مؤتمر بفيينا حول “نهاية العالم”.. علماء يناقشون عبثية التنبؤات المستقبلية والذكاء الاصطناعي

النمسا ميـديـا – فيينا:
ينظم مركز علوم التعقيد في فيينا (Complexity Science Hub – CSH) مؤتمراً علمياً يمتد ليومين تحت عنوان “معنى وعبثية تنبؤات نهاية العالم”، وذلك بالتزامن مع حلول التاريخ الذي حسَبَه الفيزيائي النمساوي هاينز فون فورستر (Heinz von Foerster) عام 1960 كنهاية مفترضة للبشرية في 13 نوفمبر 2026 جراء الانفجار السكاني. ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على الأخطاء التنبؤية وإسقاطاتها المبسطة على قضايا معاصرة كالذكاء الاصطناعي والتغير المناخي والتطور التكنولوجي.
تنبؤ بالقيامة في 13 نوفمبر 2026
وكان الفيزيائي المولود في فيينا عام 1911، والذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1949 ليصبح أحد أبرز أعلام علم السيبرنتك، قد نشر مقالاً مثيراً للجدل في مجلة “Science” عام 1960 برفقة اثنين من زملائه. وحذر الباحثون حينها من أنه بفضل معدلات النمو السكاني المتسارعة آنذاك، سينتهي الأمر بالبشر إلى “الانحشار حتى الموت” بحلول يوم الجمعة الموافق 13 نوفمبر 2026 – والذي يصادف عيد ميلاده الـ 115 – نتيجة وصول تعداد السكان إلى اللانهاية.
صدمة للتوعية وليست إيماناً بالخرافة
ولم يكن فون فورستر مؤمناً بنهاية العالم الفعلية بهذه الطريقة، بحسب ما نشرته مجلة “Time” آنذاك، بل أراد عبر اختيار تاريخ عيد ميلاده الـ 115 بشكل صادم إثارة الانتباه والتنبيه إلى أن استمرار التكاثر السكاني السريع سيقود حتماً إلى كارثة. ولمنع ذلك، دعا حينها إلى تطبيق سياسات لضبط السكان عبر فرض ضرائب مرتفعة على الأسر التي تنجب أكثر من طفلين.
التحذير من مغالطة “الاستقراء البسيط”
ويسعى المؤتمر إلى تحذير المجتمع العلمي من الوقوع في مغالطات مماثلة اليوم؛ كافتراض أن الأنماط التاريخية أو البيانات الحالية هي قوانين كونية يمكن إسقاطها على المستقبل مباشرة دون حساب المتغيرات والتكيف المجتمعي. واستشهد التقرير باليابان كمثال، مشيراً إلى أنه لو تم تتبع انكماش سكانها الحالي بشكل خطي مستقيم، فستصبح الكوكب خالياً تماماً من البشر بحلول عام 3108، وهو حساب غير واقعي تماماً كمعادلة فون فورستر.
أسباب استبعاد سيناريو الكارثة السكانية
ورغم أن نموذج فون فورستر أظهر تطابقاً استثنائياً مع البيانات التاريخية الممتدة من عام 1600 حتى منتصف القرن العشرين -بحسب المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) في لاكسنبورغ قرب فيينا- إلا أنه أخطأ في النهاية. ويعود ذلك لرفعه التحولات الديموغرافية المؤقتة إلى مستوى القوانين الدائمة، حيث حال استقرار معدلات الخصوبة وانخفاض وفيات الأطفال عالمياً دون تحقق النمو الفائق، مع ميل غالبية الأسر عبر العالم إلى الاكتفاء بطفلين تقريباً.