بعد هروب “مجرم حرب”.. مراد: نتمنى على النمسا أن تكون جريئة أيضاً في ملاحقة المجرمين وليس فقط في ترحيل السوريين
النمسا ميـديـا – فيينا:
في حلقة جديدة من برنامج “حديث النمسا”، قدم الإعلامي أحمد مراد نقداً لاذعاً لما وصفه بـ “الحالة الهزلية” و”الفشل القضائي”، على خلفية تمكن المسؤول الأمني السوري السابق، مصعب أبو ركبة، من الفرار خارج النمسا والوصول إلى مسقط رأسه في محافظة درعا بسوريا، رغم صدور حكم قضائي بحبسه لثماني سنوات في قضايا إكراه جنسي وإصابة جسدية خطيرة، مستغلاً إلغاء التوقيف الاحتياطي وعدم اكتساب الحكم الدرجة القطعية، في حين تدرس النيابة العامة النمساوية إصدار مذكرة توقيف دولية عبر “الإنتربول” لمحاولة استعادته.
تفاصيل القضية والحكم القضائي الصادر
كشف مراد في برنامجه أن مصعب أبو ركبة، الذي شغل سابقاً منصب رئيس المباحث الجنائية في سوريا، كان قد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات في السادس من يوليو الجاري، عقب إدانته بتهم تتصل بالإكراه الجنسي والإصابة الجسدية الخطيرة استناداً إلى 22 شهادة. وعلى الرغم من ثقل هذه الإدانات، تمكن المدان من مغادرة الأراضي النمساوية والوصول إلى مسقط رأسه في محافظة درعا بسوريا في التاسع والعشرين من يوليو، حيث أظهرت وثائق متداولة دعوة من عائلته لاستقباله تحت مسمى “ابن بار” و”مقدم منشق” برعاية وزارة الداخلية السورية.
الثغرات القانونية والمسوغات القضائية من وجهة نظر المحكمة
أوضح مراد، نقلاً عن الرد الرسمي للمحكمة الجنائية النمساوية، أن هناك عدة ثغرات ومسوغات قانونية حالت دون احتجاز المدان أو منعه من السفر، تمثلت في الآتي:
- غياب مسوغات الاعتقال: أطلق سراح أبو ركبة مسبقاً لعدم وجود أسباب قانونية تستوجب استمرار احتجازه أو منعه من مغادرة البلاد قبل أن يكتسب الحكم “الدرجة القطعية”.
- إلغاء التوقيف الاحتياطي: كان المدان قد أوقف احتياطياً في ديسمبر 2024، إلا أن المحكمة الإقليمية العليا في فيينا قررت في منتصف عام 2025 إلغاء هذا القرار والإفراج عنه، معتبرة أن إقامته في النمسا منذ عام 2014 وتواجد عائلته معه واستمرار إجراءات لجوئه تنفي احتمالية هروبه.
- القيود القانونية على التدابير القسرية: شددت المحكمة على عدم إمكانية سحب جواز السفر أو فرض التزامات بالإبلاغ الدوري أو منع المغادرة قانوناً في ظل غياب المسوغات القانونية للاعتقال.
- تأثير الاستئناف: نظراً لتقديم طعون بالبطلان واستئناف الحكم، لم تدخل العقوبة حيز التنفيذ الفوري، حيث إن الاستدعاء لتنفيذ العقوبة بالسجن لا يتم إلا بعد أن يصبح الحكم نهائياً.
النقد الإعلامي اللاذع والهجوم على المنظومة القضائية
وجه الإعلامي أحمد مراد في “حديث النمسا” انتقادات حادة للظروف المحيطة بالواقعة والمنظومة القضائية والسياسية في النمسا، مطرّحاً عدة نقاط نقدية رئيسية:
- تفنيد البروباجندا الإعلامية: وصف الضجيج الإعلامي والتصريحات المتعلقة بملاحقة مجرمي الحرب بأنه مجرد “منفاخ نمساوي” و”بالون فاضي” لا يمتلك أي قيمة عند الاختبار الحقيقي.
- ازدواجية المعايير: انتقد بشدة إظهار السلطات “الشجاعة” والحزم تجاه السوريين الضعفاء فقط عبر إجراءات مثل قطع المساعدات، أو وقف لم الشمل، أو الترحيل القسري للمرفوضة طلبات لجوئهم إلى دمشق رغم المخاطر، بينما تُفسح المجال لفرار مجرم مدان بكل بساطة.
- تبديد الموارد العامة: أشار إلى التكلفة المالية والإجرائية الباهظة التي تكبدتها الدولة من قاعات محاكم وقضاة وأجهزة شرطة وأمن، لتنتهي القضية بفرار المجرم وعودته إلى أحضان النظام الذي ادعى الانشقاق عنه.
- السخرية من وصف “الابن البار”: أبدى استغرابه من المفارقة المتمثلة في إدانة المحكمة للمتهم بجرائم اغتصاب وإصابة جسدية بناءً على شهادات متعددة، في مقابل استقباله في درعا كـ “ابن بار ومقدم منشق”.
الإجراءات المرتقبة والمطالبات المطروحة
في ظل هذه التطورات، أشار مراد إلى الخطوات القادمة والمطالبات المتعلقة بالملف:
- التحرك عبر الإنتربول الدولي: تدرس النيابة العامة النمساوية إصدار مذكرة توقيف دولية عبر “الإنتربول” للبحث عن المدان ومحاولة استعادته.
- المطالبة بتحقيق العدالة: طالب مراد السلطات النمساوية بضرورة ممارسة ذات الجدية والدور في ملاحقة المدان وإيداعه السجن لاستيفاء العقوبة، أو اتخاذ تدابير احترازية سابقة كوضع “سوار إلكتروني” لمنع فراره.
- تقييم الثقة بالقضاء: اعتبر مراد أن الحادثة تتجاوز كونها فراراً فردياً لتشكل تراجعاً في ثقة الجمهور بنجاعة القضاء النمساوي وقدرته على إدارة ملفات مجرمي الحرب بجدية تتجاوز نطاق التصريحات الإعلامية.