“تحرير للنساء أم إثقال لكاهل الأسرة؟”.. النمسا تشدد شروط المساعدات الاجتماعية وتخفض إعفاء رعاية الأطفال إلى عامين

النمسا ميـديـا – فيينا:
في إطار التعديلات التشريعية الجديدة التي طرحتها الحكومة الفيدرالية النمسائية المكونة من أحزاب ÖVP وSPÖ وNeos اليوم، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تتجه الحكومة إلى تشديد الإجراءات والشروط الخاصة بالحصول على المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe) وقوانين الاندماج، بهدف ممارسة المزيد من الضغوط على النساء اللاجئات لإدماجهن في سوق العمل وتعلّم اللغة الألمانية في وقت مبكر، وسط جدل واسع حول تأثير هذه القرارات على زيادة معدلات فقر الأطفال في البلاد.
تقليص مدة الإعفاء واستهداف النساء اللاجئات
ينص مشروع القانون الجديد على تقليص الفترة التي تُعتبر فيها التزامات رعاية الأطفال عائقاً يُعفي الأم من ملاحقة مكتب سوق العمل (AMS) والبحث عن وظيفة، وذلك من ثلاث سنوات إلى سنتين فقط. وأوضح Johannes Gasser، المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب Neos، أن هذه الخطوة تُمثّل “ضربة تحررية للنساء اللاتي يجدن أنفسهن محاصرات لسنوات طويلة في حالة تبعية مالية لأزواجهن”.
وتُظهر بيانات الإحصاء النمساوي (Statistik Austria) أن نسبة مشاركة النساء القادمات من Syrien وAfghanistan وIrak في سوق العمل (سواء كعاملات أو كباحثات عن عمل مسجلات لدى AMS) تبلغ 40.5% فقط، مقارنة بـ 77% لدى النساء النمساويات من دون خلفية هجرة. وفي المقابل، تبلغ نسبة المشاركة لدى الرجال القادمين من الدول ذاتها 77%، وهي نسبة قريبة من معدل الرجال من دون خلفية هجرة والبالغ 82.5%.
معدلات الإنجاب واستثناءات الدورات التدريبية
أرجعت باحثة الهجرة Judith Kohlenberger هذا التفاوت إلى ميل العائلات اللاجئة إلى تحقيق رغبتها في الإنجاب فور وصولها إلى الأمان الاستقراري؛ حيث تبلغ معدلات الخصوبة بين النساء القادمات من Syrien وAfghanistan وIrak نحو 3.4 طفل لكل امرأة، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل لدى المواطنات النمساويات.
وبحسب القوانين الحالية، تُعفى الأم من التزام البحث عن عمل خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ولا تُطالب بحضور دورات اللغة الألمانية إلا إذا كان ذلك “مقدوراً عليه” إلى جانب رعاية الطفل. وتستهدف التعديلات الجديدة إيصال النساء إلى مقربة من سوق العمل عبر إلحاقهن بمبادرات التأهيل والتدريب في وقت أسرع، وهو ما يراه المسؤولون خطوة أساسية لتعزيز استقلاليتهن ورفع فرص نجاح أبنائهن في المدرسة.
سلم متدرج للمساعدات المالية وخطة الاندماج
يرتبط مشروع قانون الاندماج الإجباري الجديد برهانات المساعدات الاجتماعية، حيث تم وضع نموذج متدرج يشترط على مواطني الدول الأخرى (Drittstaatsangehörige) إثبات المشاركة الفعالة لضمان صرف الدعم المالي الكامل:
- المرحلة الأساسية: يحصل الشخص القادر على العمل في البداية على مبلغ 861 يورو شهرياً.
- المرحلة الثانية: ترتفع القيمة إلى 1016 يورو بعد 4 أشهر في حال إثبات الالتزام بدورات اللغة والأخلاق والقيم (Wertekurse).
- الحد الأقصى: يُمنح المبلغ الكامل البالغ 1230 يورو فقط عند تقديم أدلة على اتخاذ خطوات فعلية للدخول في سوق العمل.
كما يتضمن القانون تقديم دورات لغة ألمانية متقدمة تصل إلى مستوى C1، وإتاحة خطط الاندماج المبكرة للاجئين خلال فترة معالجة طلبات الأصول وقبل صدور القرار النهائي في حال كانت احتمالية القبول مرتفعة.
انتقادات وتحذيرات من عقوبات مالية وسجن
من جانبه، حذّر الأمين العام لمنظمة Caritas، Anna Parr، من أن عدم توفر مراكز رعاية الأطفال في بعض البلديات قد يضع العائلات في موقف حرج ويُعرّضها لاقتطاعات مالية تزيد من فقر الأطفال.
كما انتقدت الباحثة Judith Kohlenberger الغرامات المالية الصارمة الواردة في القانون؛ حيث يتراوح الغرم المالي بين 250 و1500 يورو في حال الغش في اختبارات الاندماج أو القيم، ويصل إلى 5000 يورو في حالات الغياب المكرر غير المبرر. وأوضحت أن انقطاع البعض عن الدورات يعود غالباً لمشاكل نفسية أو صعوبات تعلم أو العمل في وظائف مؤقتة كالتوصيل، مشيرة إلى أن عجز اللاجئين عن دفع هذه المبالغ قد ينتهي بهم إلى عقوبات السجن، وهو ما لن يخدم مسار الاندماج.