النمسا تعزز حضورها الاقتصادي في شمال إفريقيا بشراكات استراتيجية في الجزائر وتونس

النمسا ميـديـا – فيينا:
تزامناً مع إعلان نتائج الزيارة بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اختتم الوزير الاتحادي النمساوي للاقتصاد والطاقة والسياحة Wolfgang Hattmannsdorfer زيارة رسمية رفيعة المستوى إلى دولتي تونس والجزائر، ترأس خلالها وفداً اقتصادياً نمساوياً كبيراً نظمه المركز الاقتصادي الخارجي في الجزائر (AußenwirtschaftsCenter Algier) التابع للغرفة الاقتصادية النمساوية، برئاسة الأمين العام للغرفة Jochen Danninger. وشهدت هذه المهمة الاقتصادية النمساوية، التي امتدت من 29 سبتمبر/أيلول إلى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بمشاركة نحو 40 ممثلاً عن 23 شركة نمساوية، محادثات مكثفة وتوقيع اتفاقيات استراتيجية لبحث فرص الاستثمار والتشارك في مجالات الطاقة والتكنولوجيا البيئية والبنية التحتية، إضافة إلى دفع مشروع ممر الهيدروجين الأخضر SoutH2 Corridor لتأمين احتياجات أوروبا المستقبلية من الطاقة.
محطة تاريخية وزخم اقتصادي جديد للنمسا في شمال إفريقيا
شكلت هذه المهمة الاقتصادية دفعة قوية ومهمة للعلاقات الاقتصادية بين النمسا ودول شمال إفريقيا؛ إذ سجلت أول زيارة رسمية لوزير نمساوي إلى الجزائر منذ أكثر من 20 عاماً، كما رافقها أكبر وفد اقتصادي نمساوي يزور المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وتمثلت الأهداف الرئيسية للبعثة النمساوية في تعزيز العلاقات الاقتصادية القائمة، واستكشاف فرص تجارية جديدة، وإطلاق مشاريع تعاون ملموسة بين الشركات النمساوية ونظيراتها في شمال إفريقيا. وركزت المباحثات بشكل أساسي على شراكة الطاقة، وتطوير الطاقات المتجددة والتكنولوجيا البيئية، وتوسيع البنية التحتية، وتحديث القطاع الصناعي، إلى جانب تطوير مشاريع مشتركة جديدة وربط خطوط الطاقة عبر الحدود، وفي مقدمتها مشروع SoutH2 Corridor.
المحطة التونسية: خبرات نمساوية في مجالات الطاقة والتكنولوجيا البيئية والصناعة
أجرى الوفد النمساوي في تونس محادثات مكثفة مع عدد من المسؤولين الحكوميين، في مقدمتهم وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي Samir Abdelhafidh، ووزير الصناعة والمناجم والطاقة بالإنابة Salah Zouari، ووزير البيئة Habib Abid. وتمحورت النقاشات حول فرص التعاون المباشر والمشاريع المشتركة في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا البيئية، والتحديث الصناعي، وتطوير البنية التحتية، إضافة إلى بحث سبل توسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية وتعزيز فرص الشركات النمساوية في السوق التونسية. واشتمل البرنامج الميداني على زيارة لشركة COFICAB التونسية، الرائدة في تصنيع الكابلات الموجهة لصناعة السيارات.
لقاءات ثنائية ومنتدى اقتصادي نمساوي تونسـي موسع
ضمن فعاليات المحطة التونسية، نظم المركز الاقتصادي الخارجي النمساوي (AußenwirtschaftsCenter Algier) طاولات حوار واجتماعات ثنائية بين رجال الأعمال (B2B) مع الشركة التونسية للأنشطة البترولية ETAP، وممثلين عن الوزارات المعنية، والشركة التونسية للكهرباء والغاز STEG، بهدف استكشاف فرص التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتنمية الصناعية. وفي مساء يوم 29 سبتمبر/أيلول 2026، عقد المركز الاقتصادي بالتعاون مع كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية CONECT ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي FIPA المنتدى الاقتصادي التونسي النمساوي بمشاركة نحو 150 شخصاً، حيث ركز المنتدى على شبكات التواصل بين الشركات النمساوية والتونسية وبحث الفرص التجارية وشراكات التعاون الممكنة.
المحطة الجزائرية: تعميق شراكة الطاقة وتوسيع التعاون الصناعي
في العاصمة الجزائرية Algier، ركز البرنامج النمساوي على توسيع الشراكة الاقتصادية وشراكة الطاقة بين النمسا والجزائر وإطلاق مشاريع تعاون عملي. وشملت الفعاليات محادثات مع الوزارات المختصة بمجالات المحروقات والطاقة والطاقات المتجددة، واجتماعات B2B، ومنتدى اقتصادياً، ولقاءات تعارف وتواصل، إضافة إلى زيارة ميدانية لمصفاة Sidi R’zine في Baraki، وزيارة للجامع الكبير في الجزائر العاصمة، والذي يُعد أكبر مسجد في إفريقيا وشاركت شركات نمساوية في أعمال تشييده. كما نظم المركز الاقتصادي الخارجي طاولات مستديرة متخصصة مع وزارات ومؤسسات تابعة لمجمّع سوناطراك Sonatrach للنفط والغاز ومؤسسة سونلغاز Sonelgaz للكهرباء والغاز.
مشروع SoutH2 Corridor ولقاء رئيس الجمهورية الجزائرية
شهدت زيارة الجزائر محطة بارزة تمثلت في الاجتماع الوزاري حول مشروع ممر الهيدروجين الأخضر SoutH2 Corridor الذي عقد في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمشاركة وفود وزارية من النمسا وألمانيا وإيطاليا والجزائر وتونس. ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء سلسلة قيمة عابرة للحدود للهيدروجين الأخضر المستخرج من شمال إفريقيا ونقله إلى قارة أوروبا. وشكل توقيع الإعلان السياسي المشترك خطوة حاسمة لضمان أمن الطاقة الأوروبي مستقبلاً. وعلى صعيد اللقاءات الثنائية، استقبل رئيس الجمهورية الجزائرية Abdelmadjid Tebboune الوزير النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer، الذي أجرى أيضاً مباحثات ثنائية مع وزير المحروقات الجزائري Mohamed Arkab ووزير الطاقة والطاقات المتجددة Mourad Adjal، تكللت بتوقيع مذكرة تفاهم (MoU) بين النمسا والجزائر للتعاون في مجالات الهيدروجين والطاقات المتجددة.
منتدى الأعمال النمساوي الجزائري وتوقيع اتفاقيات تجارية
بالتعاون مع مجلس تجديد الاقتصاد الجزائري CREA وغرفة التجارة والصناعة CACI ووكالة ترقية الاستثمار AAPI، نظم المركز الاقتصادي الخارجي المنتدى الاقتصادي النمساوي الجزائري بمشاركة نحو 160 شخصاً. وأتاح المنتدى للشركات من كلا البلدين إقامة روابط تجارية واستكشاف آفاق التعاون في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والتنقل، والتحديث الصناعي. وشهد المنتدى توقيع خطاب نية (Absichtserklärung) بين الشركة النمساوية PALFINGER GmbH وشريكها الجزائري Industries Soft SARL للتعاون في السوق الجزائرية. وأكدت هذه البعثة الاقتصادية النمساوية إلى شمال إفريقيا الامكانيات الواعدة والمشتركة لبناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، ولا سيما في قطاعات الطاقة والهيدروجين والتكنولوجيا البيئية والبنية التحتية والتعاون الصناعي.