دراسة لـ “Statistik Austria”: أصحاب الدخل المنخفض في النمسا يتأثرون بالتلوث والأغنياء هم الأكثر تسبباً فيه

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت تحليل إحصائي حديث صادر عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) أن ذوي الدخل المنخفض في النمسا هم الأكثر تضرراً من المشكلات البيئية مثل الضوضاء وموجات الحرارة والغبار، في حين أن أصحاب الدخول العالية هم الأكثر تسبباً في التلوث البيئي عبر نمط استهلاكهم ورحلاتهم الجوية، مما يبرز تفاوتاً اجتماعياً واقتصادياً كبيراً في تأثيرات التغير المناخي والوعي البيئي في البلاد.
دراسة لأول مرة ترصد الأضرار البيئية المتعددة حسب الدخل للمرة الأولى، تناولت دراسة هيئة الإحصاء النمساوية تقييم الأضرار البيئية المتعددة الناتجة عن الضوضاء، والروائح، والغبار، وشدة الحرارة، وتأثيرات التغير المناخي مقسمة بحسب فئات الدخل. ولتحقيق ذلك، تم دمج مدى التأثر بهذه العوامل الفردية في مؤشر قياسي تقييمي تم بناءً عليه تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات: منخفضو التأثر، ومتوسطو التأثر، ومشددو التأثر. وجرى تحليل خصائص الأشخاص الأكثر تأثراً استناداً إلى الدخل والسمات السوسيوديموغرافية الأخرى.
أصحاب الدخل المنخفض الأكثر معاناتهم من الضوضاء والحرارة أظهرت نتائج التحليل صورة واضحة ومباشرة: كلما انخفض مستوى دخل الأفراد، زادت حدة معاناتهم من المشكلات البيئية المتعددة. وبشكل عام، فإن خُمس جميع الأشخاص (20%) من ذوي الدخل المنخفض يتعرضون لمستويات مرتفعة جداً من الضوضاء والغبار والحرارة، مقارنة بنحو خُمس واحد من كل ستة أشخاص (حوالي 16%) فقط ضمن فئة أصحاب الدخول المرتفعة. أما فيما يتعلق بالشعور الذاتي بالمعاناة خلال موجات الحر، فقد أظهرت البيانات تبايناً لافتاً؛ إذ صرّح 23.5% من أصحاب الدخل المنخفض بأنهم يعانون بشدة من الموجات الحارة، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 13.4% لدى أصحاب الدخول العالية. كما تمتد الضغوط البيئية الأخرى لتطال الفئات الأقل دخلاً بدرجة أكبر، إذ أفاد نحو شخص من بين كل ستة أشخاص من ذوي الدخل المنخفض بمعاناتهم من إزعاج ضوضائي شديد أو شبه شديد، مقارنة بنحو شخص واحد فقط من بين كل عشرة أشخاص من ذوي الدخل المرتفع.
النساء والفئات الشابة والأسر العاطلة عن العمل الأكثر تأثراً وعلى صعيد الخصائص الديموغرافية والاجتماعية، كشفت الدراسة أن النساء يتأثرن بالضغوط البيئية بدرجة أكبر مقارنة بالرجال؛ إذ تصل نسبة النساء ذوات الدخل المنخفض اللاتي يعانين من التأثيرات البيئية الضارة إلى نحو 23%، مقابل نحو 14% فقط بين الرجال في نفس الفئة الاقتصادية. وفيما يتعلق بالفئات العمرية، أظهرت النتائج فارقاً بارزاً، إذ ينخفض الشعور بالتأثر بالمشكلات البيئية كلما تقدم الأفراد في العمر؛ حيث بلغت نسبة المتأثرين بالظروف البيئية السلبية بين الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً من ذوي الدخل المنخفض نحو 31%، بينما انخفضت هذه النسبة بوضوح لتصل إلى 13% فقط لدى كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 70 عاماً فأكثر ضمن الفئة المالية نفسها. وعند ربط الحالة الوظيفية بمستويات الدخل، تتضح الفوارق بشكل أكبر؛ إذ سجل المتعطلون عن العمل من ذوي الدخل المنخفض أعلى نسبة تأثر سلبي بالبيئة على الإطلاق بين جميع المجموعات التي شملها البحث بنسبة بلغت 39%. وفي المقابل، انخفضت هذه النسبة لدى العمال والموظفين من أصحاب الدخل المرتفع إلى 15.5%، وهو ما يقل عن نصف نسبة الفئة الأولى.
التوزيع الجغرافي: التباين بين المدن والأرياف وتفاوت الشرق والغرب من الناحية الجغرافية، أظهرت البيانات المتعلقة بالإجهاد الحراري أن سكان المدن هم الأكثر تضرراً مقارنة بسكان المناطق الريفية؛ إذ أعرب نحو 60% من المشاركين في فيينا عن معاناتهم الشديدة أو شبه الشديدة من الحرارة. وفي المقابل، سجلت منطقة Liezen أدنى نسبة إجهاد حراري بنحو 27%. كما رصدت الدراسة تباين إقليمياً واضحاً بين الشرق والغرب، حيث ارتفعت معدلات المعاناة الحرارية في الولايات الشرقية مثل فيينا، والنمسا السفلى، وبورغنلاند، مقارنة بباقي الولايات النمساوية.
ارتفاع السلوكيات الملوثة للبيئة بالتوازي مع زيادة الدخل في المقابل، أظهرت الدراسة أنه كلما ارتفع دخل الأسرة، زادت معدلات السلوكيات الضارة بالبيئة. وأوضحت هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) في بيانها أن الفوارق في السلوك البيئي جاءت أكثر وضوحاً وبروزاً مقارنة بالفوارق المسجلة في مدى التأثر بالمشكلات البيئية. وشمل البحث دراسة التأثيرات البيئية المحتملة الناجمة عن أنماط التسوق، واختيار وسائل النقل، ورحلات الطيران. ووفقاً للبيانات، أبلغ 26% من أصحاب الدخول العالية عن ممارسة سلوكيات ملوثة للبيئة، مقارنة بنسبة 18% لدى أصحاب الدخول المتوسطة، و10% فقط لدى أصحاب الدخول المنخفضة.
نمط الاستهلاك السريع وشراء الملابس والتكنولوجيا وبشكل أكثر تفصيلاً، تنخفض المدة الزمنية لاستخدام الهواتف الذكية وأجهزة التلفاز قبل استبدالها بشراء أجهزة جديدة كلما ارتفع دخل الفرد. كما صرح أصحاب الدخول المرتفعة بنسب أعلى من المتوسط بشرائهم لملابس جديدة لمجرد الرغبة في التجديد رغم أن ملابسهم القديمة لا تزال صالحة للاستخدام. وعلى صعيد التسوق الإلكتروني للملابس، يشتري نحو 21% من أصحاب الدخل المنخفض الملابس عبر الإنترنت عدة مرات في السنة على الأقل، بينما ترتفع هذه النسبة لتصل إلى نحو 40% لدى أصحاب الدخول العالية. وأشارت Statistik Austria إلى أن الأثر البيئي الناجم عن سلوك الرجال يفوق قليلاً أثر النساء عبر كافة فئات الدخل، إلا أن عامل الدخل يظل الأكثر تأثيراً مقارنة بنوع الجنس. وكما هو الحال في مدى التأثر بالبيئة الذي يقل مع التقدم في السن، فإن السلوكيات الضارة بالبيئة تتراجع أيضاً مع تقدم العمر، حيث سجلت الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً من أصحاب الدخل المرتفع أعلى نسبة سلوكيات ذات أثر بيئي سلبي محتمل بنحو 39%.