دراسة لمؤسسة Allianz: النمساويون يخسرون 6100 يورو بسبب الإعراض عن الاستثمار

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت دراسة حديثة أعدتها مؤسسة Allianz Research ونشرها الصحفي Maurice Shourot، أن الاعتماد المفرط للمواطنين في النمسا على حسابات التوفير التقليدية وتجنب الاستثمار في الأسواق المالية يتسبب في خسرانهم لفرص نمو أرباحهم، مما أدى إلى تشكّل فجوة مالية تراكمية في بناء الثروة تُقدّر بنحو 6100 يورو في المتوسط لكل شخص، وذلك نتيجة انخفاض مستوى الثقافة المالية وتفضيل الإيداعات المصرفية ذات العوائد المحدودة.

تفاصيل الفجوة المالية والتأثير التراكمي للخيارات الاستثمارية

أوضحت المحاكاة التي أجرتها الدراسة – والتي شملت أكثر من 8000 شخص في ثماني دول – أنه لو تم تحويل نصف الإيداعات المصرفية للأسر النمساوية المتوسطة إلى أدوات استثمارية مثل الأسهم والسندات، لكانت العوائد السنوية أعلى بكثير. وعلى مدار عقدين من الزمن، كان بإمكان هذه الخطوة أن ترفع صافي الثروة المالية الفردية الاسمية بنسبة تتراوح بين 14% و21%. وفي النمسا، تُقدر هذه الفجوة الناجمة عن ضعف الثقافة المالية بنحو 6100 يورو بعد احتساب نسب التضخم، وهو ما يعادل خسارة نحو 300 يورو سنوياً للفرص الاستثمارية الضائعة، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل نموذجاً حسابياً افتراضياً وليست أرباحاً مضمونة.

اتساع الفجوة في المعرفة المالية بين النساء والرجال

كشفت البيانات عن تباين صارخ بين الجنسين فيما يتعلق بمستوى المعرفة المالية؛ حيث بلغت نسبة النساء اللاتي يتمتعن بمستوى عالٍ من الثقافة المالية في النمسا 14% فقط، مقارنة بنسبة 30% لدى الرجال. أما على الصعيد الدولي، فتصل النسبة لدى النساء إلى 11% مقابل 24% للرجال. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بحسب Allianz Research نظرًا لأن النساء يعشن لفترات أطول في المتوسط ويواجهن انقطاعات متكررة في مسيرتهن المهنية، مما يقتضي تحسين خطط التوفير والاستثمار الخاص لديهن لضمان استقرار مالي أفضل.

تراجع مستوى الثقافة المالية لدى أجيال الشباب

أظهر البعد العمري للدراسة وجود فجوة كبيرة بين الأجيال؛ إذ بلغت نسبة الحاصلين على مستوى معرفي مالي مرتفع بين أبناء جيل الشباب (Generation Z) عالمياً 12% فقط، في حين ارتفعت هذه النسبة إلى 22% بين جيل طفرة المواليد (Baby Boomers). وفي النمسا، بلغت الفجوة بين الجيلين 13% مقابل 29%، وسجلت النسبة أدنى مستوياتها لدى شابات جيل الشباب النمساويات بنسبة 11% فقط، مقارنة بنحو 35% لدى رجال جيل طفرة المواليد في النمسا.

ارتباط وثيق بين التحصيل العلمي والوعي المالي

يسلط التقرير الضوء على الدور المحوري للتعليم الأكاديمي؛ حيث أظهرت النتائج الدولية أن 5% فقط من الأشخاص الذين يحملون شهادة التعليم الأساسي يمتلكون معرفة مالية عالية، مقارنة بنسبة 24% لدى أصحاب التعليم الجامعي والعالي. ورغم أن النمسا تفوقت على المتوسط الدولي في هذا المقياس، إلا أنها سجلت فجوة واضحة أيضاً بين الفئتين بنسبة 14% لحملة الشهادات الأساسية مقابل 35% لأصحاب التعليم العالي.

الذكاء الاصطناعي في الاستشارات المالية ومخاطر المعرفة الوهمية

وفيما يتعلق بأدوات التقنية الحديثة، أشار 14% من المشاركين عالمياً إلى الذكاء الاصطناعي كمصدر رئيسي للاستشارات المالية، وترتفع النسبة إلى 26% لدى جيل الشباب، بينما بلغت النسبة في النمسا 10% عموماً و16% بين الشباب. وحذرت الدراسة من الوقوع في فخ “المعرفة الوهمية”، حيث يميل مستخدمو الذكاء الاصطناعي إلى تقييم معرفتهم المالية بدرجة عالية دون أن تنعكس هذه الثقة على نتائج الاختبارات الموضوعية. وفي هذا السياق، أكد Simon Krause، الخبير الاقتصادي لدى Allianz Research، أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة تسهل الوصول للمعلومات لكنه لا يغني عن التعليم المالي الأساسي والقدرة على التقييم النقدي للقرارات الاستثمارية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى