بعد قرن من المطالبات.. مدينة Legnago الإيطالية تتنازل عن رفات الموسيقار الشهير Salieri لصالح النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:
في قرار ينهي نزاعاً استمر لأكثر من قرن، أعلنت مدينة Legnago في شمال إيطاليا تراجعها النهائي عن مطالبة السلطات النمساوية بنقل رفات الموسيقار الشهير Antonio Salieri، لتستقر رفاته بشكل دائم في المقبرة المركزية في العاصمة النمساوية فيينا (Zentralfriedhof)، حيث توفي عام 1825. وجاء هذا القرار بعد عقود من المحاولات الإيطالية المتكررة التي قوبلت بالرفض من الجانب النمساوي، ليُطوى بذلك فصل طويل من المحاولات الدبلوماسية والثقافية بين البلدين.
تنازل إيطالي بعد عقود من الرفض النمساوي
أوضح عمدة مدينة Legnago الإيطالية، Paolo Longhi، أن قرار سحب المطالبة بنقل رفات الموسيقار جاء نتيجة قناعة تامة بعدم جدوى الاستمرار في هذا السعي، خاصة بعد رفض السلطات في فيينا لطلبات نقل الرفات على مدار أكثر من 100 عام منذ عام 1924. وأكد رئيس البلدية في تصريحات نشرتها صحيفة “Corriere della Sera” الإيطالية، أن الإصرار على هذا الأمر لم يعد له معنى، لا سيما في ظل التحسن الكبير والشراكة الإيجابية التي شهدتها العلاقات مؤخراً بين مدينتي Legnago وفيينا.
محاولة أصلية ودبلوماسية رفيعة المستوى
وكان العمدة Paolo Longhi قد قام بآخر محاولة في عام 2025 بالتزامن مع الذكرى المئوية الثانية لوفاة Salieri، حيث حظي المطلب حينها بدعم دبلوماسي رفيع المستوى شمل وزير الخارجية الإيطالي Antonio Tajani والسفير الإيطالي لدى النمسا Giovanni Pugliese. ورغم عدم الاستجابة لطلب نقل الجثمان، إلا أن السلطات النمساوية أبدت تعاوناً وتقدير كبيراً لبلدة الموسيقار المسقط، حيث تم توجيه دعوة رسمية لرئيس البلدية لحضور المراسم التذكارية في فيينا، وزيارة القبر في المقبرة المركزية والاطلاع على عناية السلطات النمساوية الفائقة به، بمشاركة شخصيات بارزة مثل المايسترو Riccardo Muti.
رغبة Salieri وتاريخه الحافل في العاصمة النمساوية
ويرتكز القرار أيضاً على وصية تاريخية للموسيقار نفسه؛ حيث عبّر Antonio Salieri في إحدى رسائله عن رغبته الصريحة في أن يُدفن في فيينا. وكان Salieri، الذي ولد في Legnago في 18 أغسطس 1750، قد انتقل إلى العاصمة الإمبراطورية عام 1766 وهو في السادسة عشرة من عمره، حيث حقق نجاحات موسيقية باهرة وتقلد منصب قائد الأوركسترا في البلاط الإمبراطوري (Kapellmeister). وعاش في فيينا لستة عقود متواصلة، وأسس فيها عائلته وتوفيت زوجته وأحفاده ودفنوا جميعاً في أراضيها.
التركيز على الإرث الموسيقي وتصحيح الصورة التاريخية
تسعى مدينة Legnago الإيطالية في المرحلة المقبلة إلى تركيز جهودها على تسليط الضوء على الإرث الموسيقي والفني لـ Salieri بدلاً من التركيز على بقايا رفاته. ويهدف العمدة Paolo Longhi إلى تصحيح الصورة النمطية الشائعة التي ارتبطت بالموسيقار لسنوات طويلة كغريم وحسود للموسيقار Wolfgang Amadeus Mozart أو متهم بالتسبب في موته، وإبرازه كقامة موسيقية وتاريخية مستقلة. واختتم العمدة تصريحه قائلاً: “الأهم ليس صندوقاً صغيراً للعظام، بل الذكرى والألتقاء مع الصدى الأبدي لموسيقى Salieri”.
