فريق بحثي في فيينا يبتكر ذكاء اصطناعياً لتحديد العمر البيولوجي للأعضاء البشرية
النمسا ميـديـا – فيينا:
نجح فريق بحثي في العاصمة فيينا في تطوير نظام ذكاء اصطناعي (KI) مبتكر قادر على تحديد علامات الشيخوخة والعمر البيولوجي لمختلف الأعضاء البشرية بدقة عالية عبر تحليل عينات الأنسجة، مع العمل على إمكانية تطبيق التقنية مستقبلاً بواسطة عينات الدم العادية. وقام الفريق، تحت قيادة André Rendeiro وبالتعاون بين مركز الأبحاث للطب الجزيئي التابع للأكاديمية النمساوية للعلوم (CeMM)، ومعهد لودفيغ بولتزمان لطب الشبكات (Ludwig Boltzmann Institute for Network Medicine)، وجامعة فيينا (Universität Wien)، بتحليل 25,712 عينة نسيجية شملت 40 نوعاً من الأنسجة المأخوذة من 29 عضواً لدى 983 شخصاً، حيث نُشرت نتائج هذه الدراسة الميدانية المتقدمة في مجلة “Nature Medicine” المرموقة لتعزز الدقة في التشخيص الطبي وتقييم صحة الأعضاء.
رصد العمر البيولوجي عبر تحليل بنية الأنسجة
دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي المطور على استكشاف ورصد التغيرات الدقيقة التي تطرأ على ما يُعرف بـ “بنية الأنسجة” (Gewebearchitektur) على مدار المراحل العمرية المختلفة للإنسان. ومن خلال تحليل طبيعة العينات وخصائصها، تمكنت التقنية من استنتاج العمر البيولوجي للنسيج ولصاحبه، حيث حققت “ساعات الأنسجة” المبتكرة متوسط انحراف بلغ 4.9 سنوات فقط. كما أظهرت هذه النماذج دقة أعلى في تحديد الأنسجة المصابة بالتغيرات المرضية مقارنة بالفحوصات والأساليب التقليدية التي تعتمد على دراسة وتحليل الحمض النووي والعوامل الوراثية.
تباين معدلات الشيخوخة بين الأعضاء البشرية المختلفة
وكشفت النتائج عن وجود تفاوت واضح ومثير للاهتمام في معدلات الشيخوخة والتراجع بين الأعضاء المختلفة داخل الجسم الواحد. ففي أعضاء حيوية مثل الرئة، والكلى، والبنكرياس، والغدة الكظرية، رصد الباحثون مؤشرات ودلائل على شيخوخة متسارعة في مرحلة عمرية مبكرة تراوحت بين سن 20 و40 عاماً لدى بعض الحالات، في حين لم تظهر أنواع أخرى من الأنسجة مثل هذه التغيرات الهيكلية إلا في مراحل عمرية متأخرة بكثير.
ربط نتائج الأنسجة بفحوصات الدم لتطوير تشخيص شامل
ونظراً لأن أخذ عينات الأنسجة من الأشخاص الأصحاء لا يتم دون وجود دوافع وأسباب طبية ملحة، بحث الفريق العلمي عن بديل تشخيصي أسهل؛ حيث تمت مقارنة نتائج “ساعات الأنسجة” بعينات الدم المأخوذة من الأشخاص أنفسهم. وبناءً على هذه المقارنة، طور الباحثون نماذج ذكاء اصطناعي إضافية قادرة على تقدير العمر البيولوجي لمختلف الأعضاء انطلاقاً من عينة دم عادية، والتي أظهرت ارتباطات وثيقة بإصابات وأمراض مختلفة.
آفاق مستقبلية لتطوير فحص دم شامل للأعضاء
ويرى مؤلفو الدراسة أن هذا النهج يفتح آفاقاً واسعة للتطوير والتحسين في المستقبل، حيث يتمثل الهدف النهائي في الوصول إلى فحص دم شامل يتيح تقييم حالة وشيخوخة عدة أعضاء بشرية في وقت واحد. وبذلك تقدم الدراسة إمكانات تشخيصية واواعدة للغاية تشير المؤشرات إلى أنها ما زالت بحاجة إلى المزيد من البحث والتجارب المعمقة.