عجز بـ 250 قاضي.. إضراب وأسبوع احتجاجات لشلل المحاكم النمساوية تحذيراً من خطر يهدد دولة القانون

النمسا ميـديـا – فيينا:

بدأ القضاة (Richter) وأعضاء النيابة العامة (Staatsanwälte) في مختلف المحاكم النمساوية، اعتباراً من اليوم الاثنين، أسبوعاً من الإضرابات والفعاليات الاحتجاجية والتوقف عن عقد الجلسات أو إصدار الأحكام أو تحديد مواعيد جديدة، للضغط على الحكومة والتحذير من الخطر المباشر الذي يهدد ديمومة دولة القانون (Rechtsstaat) نتيجة ضغط العمل الهائل والنقص الحاد في الكوادر البشرية داخل السلك القضائي.

نسبة ضغط تصل إلى 120% ونقص حاد في الكوادر

وأوضح رئيس جمعية القضاة Gernot Kanduth أن “الضغط المفرط على المحاكم يهدد قدرة دولة القانون على أداء وظائفها على المدى الطويل”، مشيراً إلى أن الصرخة القادمة من قطاع العدالة للمطالبة بزيادة أعداد الموظفين لم تُلاقِ استجابة، حيث خلت الميزانية المزدوجة لعامي 2026/2027 من إدراج أي وظائف جديدة. وأضاف Kanduth أن المحاكم الجزئية والإقليمية (Bezirks- und Landesgerichten) تشهد ضغوطاً إضافية هائلة منذ ست إلى سبع سنوات؛ إذ يبلغ عدد القضاة الحاليين فيها 1,478 قاضياً، بينما الحاجة الفعلية تتطلب أكثر من 1,700 قاضٍ. وتبلغ نسبة نسبة الطاقة التشغيلية الحالية نحو 120%، وهو ما يعني العمل لستة أيام في الأسبوع، أو إنجاز حجم عمل 12 شهراً في غضون 10 أشهر فقط، مما فرض حصر العمل خلال أسبوع الفعاليات الاحتجاجية على القضايا العاجلة والتي لا تحتمل التأجيل فقط.

تشريعات جديدة والذكاء الاصطناعي يضاعفان الأعباء

وانتقد Gernot Kanduth موقف الحكومة التي واصلت إصدار قوانين جديدة تُراكم أعباء إضافية على الكادر القضائي رغم المحادثات مع متحدثي الشؤون القضائية في الأحزاب. وأكد أن التعديلات التشريعية الأخيرة وحدها تتطلب إضافة أكثر من 70 وظيفة في المحاكم المدنية والجنائية والمحكمة الإدارية الاتحادية (Bundesverwaltungsgericht)، مع توقعات بازدياد الوضع سوءاً مع القوانين المرتقبة مثل قانون مكافحة الجاسوسية. كما أشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي (KI) باتت تضاعف حجم العمل بشكل غير مسبوق؛ حيث يقدم المحامون والأطراف الممثلة لذاتها مذكرات قضائية تصل إلى 400 صفحة تم إعدادها بواسطة الذكاء الاصطناعي في ثوانٍ، بينما يحتاج القاضي البشري إلى أوقات مضاعفة لقراءتها وفحصها، في ظل تأخر وزارة العدل عن توفير أدوات الذكاء الاصطناعي الموعودة للمحاكم.

تحذيرات من انهيار الثقة وموقف وزارة العدل

وحذرت جمعية القضاة من أن تعطل المحاكم يؤدي إلى طول أمد القضايا وتضرر البيئة الاقتصادية، وصولاً إلى تآكل ثقة المواطنين في القضاء ودولة القانون. وتطرق Kanduth إلى الأضرار النفسية والجسدية التي تلحق بالقضاة نتيجة العمل في العطلات والإجازات، مما تسبب في استقالات وإجازات مرضية لكوادر ذات خبرة عالية. وتكشف أرقام وزارة العدل عن نقص إجمالي قدره 250 قاضياً وما بين 60 و70 مدعياً عاماً على مستوى النمسا، حيث تبلغ تكلفة الوظيفة الواحدة 140,000 يورو، ما يعني أن التغطية الشاملة تحتاج 45 مليون يورو سنوياً، بينما تطالب الجمعية بـ 100 وظيفة كخطوة أولى ضمن خطة تدريجية. من جانبها، أعلنت وزيرة العدل Anna Sporrer (من حزب SPÖ) دعمها لأسبوع الاحتجاجات، معترفة بالضغط الكبير على محاكم الأسرة والمحاكم التجارية الناتجة عن الإفلاسات الجماعية، ونيابتها العامة في فيينا، متعهدة بتقديم حزم إصلاحية وتسهيلات تشريعية في القانون المدني والجنائي خلال الخريف، إضافة إلى توفير مكان العمل الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي القضائية قبل نهاية العام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى