديرون مناوبات التمريض الليلية. كما لفتت إلى أن هذا المناخ يرسل إشارات سالبة للكوادر الماهرة الأجنبية التي تفكر في الانتقال إلى النمسا، مؤكدة أن جاذبية الدول لا تقاس فقط بالأجور ومستوى المعيشة، بل بموقفها الأخلاقي والإنساني تجاه الوافدين الجدد، مما يلحق ضرراً أخلاقياً واقتصادياً كبيراً ببلاد هي بأشد الحاجة للعمالة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى