تراجع حاد في بورصة فيينا والأسواق العالمية وسط مبيعات مكثفة لأسهم الذكاء الاصطناعي

النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت بورصة فيينا، يوم الخميس الموافق 22 أكتوبر 2026، تراجعاً حاداً وانخفاضاً كبيراً في مؤشرها الرئيسي نتيجة موجة مبيعات ذعر واسعة استهدفت قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، مما أسفر عن تبدد مليارات الدولارات من القيم السوقية وتأثر الأسهم النمساوية والأوروبية والأمريكية، وسط شكوك متزايدة لدى المستثمرين بشأن جدوى وتكاليف الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومخاوف مخاطر الديون.
خسائر فادحة للأسهم النمساوية والأوروبية
أغلق المؤشر الرئيسي لبورصة فيينا ATX متراجعاً بنسبة 4.60% في نهاية تعاملات اليوم، وكانت أسهم شركة AT&S النمساوية المتخصصة في تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة الأكثر تضرراً بانهيار تجاوزت نسبته 18%. وتجاوز التراجع الحدود النمساوية ليعصف بالأسواق الأوروبية؛ إذ أغلق مؤشر Dax الألماني على تراجع تجاوز 1%، وهوت أسهم شركتي أشباه الموصلات Infineon وAixtron بنسب بلغت 6% و9.7% على التوالي، كما انخفض مؤشر EuroStoxx50 بنحو 2%.
القطاع المصرفي النمساوي تحت وطأة المبيعات
ولم يسلم القطاع المصرفي النمساوي من موجة الضغط البيعي؛ حيث تكبدت البنوك الوطنية خسائر ملحوظة، إذ انخفض سهم Erste Group بأكثر من 6%، بينما سجل كل من بنك Bawag وبنك RBI تراجعاً تجاوز 5% لكل منهما في نهاية جلسة الخميس.
نتائج Meta وشكوك المستثمرين في التكاليف
وكانت النتائج المالية المخيبة للآمال لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها شركة Meta، السبب المباشر لتدهور معنويات الأسواق. فقد سجلت Meta عجزاً في تدفقاتها النقدية الحرة بقيمة 2.12 مليار دولار في الربع الثالث، وهو أول تدفق نقدي سلبي تسجله الشركة منذ عام 2012. ورافق ذلك ارتفاع قياسي في تكاليف تأمين ديون الشركة ضد التخلف عن السداد، إذ قفزت أسعار عقود تبادل العجز عن السداد (CDS) لأجل 5 سنوات بمقدار 7.6 نقطة أساس لتصل إلى مستوى قياسي عند 114.79 نقطة أساس، وهو أكبر ارتفاع يومي وفق بيانات مؤسسة Markit منذ عام 2015 على الأقل.
خطط الاستثمار وزيادة مخاوف تخفيف الأسهم
كما قوبلت خطط Meta لزيادة الإنفاق الاستثماري على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقلق شديد، لا سيما بعد رفع الحد الأدنى لتوقعات الإنفاق الرأسمالي للعام الحالي ليكون في نطاق بين 135 و145 مليار دولار (مقارنة بـ 130 إلى 145 مليار دولار سابقاً)، مع تمويل ذلك عبر إصدار أسهم جديدة بدون حقوق تصويت. وأدى ذلك إلى تراجع أسهم Meta بأكثر من 6%. وصرح Steve Sosnick، رئيس محللي السوق في شركة Interactive Brokers، بأنه يرى في هذه الأسهم الجديدة خياراً خلفياً لإصدار المزيد من الأسهم مستقبلاً مما يؤدي إلى تخفيف نسبة ملكية المساهمين الحاليين، وهو ما غذى عمليات البيع الهجومية.
ملاحقة قضائية أمريكية ضد Meta بسبب الإعلانات الاحتيالية
وفي تطور آخر، رفعت ولاية رود آيلاند الأمريكية يوم الخميس دعوى قضائية أمام المحكمة العليا بمدينة بروفيدنس عبر المدعي العام للولاية Peter Neronha ضد Meta، تتهمها فيها بالتغاضي عن الانتشار الواسع للإعلانات الاحتيالية وتحقيق أرباح بمليارات الدولارات منها عبر منصاتها Facebook وInstagram وWhatsApp. وتعد هذه الدعوى الأولى من نوعها التي تقيمها ولاية أمريكية ضد الشركة، بعد دعوى مماثلة أقامتها مقاطعة سانتا كلارا بكاليفورنيا في مايو الماضي. وتطالب الدعوى بفرض غرامات مدنية وتعويض المستهلكين المتضررين واسترداد الأرباح غير المشروعة وإلزام الشركة قضائياً بمكافحة الاحتيال الإعلاني.
تحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي وتراجع عائدات الاستثمار
وأكد المحللون أن المستثمرين أصبحوا يطالبون برؤية عوائد مالية وأرباح ملموسة مقابل الاستثمارات الضخمة، حيث أشار Salah-Eddine Bouhmidi من شركة الوساطة IG إلى أن الرهان على التوسع وحده لم يعد كافياً لدعم الأسعار. من جانبه، ذكر Ben Laidler، رئيس استراتيجية الأسواق الكلية والأسهم في Bradesco BBI، أن القلق يكمن في احتمال اهتزاز رواية أرباح الذكاء الاصطناعي التي دعمت الأسواق عالمياً. وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقها صندوق النقد الدولي مؤخراً من مخاطر تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي في ظل التشابكات المالية المعقدة والصفقات المتبادلة داخل القطاع.
انهيار أسهم CoreWeave وشركات مراكز البيانات
ومع ارتفاع تكاليف التمويل، ازداد حذر المستثمرين تجاه المشاريع المعتمدة على الديون، حيث جاءت شركة CoreWeave المتخصصة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية في قلب الأزمة بعد فقدانها أكثر من 34% من قيمتها السوقية خلال هذا الشهر، وانخفاض سهمها بأكثر من 8% يوم الخميس، مترافقة مع خسائر حادة لشركات منافسة مثل Nebius Group ومطوري مراكز البيانات IREN وApplied Digital.
ضغوط على قطاع أشباه الموصلات واللجوء للسندات الأمريكية
ولم تسلم شركات أشباه الموصلات الأمريكية من هذا الضغط، حيث خسر مؤشر Philadelphia Semiconductor أكثر من 688 مليار دولار من قيمته السوقية يوم الخميس وحده. وأظهرت بيانات S&P Global Market Intelligence قفزة في أسعار تكاليف التأمين على الديون لشركة Oracle إلى مستويات قياسية، ولشركة Amazon.com إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2020. وشهدت وول ستريت تراجعاً لمؤشر Nasdaq بأكثر من 2% ومؤشر S&P500 بأكثر من 1% بدفع من ارتفاع أسعار النفط بنحو 3%، فيما انخفضت عائدات سندات الخزانة الأمريكية نتيجة إقبال المستثمرين عليها كملاذ آمن وسط القلق المالي الراهن.