أزمة سكن تخنق فيينا.. تراجع يتجاوز 25% في تسليم الشقق المخطط لها لعام 2026

النمسا ميـديـا – فيينا:

يواجه قطاع البناء والتشييد في العاصمة النمسانية فيينا ضغوطاً متزايدة جراء الفجوة الاتساعية بين الطلب المتصاعد والعرض المتاح من السكن منخفض التكلفة؛ حيث كشفت غرفة التجارة في فيينا (Wirtschaftskammer Wien) أن التوقعات تشير إلى إنجاز 9,600 وحدة سكنية فقط من أصل 12,600 وحدة كان من المقرر الانتهاء منها خلال عام 2026، مما يعمق أزمة العقارات في المدينة.

عجز يتجاوز ربع السكن المخطط له

وأوضح Michael Pisecky، رئيس المجموعة التخصصية لوكلاء العقارات وإدارة الأموال في غرفة التجارة في فيينا، أن التقديرات الأكثر تحفظاً ترجح اكتمال بناء 8,000 شقة فقط في فيينا. وأكد Pisecky أن هذا التراجع يعني غياب شقة واحدة على الأقل من بين كل أربع شقق كان يُفترض طرحها في السوق العقاري الذي يعاني أصلًا من شح المعروض وارتفاع الطلب.

مطالبات بأطر قانونية وحوافز تمويلية

وشدد Pisecky، خلال مؤتمر صحفي نظمته مبادرة Pro Bauen & Sanieren — وهي مبادرة تأسست عام 2013 وتضم المجموعة التخصصية لوكلاء العقارات بإقليم فيينا، والجمعية البحثية لصناعة مواد البناء النمساوية (FBI)، واتحاد تجار مواد البناء في النمسا (VBÖ) — على أن استعادة التوازن في السوق تتطلب وضع أطر قانونية موثوقة ومستقرة، ولا سيما ما يتعلق بقانون الإيجارات (Mietrecht)، إلى جانب توفير تمويلات كافية بشروط ميسرة وضمان يقين التخطيط للمستثمرين.

عقبات عديدة تفرمل قطاع العقارات

ووفقاً للبيانات الصادرة عن المبادرة، أدت التحولات في أسعار الفائدة، وارتفاع تكاليف التشييد، والعقبات التنظيمية، وغياب الرؤية التخطيطية الواضحة، إلى عرقلة نمو قطاع البناء والعقارات المحلي. وقد سجل القطاع انكماشاً لربعة أعوام متتالية من عام 2022 حتى عام 2025، وكان الانخفاض الأشد في عام 2024 بنسبة بلغت 5.9%.

توقعات بانتعاش مؤجل وتراجع الإنفاق العام

ولا تشير المؤشرات إلى حدوث تحول إيجابي ملموس خلال العام الحالي؛ إذ خفّض معهد الأبحاث الاقتصادية النمساوي (WIFO) توقعاته لنمو القطاع الصادرة في شهر يونيو من نمو إيجابي بنسبة 0.1% إلى انكماش بنسبة -0.2%. ومن غير المتوقع أن تعود استثمارات البناء إلى النمو إلا بحلول عام 2027 بنسبة تقدر بنحو 1.0%. ويعود هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى تحفظ القطاع العام وتجميده أو تأجيله للعديد من المشاريع في إطار خطط إصلاح الميزانية الحكومية.

أهمية الترميم وتحفيز الاستثمار الخاص

من جانبه، أكد Georg Bursik، رئيس مجلس إدارة (FBI) ومدير شركة تصنيع مواد البناء Baumit في النمسا، أن إطلاق الحوافز التنظيمية المناسبة كفيل بتحرير إمكانات النمو والتطوير الكامنة في قطاع العقارات والبناء، بما يعزز البيئة الاقتصادية الشاملة. وأشار Bursik إلى أن ترميم المباني القائمة يمثل ركيزة أساسية إلى جانب مشاريع البناء الجديد وزيادة الكثافة العمرانية.

وتشير الأرقام إلى أن قطاع ترميم المباني يولد سنوياً قيمة مضافة إجمالية تبلغ 5.5 مليار يورو. ورغم الحاجة الماسة للترميم في مختلف المناطق، إلا أن غياب القدرة على التخطيط والعقبات البيروقراطية يعيقان جذب رؤوس الأموال الخاصة. وأضاف Bursik: “ما نحتاجه بشدة هو نظام تنظيمي ودعم مالي يتميز بالقدرة على التخطيط، ويكون قابلاً للتمويل، ومراعياً للبعد الاجتماعي، وممكناً من الناحية القانونية والعملية”.

الشركات الصغيرة والمتوسطة.. العمود الفقري للقطاع

من جهته، بيّن Andreas Fetter، نائب رئيس اتحاد تجار مواد البناء في النمسا (VBÖ)، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل العمود الفقري لقطاع البناء المحلي، حيث يعمل نحو ربع إجمالي القوة العاملة في شركات يقل عدد موظفيها عن 10 أفراد. وأكد Fetter أن هذه المنشآت تكون الأكثر تأثراً بالتقلبات والاضطرابات الاقتصادية.

الحاجة إلى استثمارات بمليارات اليوروهات

وأظهرت دراسة أعدها المعهد المستقل لاقتصاد النمسا (iföw) لصالح مبادرة Pro Bauen & Sanieren أن العودة إلى مستويات إنجاز مشاريع البناء التي سُجلت في عامي 2021 و2022 تتطلب استثمارات إضافية تقدر بنحو 7.8 مليار يورو سنوياً. وأضحت الدراسة أن هذا الحجم من الاستثمارات كفيل بتوليد قيمة مضافة إجمالية إضافية بقيمة 4.6 مليار يورو داخل الاقتصاد النمساوي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى