تأخير الساعات ساعة واحدة في 25 أكتوبر 2026.. النمسا تعود للتوقيت الشتوي وسط جدل أوروبي مستمر

النمسا ميـديـا – فيينا:
تستعد النمسا ومختلف دول الاتحاد الأوروبي للعودة إلى التوقيت الشتوي القياسي (توقيت وسط أوروبا) في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، 25 أكتوبر 2026، حيث سيتم تأخير الساعات ساعة واحدة عند الساعة الثالثة فجراً لتصبح الثانية فجراً. ويأتي هذا الإجراء السنوي، الذي تستعرض المحررة Eileen Fink جذوره التاريخية، لتسليط الضوء على التحولات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها فكرة التغيير الموسمي للتوقيت منذ الحرب العالمية الأولى والأزمة النفطية، وصولاً إلى النقاشات الأوروبية الحالية حول جدوى استمراره.
التاريخ المبكر: عندما كان لكل قرية توقيتها الخاص
لم تكن فكرة التوقيت الموحد السائد اليوم أمراً بديهياً حتى أواخر القرن التاسع عشر؛ إذ كان المزارعون والحرفيون يعتمدون بالكامل على حركة الشمس وفصول السنة لتحديد أوقات عملهم وراحتهم. ورغم أن ساعات أبراج الكنائس كانت توفر مقياساً محلياً، إلا أنها كانت تُضبط وفقاً لشروق وغروب الشمس المحلي، مما أدى إلى وجود أوقات متباينة بين المدن والقرى المتجاورة. ومع التوسع الكبير في شبكات السكك الحديدية والحاجة لمواعيد قطارات دقيقة وموحدة، ظهرت الضرورة الماسة لنظام زمني مشترك. وفي عام 1884، اتفقت الدول المشاركة في مؤتمر واشنطن الدولي للخطوط الطولية على تقسيم العالم إلى 24 منطقة زمنية، لتعتمد الإمبراطورية الألمانية بعدها توقيت وسط أوروبا رسمياً في عام 1893، ممهدة الطريق للتغيرات الموسمية اللاحقة.
الحربان العالميتان وولادة التوقيت الصيفي
شهدت فترة الحرب العالمية الأولى الولادة الفعلية للتوقيت الصيفي؛ حيث أقرت كل من ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية تغيير التوقيت لأول مرة في عام 1916 لدواعٍ اقتصادية تهدف إلى استغلال ضوء النهار وتوفير الوقود والإضاءة الاصطناعية خلال سنوات الحرب. ورغم إلغاء هذا الإجراء عقب انتهاء الحرب، إلا أنه أعيد تطبيقه مجدداً مع اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1940 لاعتبارات اقتصادية وعسكرية مشابهة.
تجربة “التوقيت الصيفي المرتفع” والتفاوت في ألمانيا
شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تجارب زمنية استثنائية؛ ففي عام 1945 فرضت السلطات في منطقة الاحتلال السوفيتي تقديم الساعة ساعة إضافية أخرى في شهر مايو، مما أوجد تفاوتاً كبيراً بين المناطق الألمانية المختلفة. وفي عام 1947، تم اعتماد ما عُرف بـ “التوقيت الصيفي المرتفع” (Hochsommerzeit)، حيث قُدمت الساعات بساعتين كاملتين عن توقيت وسط أوروبا الاعتيادي. إلا أن تلك التجربة الاستثنائية ظلت حالة عابرة، واختفت التغييرات الموسمية للتوقيت لعدة عقود تالية.
الأزمة النفطية وتوحيد التوقيت في الاتحاد الأوروبي
أعادت أزمة النفط وارتفاع أسعار الطاقة في سبعينيات القرن الماضي ملف التوقيت الصيفي إلى الواجهة؛ حيث بادرت فرنسا لإعادة تطبيقه عام 1976 لتوفير استهلاك الكهرباء في الإضاءة المسائية، لتبعها دول أخرى من بينها النمسا وشطرا ألمانيا في عام 1980. ومع تباين المواعيد التنظيمية بين الدول في البداية، توحدت القواعد عبر الاتحاد الأوروبي منذ عام 1996، لتقرر بدء التوقيت الصيفي في الأحد الأخير من شهر مارس وانهاءه في الأحد الأخير من شهر أكتوبر.
الجدل المستمر ومساعي إلغاء التغيير الموسمي
على الرغم من الأهداف الاقتصادية المرجوة سابقاً، أصبحت جدوى تغيير التوقيت محل جدل واسع ومستمر في الوقت الحاضر؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الوفر المالي في استهلاك الطاقة بات ضئيلاً جداً، مقابل تأثيرات محتملة على الساعة البيولوجية ونظام النوم لدى الكثيرين. ورغم تصويت البرلمان الأوروبي في عام 2019 لصالح إنهاء التغيير الموسمي للتوقيت، إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم بين دول الاتحاد الأوروبي لا يزال معلقاً حتى الآن.