معارضة الهجرة “عنصرية”.. المستشار النمساوي السابق: أحداث فرنسا نتيجة لسياسات الهجرة الخاطئة ولا تبرير للتخريب

النمسا ميـديـا – فيينا:

نشرت صحيفة “Heute” النمساوية مقابلة مطوّلة أجراها مسؤول وسائل التواصل الاجتماعي بالصحيفة، أيتور لوبيز دي ألدا (Aitor Lopez de Alda)، مع المستشار النمساوي السابق سباستيان كورتس (Sebastian Kurz)، تناول فيها بالتفصيل مشاهد العنف والشغب في فرنسا، ومخاطر امتدادها إلى العاصمة النمساوية فيينا، مع نقد حاد لسياسات الهجرة والتعامل مع أجهزة الأمن.

تقييم أحداث فرنسا وتحذير النمسا

تطرق التقرير إلى صور المباني المحترقة، والمحال التجارية المدمرة، والاشتباكات العنيفة مع الشرطة في فرنسا، والتي أثارت ضجة ودعوات سياسية دولية، حيث كان المستشار الحالي كريستيان شتوكر (Christian Stocker) قد حذر سابقاً من وقوع أعمال عنف خلال تظاهرات محتملة في النمسا. ومن جانبه، حذر كورتس عبر حسابه على منصة “إنستغرام” من وصول أشكال مشابهة من الاضطرابات إلى فيينا، معرباً في المقابلة عن قلقه الشديد.

واصفاً ما يجري في فرنسا، قال كورتس: “إن ما ينشأ هناك صورة غير معقولة؛ حيث نشهد اندماج اليسار الراديكالي مع المهاجرين المستعدين لممارسة العنف وأفكار الإسلام السياسي ليشكلوا معاً خليطاً ساماً ينتهي بالعنف والدمار والفوضى في باريس وباقي المدن الفرنسية”.

رفض تبريرات العنف وتفنيد مقولة “احتجاجات التلاميذ”

أبدى كورتس استنكاراً شديداً لمن يبررون هذه الأعمال أو يدافعون عنها، قائلاً: “أنا لا أستطيع فهم ذلك على الإطلاق، وهو أمر يثير غضبي للغاية”.

وانتقد بشكل خاص إطلاق وصف “احتجاجات طلاب المدارس” على هذه الأحداث، مبيناً الواقع في فرنسا: “لقد تم تدمير عدد لا يحصى من المتاجر، وهناك اعتداءات متكررة على الحياة والمؤسسات والمحال التجارية اليهودية، وتم إحراق مبنى إحدى البلديات وإصابة العديد من عناصر الشرطة. هذا مستوى عالي الخطورة من العنف”. كما وصف اتهام الشرطة بالتسبب في المشكلة (كما صرحت إحدى الصحفيات الألمانيات) بأنه “أمر بالغ السخافة ولا يمكن أن يكون أكثر إثارة للدهشة”.

ورداً على المدافعين الذين يعزون العنف إلى “انعدام الآفاق المستقبلية لدى الشباب”، قال كورتس: “لا يوجد أي قدر من انعدام الآفاق في العالم يسوغ هذا المستوى من العنف”. وحول حقيقة المشاركين، أوضح: “يمكن النظر بوضوح إلى بيانات المعتقلين؛ حيث تبين أن أكثر من 70% من المحتجزين هم بالغون سنّاً، وبالتالي لا يمكن أن يكونوا طلاب مدارس. كما أن صور المظاهر والمسيرات تظهر بوضوح -حتى لمن لا يريدون الاعتراف بذلك- أنها ذات طابع مهاجر بشكل جلي”.

نقد سياسة الهجرة لعام 2015 ومقارنة بأوروبا الشرقية

أكد كورتس أن هذه التطورات هي نتيجة لسياسات زوايا الهجرة الخاطئة، قائلاً: “تعلمون أنني وقفت في عام 2015 ضد سياسة الحدود المفتوحة وثقافة الترحيب، وتعرضت حينها لانتقادات حادة. واليوم أشعر بإنصاف وموقف أصح من أي وقت مضى، فسياسات الهجرة الخاطئة قادرة على إحداث مثل هذه الأزمات”.

وحول مدى وجود تغيير في التفكير الأوروبي بشأن الهجرة، أوضح كورتس أن هناك تحولاً تدريجياً يتمنى لو كان أسرع. وأضاف أن القضية لا تقتصر على “من يدخل الحدود”، بل تشمل معدلات الولادة، والوضع داخل المدارس، ومدى السماح لبقاء الكثيرين معتمدين فقط على نظام الرعاية الاجتماعية.

كما أبدى غضبه من تقييد صلاحيات الشرطة، مشيراً إلى مشاهد في النمسا وأوروبا يُضطر فيها عناصر الأمن لتقبل الصراخ والبصق ورشق الحجارة دون قدرة على الدفاع عن أنفسهم تجنباً لتوجيه بلاغات ضد هم بتهمة “الاعتداء الجسدي”، واصفاً ذلك بـ “التسامح الخاطئ الذي يلقي بظله على أوروبا”.

وعما إذا كان الوقت قد فات للسيطرة على المشكلة، قال كورتس: “بالتأكيد لا يمكن حسم كل شيء أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ولهذا وقفت بصلابة ضد أنجيلا ميركل وسياساتها لأنني علمت أن ما يحدث لا يمكن التراجع عنه. إذا نظرت إلى مدن في أوروبا الشرقية مثل براتيسلافا أو بودابست أو براغ، تجد أنها لا تعاني من هذه المشاكل والوضع الأمني هناك مختلف كلياً. بالتالي، الهدف الآن هو السعي لمنع تدهور الأمور إلى ما هو أسوأ”.

تقييم الوضع الأمني في النمسا ورفض تهمة العنصرية

أوضح كورتس أنه رغم عدم إمكانية المقارنة المباشرة 1:1 بين النمسا وفرنسا، إلا أن الوضع الأمني في النمسا تراجع في السنوات الأخيرة. واستشهد بالوضع داخل المدارس، وفي المساحات العامة حيث باتت النساء يخشين السير بمفردهن ليلاً، إضافة إلى التقارير عن حرب شوارع بين عصابات شيشانية وأفغانية. وأضاف: “كل هذه الأمور لم تكن موجودة في فترة شبابي، وسببها السماح بدخول أفراد من ثقافات مختلفة كلياً لا يجيدون القراءة أو الكتابة وغير متعلمين ولا يملكون فرصة للمساهمة، عكس ما حاولت أنجيلا ميركل وآخرون تصويره”.

ورفض كورتس تهمة العنصرية ضد معارضي الهجرة غير الشرعية، قائلاً: “من وجهة نظري ليس هذا ركناً من العنصرية. أنا أقضي نصف وقتي حالياً في الشرق الأوسط بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية كالإمارات العربية المتحدة، والغريب أن هناك حالة عدم فهم واستغراب لدى هذه الدول من التصرفات الأوروبية! فهم يتساءلون كيف سمحت أوروبا بمرور هؤلاء خلال أزمة اللاجئين ويؤكدون بصراحة أن هذا الأمر لا يمكن إلا أن ينتهي بشكل خاطئ. من المشروع تماماً للدول والقارات والاتحاد الأوروبي السعي لجذب أفضل الكفاءات القادرة على تقديم إسهامات، بدلاً من جذب من يهاجرون للاعتماد على الدعم الاجتماعي”.

خطة الوقاية لمنع السيناريو الفرنسي في فيينا

وفي ختام حديثه، أكد كورتس على أهمية التصدّي المبكر لجميع مظاهر التصعيد في فيينا، خاصة التظاهرات التي يتم فيها رفع الأعلام الفصائلية أو ممارسة العدوانية تجاه رجال الشرطة، مشدداً على ضرورة منع استيراد الأفكار المتطرفة أو نقل الصراعات الإقليمية من منطقة الشرق الأوسط إلى الأراضي الأوروبية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى