المفوضية الأوروبيةاوروباوزيرة الإندماج

وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية تشكك في صلاحيات الاتحاد وتتمسك بثبات مساهمتها والخصم المالي

النمسا ميـديـا – فيينا:

شككت وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية Claudia Bauer (عن حزب الشعب ÖVP)، في تصريحات صحفية أدلت بها لوكالة الأنباء النمساوية APA في فيينا، بمدى جدوى واستمرارية صلاحيات الاتحاد الأوروبي في مجالات السياسة الاجتماعية، وذلك بالتزامن مع اشتداد حدة المفاوضات حول الميزانية الأوروبية متعددة السنوات (MFF)، مؤكدةً في الوقت ذاته إمكانية انضمام أيسلندا والجبل الأسود بشكل مشترك إلى الاتحاد الأوروبي في حال جاءت نتائج الاستفتاء الأيسلندي إيجابية، مع توقعها مساراً تفاوضياً طويلاً جداً يمتد لسنوات مع أوكرانيا.

التركيز على الصلاحيات الأساسية والدعوة لتقليص حجم المفوضية الأوروبية وأوضحت Claudia Bauer أن الاتحاد الأوروبي قام على مدار السنوات الماضية ببناء وتشكيل هيكليات وإدارات متعددة في مجالات تقع مسؤولياتها وصلاحياتها المركزية بنسبة 100% على عاتق الدول الأعضاء، مشيرةً بشكل خاص إلى ملفات الأجيال والشباب والإسكان. وشددت الوزيرة النمساوية على ضرورة تركيز الجهود الأوروبية على المجالات التنافسية التي تتطلب وجود اتحاد أوروبي قوي وقادر على اتخاذ القرارات، مع العمل على تخفيف وتفكيك الهياكل الإدارية الزائدة التي أُنشئت دون أن تمتلك أي صلاحيات تقريرية فعليّة. وفي هذا السياق، جددت Claudia Bauer مطالبتها بتطبيق مبدأ المداورة في المفوضية الأوروبية لتقليص حجمها قبيل بدء فترة الميزانية 2028-2034 ومواجهة التوسعات المستقبلية، مؤكدةً عدم الحاجة إلى مفوضين إضافيين مع إدارات وأجهزة إدارية تابعة في مجالات الأجيال والشباب والرياضة والثقافة، لكونها لا تندرج ضمن الصلاحيات الأوروبية الأصيلة.

معارضة زيادات النفقات الإدارية ودمج صناديق التمويل وفي سياق متصل، أعلنت النمسا إلى جانب ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي موقفها الرافض للمقترح المقدم من المفوضية الأوروبية والذي ينص على زيادة النفقات الإدارية وتكاليف الموظفين بنسبة 39%، حيث اعتبرت Claudia Bauer أن هذا التوجه يتعارض بشكل صارخ مع أهداف التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية والتصدي للبيروقراطية وتسهيل الإجراءات. وأضافت وزيرة الشؤون الأوروبية أن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق وفورات مالية في الميزانية عبر بوندل ودمج صناديق التمويل المتعددة، إضافة إلى تحفيز رأس المال الخاص في إطار اتحاد أسواق رأس المال، لافتةً إلى أن تعزيز التنافسية لا يتحقق عبر إطلاق صناديق جديدة بل بتقليل القيود البيروقراطية، ومحذرةً من استمرار خروج نحو 300 مليار يورو سنوياً من المدخرات الأوروبية للاستثمار في أسواق خارج الاتحاد، ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية.

الإصرار على تقليص الميزانية وثبات المساهمة النمساوية وطالبت Claudia Bauer بإجراء خفض واضح في الحجم الإجمالي لمشروع الميزانية متعددة السنوات مقارنة بالمقترح الأخير الصادر عن الرئاسة القبرصية للشرعة الأوروبية، والذي لا يزال يتجاوز حجمه نحو تريليوني يورو. وأكدت الوزيرة أن الموقف النمساوي ثابت في المفاوضات بضرورة تخفيض هذا الرقم بشكل ملموس، والحفاظ على ثبات المساهمة الوطنية النمساوية، مع التمسك بالخصم النمساوي (الرباط النمساوي / Rabatt). كما بيّنت أن النمسا تركز على ضمان استعادة واسترجاع تدفقات الميزانية الأوروبية في مجالات البحث العلمي، والتطوير، والبنية التحتية، والزراعة، والمناطق الريفية. ورغم إبداء انفتاح مبدئي تجاه مصادر دخل جديدة للاتحاد الأوروبي (Eigenmittel)، إلا أنها حذرت من فرض أي رسوم إضافية على الشركات والمؤسسات الاقتصادية قد تؤثر سلباً على جاذبية بيئة الأعمال.

أولوية الكفاءة والتحالف مع الدول صافية المساهمة وفيما يتعلق بفرص التوصل إلى اتفاق نهائي حول الميزانية خلال العام الجاري، أوضحت Claudia Bauer أن المفاوضات تدخل الآن مرحلة حاسمة، حيث يُنتظر تقديم أرقام ومقترحات جديدة خلال شهر أكتوبر تحت الرئاسة الأيرلندية لتحديد إمكانية الحسم. وأكدت أن الجودة والكفاءة لهما الأولوية المطلقة بالنسبة للنمسا، معلنةً أنه “لن يكون هناك اتفاق بأي ثمن”، وفي الوقت نفسه استبعدت استخدام حق الفيتو في المرحلة الحالية من المفاوضات. واستشهدت الوزيرة بما أعلنه المستشار الفيدرالي النمساوي Christian Stocker (عن حزب الشعب ÖVP) خلال قمة يونيو الماضي بشأن سقف المساهمة النمساوية عند نحو 1% من الأداء الاقتصادي، مقابل مقترح المفوضية البالغ 1.26% من الدخل القومي الإجمالي الأوروبي (BNE). وأشارت إلى وجود تنسيق وتحالف قوي بين الدول التسع صافية المساهمة (Nettozahler)، بقيادة مشتركة مع نظيرتها السويدية Jessica Rosencrantz، حيث تمثل هذه المجموعة أكثر من 60% من تمويل ميزانية الاتحاد الأوروبي.

آفاق التوسع: أيسلندا والجبل الأسود وأوكرانيا وعلى صعيد ملف توسعة الاتحاد الأوروبي، رحبت Claudia Bauer بالاستفتاء المرتقب في أيسلندا بشأن استئناف مفاوضات الانضمام، مشيرةً إلى إمكانية انضمام أيسلندا والجبل الأسود بشكل متزامن إذا جاءت النتيجة إيجابية وتم استيفاء الشروط اللازمة. وفي المقابل، شددت الوزيرة النمساوية على ضرورة الالتزام المعياري القائم على الأداء والوفاء بالشروط لجميع الدول الراغبة بالانضمام، رافضةً إعطاء استثناءات أو حلول خاصة لأوكرانيا. وتوقعت Claudia Bauer أن تستغرق مفاوضات انضمام أوكرانيا فترة طويلة جداً قد تتراوح بين عقد من الزمان إلى 20 عاماً للوصول إلى المرحلة النهائية من معاهدة الانضمام، بالنظر إلى طبيعة ظروف الحرب والتجارب المماثلة في دول غرب البلقان، مؤكدة أنه لا يمكن تحديد تاريخ ثابت للانضمام في بداية المفاوضات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى