رئيس WIFO يحذر من موجة تضخم جديدة في النمسا وتراجع معدلات النمو الاقتصادي

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذر رئيس معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (WIFO)، الخبير Gabriel Felbermayr، خلال مشاركته في برنامج “Pressestunde” عبر تلفزيون ORF يوم الأحد، من موجة تضخم جديدة ستعصف بالبلاد لترتفع معدلاتها فوق مستوى 3%، وذلك على خلفية الارتفاع الجديد في أسعار الطاقة العالمية وتفاقم التوترات الجيوسياسية. وأوضح الخبير النمساوي أن هامش الميزانية العامة للدولة بات محدوداً جداً لمواجهة هذه الأزمة، مما يستدعي خفض توقعات النمو الاقتصادي وإجراء إصلاحات هيكلية واسعة تشمل قطاعات الطاقة والتقاعد وصناعة السيارات.

ارتفاع أسعار الطاقة ومطالب عاجلة بإلغاء نظام “Merit-Order” وأشار Gabriel Felbermayr إلى أن النمسا تواجه موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تذكر بالفيناطق الأولى من حرب إيران، حيث تجاوز سعر برميل النفط خام Brent لفترة وجيزة 110 دولارات، بالتوازي مع قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي. وأكد رئيس معهد WIFO أن ربط أسعار الكهرباء بأسعار الغاز عبر نظام “Merit-Order” هو نظام غير مجدٍ للنمسا ويجب فصله فوراً لتجنب انعكاس قفزات الغاز على الكهرباء، واصفاً سحب الأرباح الاستثنائية لاحقاً بأنه إجراء “غير أنيق وغير ذكي اقتصادياً”. وأضاف أن التدخلات الحكومية السابقة مثل كبح أسعار الوقود (Spritpreisbremse) وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الأغذية ساهمت في التخفيف، لكنها لن تنجح في خفض التضخم إلى المستهدف البالغ 2%. كما جدد رفضه للتدخل في هامش أرباح شركات النفط للحفاظ على أمن التوريد، موضحاً أن اقتراح حزب FPÖ بتخفيض أو تعليق ضريبة كربون CO2 يصعب تمويله في ظل عجز الميزانية وتداعيات الديون على المشترين والمؤسسات.

مخزون الغاز وخفض توقعات النمو الاقتصادي في النمسا وفيما يتعلق بإمدادات الغاز، طمأن Gabriel Felbermayr أن مستويات التخزين في النمسا أفضل من المتوسط الأوروبي حيث بلغت النسبة حالياً 67%. إلا أنه لفت إلى صعوبة تحديد التوقيت الأمثل لملء خزانات الغاز في ظل تقلبات الأسعار المرتبطة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران وتصرفات القيادة الإيرانية وإدارة الرئيس Trump. وعلى صعيد النمو الاقتصادي، أعلن رئيس WIFO أن المعهد بيتجه لتخفيض توقعاته لنمو الاقتصاد النمساوي لعام 2026، والتي كانت محددة سابقاً بنسبة 0.9%، مؤكداً أن ضعف إنتاجية الاقتصاد يتطلب حزمة إصلاحات شجاعة وشاملة بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي لا يمكن إنجازها في جلسة برلمانية واحدة.

أزمة قطاع السيارات وتحفظات على “صندوق المستقبل” وتطرق اللقاء الإعلامي إلى أزمة صناعة السيارات الأوروبية وتأثير تراجع عملاق الصناعة الألماني Volkswagen على الموردين والمصانع في النمسا، حيث تتركز الصناعة المحلية بشكل كبير على المحركات التقليدية. وأوضح Gabriel Felbermayr أن اعتماد النمسا على هذا القطاع أقل من ألمانيا، إلا أن المناطق المعتمدة على صناعة السيارات ستحتاج إلى حلول عاجلة، مشيراً إلى صعوبة تحول النمسا نحو الصناعات العسكرية على غرار ألمانيا بسبب التزامات الحياد الدستوري وضوابط التصدير الصارمة. وحول المقترح المقدم من حزب ÖVP بإنشاء “Zukunftsdepot” يتيح استثمار حتى 5,000 يورو سنوياً لكل child دون ضريبة أرباح رأس المال (KeSt)، أبدى الخبير النمساوي تأييده للفكرة من الناحية التربوية، لكنه حذر من أنها تصب في مصلحة ذوي الدخل العالي (“Besserverdienenden”)، داعياً إلى خفض الحد الأقصى للمبلغ المودع لحماية ميزانية الدولة.

دعوة لرفع سن التقاعد إلى 67 عاماً وردود فعل نقابية وفجر Gabriel Felbermayr نقاشاً حاداً بدعوته الصريحة إلى رفع سن التقاعد القانوني في النمسا من 65 إلى 67 عاماً، مستنداً إلى أن المواطنين الذين يبلغون من العمر 60 عاماً اليوم يعيشون أطول بـ 6 إلى 7 سنوات مقارنة بسبعينيات القرن الماضي. وأكد أن عدم رفع سن التقاعد سيؤدي اضطرارياً إلى تخفيض قيمة المعاشات التقالعدية القائمة وهو أمر وصفه بـ “غير الأخلاقي”، مبيناً أن معهد WIFO مكلف بإعداد نموذج متكامل للتقاعد. كما أيد تطبيق نظام (Bonus-Malus) للشركات الذي تطالب به وزيرة العمل Korinna Schumann عن حزب SPÖ لتشجيع توظيف كبار السن، بشرط عدم الإضرار بالشركات الناشئة. وفي رد فعل سريع، رفض الاتحاد العام للنقابات النمساوية ÖGB عبر تصريح للمديرة التنفيذية Helene Schuberth أي زيادة في سن التقاعد، مطالبة بالتركيز على تمكين العمال من الاستمرار في العمل بصحة جيدة حتى سن التقاعد الحالي، بينما رحبت رئيسة منظمة Seniorenbund التابعة لحزب ÖVP Ingrid Korosec بنظام (Bonus-Malus) مشددة على ضرورة الموازنة بين السن القانوني والفعلي للتقاعد عبر الحفاظ على صحة العاملين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى