البرلمان النمساوياليمين المتطرفتمويلفضيحة سياسية

تمويل حكومي لكوادر يمينية متطرفة وقياس “جماجم الآريين”.. وثائق سرية تكشف تحالفاً خطيراً بين شباب حزب الحرية وحركة الهوية المتطرفة

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت تحقيقات ووثائق سرية عن وجود تحالف عميق ومقلق بين منظمة شباب حزب الحرية النمساوي (FJ) وحركة الهوية اليمينية المتطرفة، حيث تُستخدم منظمة “Aktion 451” كمركز لتدريب الكوادر وتلقين الأيديولوجيات المتطرفة، وصولاً إلى إجراء فحوصات لقياس “جماجم الآريين”. وتظهر الوثائق الأخيرة كيف تم توظيف شخصيات متطرفة في وظائف حساسة داخل البرلمان النمساوي، مما أثار موجة من الاستنكارات السياسية والمطالبات باتخاذ إجراءات صارمة ضد هذا التوجه الذي يعزز نفوذ اليمين المتطرف على حساب أموال دافعي الضرائب.

تعليمات سرية لتجنب الشعارات الحزبية

كتب Jan Staudigl، السكرتير الإقليمي لشباب حزب الحرية (FJ) في فيينا، في مجموعة دردشة داخلية في يوليو 2024: “يُرجى عدم ارتداء ملابس FJ”. وأضاف: “سيتم تقديم التوضيح عند الحاجة في الموقع”. كان الموقع هو المظاهرة الصيفية لحركة الهوية اليمينية المتطرفة (IB)، مما يؤكد أنه لا توجد حاجة لشعارات على القمصان لإدراك مدى التداخل بين منظمات الحزب وهذه الجماعة الخاضعة لمراقبة حماية الدستور.

روابط وثيقة تحت قيادة الحزب الحالية

في ظل قيادة رئيس حزب الحرية Herbert Kickl، ظهرت روابط قوية بين حركة الهوية والحزب، حيث تشهد الفعاليات حضوراً مشتركاً لقيادات من شباب الحزب وقيادات الهوية مثل Yannick Wagemann و Maximilian Weinzierl و Martin Sellner و Sebastian Schweighofer و Moritz Greiner.

وثائق سرية تكشف عمق التحالف

أثبتت تحقيقات صحيفة “دير ستاندرد”، استناداً إلى وثائق داخلية سرية تشمل نصوص محاضرات ومحادثات وصور ومقاطع فيديو، مدى قوة هذا الارتباط. فقد تبين أن المبادرة الجامعية “Aktion 451” لا تقتصر على التدريب النظري، بل تُستخدم كقاعدة لتجنيد متطرفين لشغل وظائف في محيط الحزب والبرلمان. وتبرز التحقيقات أن الأفكار القومية الاشتراكية ومعاداة المرأة وتمجيد العنف هي أمور مطروحة بشكل يومي في هذه الأوساط.

مبادرة طلابية كغطاء للتطرف

رسمياً، لطالما أراد الحزب النأي بنفسه عن حركة الهوية. ومع ذلك، أنشأ Martin Sellner منذ عام 2023 مبادرة “Aktion 451” التي تستهدف الطلاب لتلقينهم نظريات سياسية يمينية متطرفة من خلال دوائر قراءة متخصصة.

قياس “عظام الآريين” وعودة النظريات العرقية

بعيداً عن أروقة القراءة، تشهد النظريات العرقية النازية عودة ملحوظة؛ حيث كشف مطلعون عن إجراء يُعرف بـ “فحص RFJ”، يتم فيه استخدام معدات خاصة لقياس ملامح الوجه والجانب الجانبي للجمجمة، مع التركيز على ما يُسمى “عظمة الآريين” في العظم القذالي، استناداً إلى النظريات النازية.

تمجيد المحرقة النازية

قارن أحد الناشطين البارزين نفسه بـ Reinhard Heydrich، أحد المنظمين الرئيسيين للمحرقة. وتصف إحدى المصادر أيديولوجية مجموعة داخل “Aktion 451” قائلة: “لا أحد هناك ينكر المحرقة. إنهم يعتقدون أنها كانت جيدة ويريدون تكرارها”.

هجوم على إحياء ذكرى الضحايا

على منصة X، انتقد Yannick Wagemann، المتحدث السابق باسم الهوية في فيينا، المستشار الألماني Friedrich Merz لبكائه خلال إحياء ذكرى المحرقة، وتساءل: “هل بكى يوماً على فتاة ألمانية مقتولة؟”، معتبراً أن اليهود ليسوا ألماناً. وشاركه Martin Sellner ذات التساؤل الاستنكاري.

تجاهل صريح للتقارير الأمنية

لا يبدو أن هذه التصرفات تزعج منظمة شباب الحزب (FJ). فقد أشار تقرير حماية الدستور لعام 2023 بوضوح إلى مشاركة نشطاء بارزين من حركة الهوية ومسؤولين من FJ وأعضاء من جمعيات طلابية متطرفة في أنشطة “Aktion 451”.

الحزب على علم بكل التفاصيل

يؤكد أحد المتورطين السابقين أن “الحزب يعرف كل شيء تقريباً”. وتكشف المحادثات أن المشاركين في عمليات تشويش بالجامعات كانوا يتجمعون في مكتب FJ في شارع Loidoltgasse للتخطيط واللجوء إليه لاحقاً.

تمويل حكومي ضخم لمنظمة الشباب

كمنظمة شبابية رسمية، تتلقى FJ تمويلاً حكومياً ضخماً، حيث بلغت قيمة الدعم المخصص لعام 2025 وحده حوالي 400 ألف يورو لتمويل أنشطة الشباب خارج المدارس من قِبل المستشارية الاتحادية.

دور محوري للنائب البرلماني

يلعب Maximilian Weinzierl دوراً رئيسياً في هذه الشبكة. فقد تدرج هذا الشاب (29 عاماً) من مستشار شخصي لـ Heinz-Christian Strache ليصبح رئيساً لـ FJ وعضواً في المجلس الوطني ورئيساً لفرع الحزب في منطقة بريجيتيناو.

تنصيب مقربين في وظائف حيوية

قام Weinzierl بتنصيب مقربين منه في كلتا المنظمتين، مثل Laurenz Barth، نائب رئيس الحي والمدير المالي لـ FJ، والذي يُعتبر، بحسب مطلعين، القوة الدافعة لدمج شباب الحزب مع “Aktion 451”.

ردود غاضبة ونفي للاتهامات

رد Weinzierl بغضب على استفسارات الصحافة، نافياً معرفته بـ “أجهزة قياس العظام” أو تحويل أي أموال إلى حركة الهوية، واعتبرها اتهامات وحملات صحفية مسيسة.

تهديد باللجوء إلى القضاء

أضاف Weinzierl مهدداً: “لن نشارك في حملات سياسية بغطاء صحفي”، متمنياً للصحيفة بسخرية التوفيق في بحثها عن “الكشف” القادم، وملوحاً باتخاذ إجراءات قانونية.

دعوات للتوظيف عبر مجموعات سرية

رغم النفي، لم يوضح Weinzierl سبب قيام Barth بالترويج لوظائف داخل الحزب عبر مجموعات تيليجرام التابعة للهوية قبيل انتخابات 2024، حيث عرض وظائف في الإعلام والسكرتارية لكوادر الحركة.

وصول كوادر الهوية إلى البرلمان

بالفعل، بعد الانتخابات، وصل العديد من نشطاء الهوية للعمل في البرلمان. وقد حذرت السلطات الأمنية من وجود أربعة قياديين سابقين من الحركة يعملون حالياً داخل أروقة البرلمان.

المشاركة في هجمات عنيفة

من بين هؤلاء الموظفين الطالب Gernot Schmidt، الذي يُعتبر من منظمي مظاهرات الهوية، ويُتهم بالمشاركة في هجوم عنيف على سائق سيارة أجرة في ليوبن، مما أدى لاحقاً إلى فقدانه وظيفته البرلمانية.

ترديد شعارات شباب هتلر

في محاضرة له عام 2024، أكد Schmidt على أن الحزب والجبهة يندمجان معاً، مستخدماً شعار “الشباب يقودهم الشباب” المستمد مباشرة من أدبيات “شباب هتلر”.

كراهية فيينا ووصفها بـ “جحر الفئران”

وصف Schmidt فيينا بأنها “جحر فئران”، مصرحاً بأن الاستعانة بالأجانب هي أكبر ظلم في العصر الحديث وأنه يجب تكريس كل الجهود لمعاداة الهجرة.

حديث عن “تفوق جيني” للأكاديميين

عضو آخر وصل للبرلمان هو Andreas Hinteregger، الذي كان له دور أساسي في بناء “Aktion 451″، حيث وصف الأكاديميين بأنهم “رأس الحربة” بفضل “الميراث الجيني للذكاء”.

نشطاء بأسلحة بيضاء في صفوف الحزب

يعمل Fabian R.، الكادر السابق في حركة الهوية، مع المسؤول البرلماني Sebastian Schwaighofer. وتظهر صور قديمة لـ Fabian وهو يحمل هراوة خلال اشتباك مع مناهضي الفاشية عام 2016.

استخدام مقرات تاريخية للترويج الحزبي

أثر هؤلاء المتطرفون على حملات FJ، حيث ظهر مسؤولون في فيديو ترويجي عام 2023 في ساحة الأبطال، مع توجيه الكاميرا للشرفة التي أعلن منها هتلر “ضم” النمسا.

تصريحات عنصرية حول كرة القدم

خلال بطولة أمم أوروبا 2024، وعد القيادي Moritz Greiner بالعمل لضمان ألا يبدو المنتخب النمساوي مثل المنتخب الفرنسي، في إشارة عنصرية واضحة.

“نظام Weinzierl” لتعزيز النفوذ

يتحدث مطلعون عن “نظام Weinzierl” الذي يعتمد على دعم اليمين المتطرف وتصعيده للمناصب، بهدف تعزيز سلطة رئيس الحزب Herbert Kickl ضد المعارضين الداخليين.

سيطرة متطرفة في مقاطعة كارنتن

تجلى هذا النظام بوضوح في كارنتن، حيث تم تنصيب Viktor Erdesz رئيساً لشباب الحزب هناك بدعم من فيينا، متجاهلاً الإجراءات الانتخابية التوافقية ومثيراً غضب الأعضاء.

استقالات واسعة وانتقادات حادة

أدت هذه السيطرة إلى استقالات جماعية في كارنتن، حيث صرح أعضاء قدامى بأن الحزب بات مختطفاً من اليمين المتطرف، وتعرضت قيادات سابقة لإهانات لفظية قاسية.

مخاطر استراتيجية للحزب

يكشف استمرار Erdesz، رغم طرده من الحزب لاحقاً، في قيادة FJ كارنتن عن المخاطر الكبيرة، خاصة بعد نشره مقاطع تُظهر احتفالات مشتركة مع كوادر حركة الهوية.

توسع التحالف ليشمل النمسا العليا وفورارلبرغ

يمتد هذا الارتباط إلى النمسا العليا عبر رئيس FJ هناك Silvio Hemmelmayr، وكذلك في فورارلبرغ عبر النائب Manuel Litzke الذي وظف نشطاء من حركة الهوية ضمن فريقه.

انزعاج داخل أروقة البرلمان

أثار وجود كوادر الهوية في البرلمان انتقادات حادة، في حين تراجع رئيس البرلمان Walter Rosenkranz عن دفاعه السابق عنهم بعد توالي التقارير حول نزعاتهم العنيفة.

رد مقتضب من الحزب الرسمي

رداً على الاستفسارات الصحفية المطولة، كان رد حزب الحرية مقتضباً واكتفى بإحالة جميع الأسئلة إلى القيادة المحلية لـ FJ في فيينا، نافياً توفر أي معلومات لدى القيادة الفيدرالية.

استنكار واسع من الحزب الاشتراكي

صرح Andreas Babler، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأن التحقيقات تدق ناقوس الخطر، مطالباً بتفكيك كافة الروابط التنظيمية والمالية مع الجماعات المتطرفة.

حزب الخضر يطالب بمحاسبة عاجلة واستقالات

عبر Lukas Hammer من حزب الخضر عن صدمته من استخدام أموال الضرائب لتمويل هذه الكوادر، مطالباً باستقالة Weinzierl ومراجعة شاملة لتمويل المنظمة الشبابية.

نيوس يدعو لتحمل المسؤولية فوراً

طالب Philipp Kern و Douglas Hoyos من حزب نيوس قيادة الحزب باتخاذ موقف صريح وإنهاء كافة الاتصالات، مؤكدين أن البرلمان النمساوي ليس “مكتب توظيف” للمتطرفين.

حزب الشعب يحذر من خطر يهدد الجمهورية

أكد Ernst Gödl و Claudia Bauer من حزب الشعب أن سياسات الحزب الحالية تشكل خطراً أمنياً، متعهدين بفتح تحقيق رسمي حول إساءة استخدام الدعم الحكومي للشباب وإمكانية تطبيق بنود مكافحة معاداة السامية لاسترداد التمويل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى