شكوى رسمية أمام محكمة العدل الأوروبية (EuGH) ضد النمسا لانتهاكها توجيهات الاتحاد الأوروبي في لمّ شمل اللاجئين السوريين

النمسا ميـديـا – فيينا:
قدم تحالف من منظمات حقوق الإنسان وخبراء قانون أسباب اللجوء شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية ضد الحكومة النمساوية يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، مطالبين ببدء إجراءات مقاضاة ضد النمسا أمام محكمة العدل الأوروبية (EuGH) بسبب فرض نظام الحصص (“الكوتة”) وتعليق لمّ الشمل العائلي للاجئين. وأكد التحالف، الذي يضم منظمات Asylkoordination و Diakonie و International Refugee Assistance Project (Irap) بالإضافة إلى الخبيرة القانونية Anuscheh Farahat، أن التشريعات النمساوية تخالف توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن لمّ الشمل العائلي، مما يضر بمئات العائلات وأغلبها من الجنسية السورية، وينتهك المبادئ الأساسية لسيادة القانون في الاتحاد الأوروبي.
قضية مبدئية تتعلق بسيادة القانون وتجاهل المفوضية الأوروبية أشار المتحدث باسم منظمة Asylkoordination، السيد Lukas Gahleitner-Gertz، في بيان صحفي، إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen مطالبة بالتدخل العاجل، موضحاً أن الأمر لا يتعلق فقط بحقوق الأشخاص المستحقين للحماية، بل يتعلق بقضية مبدئية تمس سيادة القانون. وأضاف أن المفوضية لم ترد بشكل موضوعي على الشكوى الأولى التي قدمها التحالف في أبريل 2026. ومن جانبها، حذرت الخبيرة في القانون الإداري والدستوري بفيينا، Anuscheh Farahat، من أن حماية أحكام قانون الاتحاد الأوروبي وتطبيقها بشكل موحد في جميع الدول الأعضاء هو مسؤولية رئيسية للمفوضية، مشددة على أن ترك الانحرافات الوطنية دون عقاب يهدد بتآكل تدريجي لقانون الاتحاد الأوروبي.
خلفية تعليق لمّ الشمل والتعذر بحالة الطوارئ يُذكر أن عملية لمّ الشمل العائلي في النمسا متوقفة بموجب القانون منذ مايو 2025، وذلك عقب وصول أعداد كبيرة من زوجات وأطفال اللاجئين، ولا سيما من حملة الجنسية السورية. وفي ذلك الوقت، بررت السلطات النمساوية الإجراء بأن الأعداد المفاجئة تجاوزت القدرات الاستيعابية لرياض الأطفال والمدارس والأنظمة الاجتماعية، مستندة إلى بند استثنائي ينص على حالات الطوارئ في معاهدات الاتحاد الأوروبي. إلا أن تحالف المنظمات كان قد قدم طعناً في أبريل 2026 أكد فيه عدم وجود حالة طوارئ حقيقية أو تهديد للنظام العام. وقد أقرّت المفوضية الأوروبية باستلام الشكوى في أغسطس الماضي، معلنة أنها سترد “خلال الأشهر القادمة”.
قانون الحصص الجديد والخلافات السياسية حول “الكوتة” على الرغم من اعتراضات المنظمات، شهد الوضع التشريعي في النمسا تغيراً جديداً؛ فمنذ أغسطس 2026، يلزم قانون جديد الحكومة الفيدرالية بتحديد حد أقصى سنوي (كوتة) لأفراد العائلات المقربين الذين يتم استقدامهم من قبل اللاجئين المعترف بهم، مما يعني أن كل لاجئ يحتاج إلى مقعد ضمن هذه الحصص لمّ شمل أسرته حتى لو استوفى جميع الشروط القانونية الأخرى. ومع ذلك، لم يتم إقرار هذه الحصص لعام 2026 حتى الآن بسبب استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات النمساوية. وتكشف الكواليس عن وجود تباين في الآراء بين الأحزاب الحكومية؛ حيث يطالب حزبا SPÖ و NEOS بتوزيع الحصص وفقاً لنسبة السكان في كل ولاية، بينما يعارض حزب ÖVP ذلك ويطالب برفع حصة العاصمة فيينا.
تراكم الطلبات والتداعيات الإنسانية وموقف وزارة الداخلية أسفر هذا التأخير عن إجبار اللاجئين وعائلاتهم على خوض فترة انتظار طويلة ومجهدة؛ حيث بلغ عدد الطلبات المعلقة في المرحلة الأولى وحده 1763 طلباً بحلول يوليو 2026. ونتيجة لذلك، يواجه الأطفال اغتراباً متزايداً عن آبائهم، بينما تضطر العائلات للبقاء في مخيمات اللاجئين خارج الاتحاد الأوروبي. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان تصريحات وزير الداخلية Gerhard Karner (عن حزب ÖVP) في أغسطس 2025، عندما فتح باب النقاش حول نظام الحصص مشيراً إلى أنه يتصور تحديد كوتة منخفضة جداً أو حتى “صفرية” في البداية. ورداً على استفسار من صحيفة Der Standard، أكدت وزارة الداخلية أن عملية تحديد الحصص لعام 2026 “لم تكتمل بعد” وتخضع حالياً للتنسيق، واصفة مطالبة التحالف للمفوضية الأوروبية بأنها مجرد “وجهة نظر نقدية للمنظمات المشاركة”، ومشيرة إلى وجود خبرات واستشارات قانونية أخرى تؤيد موقف الحكومة.