من حرق الجثث إلى القبور الخضراء.. نحو نصف الجنازات في فيينا تعتمد على “الدفن الطبيعي”

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت الإدارة العامة لمقابر فيينا (Wiener Friedhöfe) عن ارتفاع متزايد في إقبال المواطنين على نمط “الدفن الطبيعي” (Naturbestattung) في العاصمة فيينا، حيث بلغت نسبته نحو 43% من إجمالي الجنازات المسجلة خلال عام 2026، لتصبح شبه واحدة من كل جنازتين. وأوضحت المديرة التنفيذية لمقابر فيينا Renate Niklas أن هذا التحول يأتي في ظل توسيع الخيارات المتاحة وتحديث ثقافة المقابر لتصبح أكثر انفتاحاً وتلبية لمتطلبات الأجيال الشابة والزوار، مع مراعاة الجوانب الاقتصادية والبيئية.
“باقة خالية من القلق” وتكاليف المقابر
أوضحت Renate Niklas أن خيار حرق الجثث (Feuerbestattung) ليس بالضرورة أقل تكلفة من الدفن التقليدي في الأرض (Erdbestattung)، بل يعتمد الأمر على طبيعة الخدمات والحزمة المختارة. وتبلغ رسوم المقابر ما بين 20 إلى 25 بالمئة من إجمالي التكاليف. وتتيح المساحات الواسعة في مقابر فيينا تقديم خيارات متنوعة تبدأ من رسوم سنوية رمزية قدرها 55 يورو للقبور الصغيرة، وصولاً إلى ما وصفته بـ “الباقة الخالية من القلق” (Sorglos-Paket) في مواقع الدفن الطبيعي، حيث لا يحتاج ذوو المتوفى للقيام بأي أعمال عناية بالقبور أو وضع مستلزمات خاصة، إذ تتولى إدارة المقبرة العناية الكاملة بالموقع.
توسيع الخيارات في تسعة مقابر وإتاحة دفن التوابيت
حتى فترة قريبة قبل ثلاث سنوات، كان الدفن الطبيعي يتطلب حتماً إجراء عملية حرق للجثة ووضع الرماد في قارورة (Urne) داخل القبر الطبيعي. غير أنه منذ شهر أكتوبر من عام 2023، استحدثت مقبرة فيينا المركزية (Wiener Zentralfriedhof) منطقة دفن طبيعية أتاحت لأول مرة الدفن المباشر بالتوابيت (Sargbeisetzung). وقد ساهم ذلك في استقطاب فئات جديدة، حيث تمت توسعة الخدمات لتصل إلى 10 أنواع مختلفة من القبور الطبيعية موزعة على 9 مقابر في فيينا، وكان آخرها مشروع “حديقة الجرار الطبيعية” (Liesinger Natururnengärtchen) إضافة إلى مقابر الشجيرات (Strauchgrab) في مقبرة Liesing والتي أضافت 377 موقع دفن طبيعي جديد.
جذب الأجيال الشابة وأنشطة مجتمعية جديدة
أكدت إدارة المقابر التي تشرف على 46 مقبرة في العاصمة فيينا سعيتها لتحديث الثقافة السائدة والتفاعل مع الأجيال الشابة والمجتمع بكافة أطيافه. وأشارت Niklas إلى أن المقابر تتغير لتصبح أكثر انفتاحاً وتنوعاً لتلبي احتياجات الزائرين الراغبين في استذكار ذويهم، مع توفير بيئة مريحة للأطفال والشباب. وفي هذا الإطار، تم إدخال أنشطة مبتكرة شملت توفير معدات لياقة بدنية في مقبرة Meidlinger Friedhof، وجلسات يوجا في المقبرة المركزية Zentralfriedhof، والزراعة الحضرية (Urban Gardening) في مقبرة Neustifter Friedhof، إضافة إلى تنظيم فعاليات بمناسبة الهالوين وحفلات موسيقية لإضفاء طابع خفيف يسهل زيارة المقابر دون الاقتصار على حالات الحداد.