اعتصام طلابي في أكاديمية الفنون بفيينا وجامعة فيينا تحذر من “كارثة تسريح الوظائف”

النمسا ميـديـا – فيينا:
بدأ طلاب في العاصمة النمساوية فيينا، منذ مساء أمس، اعتصاماً المفتوحاً داخل قاعة الاحتفالات الرئيسية (Aula) في أكاديمية الفنون الجميلة (Akademie der bildenden Künste)، احتجاجاً على تقليصات الميزانية الحكومية المقترحة للجامعات للأعوام (2028-2030). بالتوازي مع ذلك، حذر ركتور جامعة فيينا (Universität Wien) السيد Sebastian Schütze من أن اعتماد الميزانية المطروحة سيؤدي إلى “تقليص حاد في الكادر الوظيفي”، وسط تحذيرات شديدة اللجهة من مجلس العاملين في الجامعة الطبية بفيينا (MedUni Wien) من انعكاس ذلك مباشرة على الخدمات الطبية والرعاية الصحية في المستشفى العام بفيينا (AKH).
اعتصام طلابي مفتوح ومطالب بميزانية لمواجهة التضخم أكد رئيس اتحاد الطلاب (Hochschüler_innenschaft) في أكاديمية الفنون الجميلة، Ertugrul Bayraktar، في تصريحات لنشرة APA، أنه لا يوجد مدى زمني محدد لإنهاء الاعتصام، مشدداً على استمرار التواجد حتى صدور رد رسمي من الحكومة النمساوية بشأن الاقتطاعات المالية. ويطالب المعتصمون بتخصيص ميزانية إجمالية للجامعات قدرها 18 مليار يورو، وهو المبلغ الذي أوضح مؤتمر رؤساء الجامعات (uniko) أنه الحد الأدنى المطلوب في Budget الأعوام الثلاثة المقبلة فقط لمواجهة معدلات التضخم. ويحذر التكتل الطلابي من أن خفض التمويل سيجبر إدارة الجامعات على تقليص العروض التعليمية وتدهور البيئة الدراسية، مع المطالبة بإلغاء الرسوم الدراسية (Studiengebühren) بالكامل وزيادة الفرص المتاحة للطلاب القادمين من أبناء العمال والعائلات غير الميسورة.
تضامن من الاتحاد الفيدرالي ومشاورات حكومية حاسمة يتوقع Ertugrul Bayraktar اتساع رقعة التضامن مع الاعتصام في ظل التواصل القائم مع طلاب من مختلف الجامعات النمساوية. ومن جهتها، أعلنت الممثلية الفيدرالية للطلاب (Bundes-ÖH) عن دعمها الكامل والتصريح للفعالية الاحتجاجية، رغم عدم إشراكها المسبق في التنظيم، مؤكدة وقوفها التضامني مع كافة الحراكات الطلابية المطالبة بتأمين تمويل كافٍ للتعليم العالي. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تجتمع فيه الحكومة الفيدرالية (Bundesregierung) في عطلة نهاية الأسبوع الحالي لمناقشة ميزانية الجامعات للأعوام 2028-2030 والمقرر حسمها قبل نهاية شهر أكتوبر الحالي، حيث يدور النقاش حول تقديم 15.5 مليار يورو لكافة الجامعات النمساوية.
تحذيرات من “كارثة تعليمية” وتقليص حاد للوظائف والباحثين وصف ركتور جامعة فيينا (Universität Wien)، السيد Sebastian Schütze، أي اتفاق مالٍ يقل عن 17 مليار يورو بأنه سينتهي بـ “كارثة محققة وتراجع قسري في البنية التعليمية”. وأوضح Schütze أن الجامعات تفهمت ضرورة المساهمة في ضبط الميزانية العامة، إلا أن ذلك يجب أن يتم بمنطق وعقلانية، مشيراً إلى أن مبلغ 16.5 مليار يورو يمثل الميزانية الحالية للفترة (2025-2027)، في حين يقتصر الإطار المالي الفيدرالي حالياً على 15.5 مليار يورو فقط. وأضاف أنه إذا تقرر تثبيت المبلغ عند 15.5 مليار يورو، فإن ذلك يمثل اقتطاعاً حقيقياً بنسبة تتراوح بين 12% و15% مع مراعاة التضخم، ولن يكون أمامه سوى التضحية بالكادر الوظيفي، كون نفقات الموظفين تستحوذ على 70% من ميزانية التشغيل، إلى جانب مصاريف الطاقة والإيجارات. وسيطال هذا التخفيض العقود المحدودة وتلك المنتهية بسبب التقاعد، مما يؤثر مباشرة على الباحثين الشباب (Nachwuchsforscherinnen und -forscher).
كفاءة جامعة فيينا ومخاوف شلل الخدمات الطبية في AKH طالب Sebastian Schütze أيضاً بزيادة حصة جامعة فيينا من التمويل الإجمالي بناءً على معايير الكفاءة والتميز؛ حيث تخرّج الجامعة 27% من حملة الشهادات الأكاديمية في النمسا مقتطعة 15% فقط من الميزانية العامة، كما أنها الجامعة النمساوية الوحيدة المندرجة ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً. وفي سياق متصل، وجه مجلس العاملين العلميين في الجامعة الطبية بفيينا (MedUni Wien) رسالة مفتوحة حذر فيها من تداعيات خطيرة على الرعاية الصحية، موضحاً أن خفض الميزانية إلى 15.5 مليار يورو وتحميل الجامعات رواتب الأطباء البالغة 100 مليون يورو سنوياً سيعني انخفاض ميزانية MedUni Wien بنسبة 14%. وسيؤدي ذلك إلى عجز عن تمويل نحو 200 وظيفة طبيب في مستشفى AKH و500 وظيفة في الأبحاث والإدارة، مما يتسبب في إطالة مواعيد الانتظار للعمليات الجراحية، وإغلاق بعض الأقسام، وتقليص خدمات المناوبة والليالي (24-Stunden-Betrieb) التي يعتمد عليها المستشفى بالكامل عبر أطباء MedUni Wien البالغ عددهم 1,800 طبيب.