مقاطعة النمسا السفلى تراجع ملفات آلاف الأوكرانيين بشأن معاشات تقاعدية غير مُعلنة

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

يواجه العديد من اللاجئين الأوكرانيين في مقاطعة النمسا السفلى أزمة مالية محتملة تتمثل في مطالب ضخمة باسترداد مبالغ مالية. ويرجع ذلك إلى أن معاشات التقاعد الواردة من وطنهم لم يتم احتسابها عند حساب إعانة الرعاية الأساسية، وهو ما يفتح المجال أمام مطالبات استرداد مرتفعة. وبحسب تقارير صحيفة “كرونين تسيتونغ”، فإن الأمر يتعلق بما لا يقل عن 445 ألف يورو إجمالاً، بينما لا يزال عدد الأشخاص المتضررين فعلياً قيد التدقيق حتى الآن.

وفي الوقت الذي تحث فيه المنظمات الأوكرانية على إيجاد حلول فردية، يوضح نائب حاكم مقاطعة النمسا السفلى عن حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، أودو لاندباور (Udo Landbauer)، موقفه بحزم قائلاً إنه لن تكون هناك تخفيضات أو إعفاءات عامة.

لاندباور يرفض التسهيلات في صب الخلاف تقع معاشات التقاعد القادمة من أوكرانيا، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار عند حساب الرعاية الأساسية. وإذا لم تُصرح مثل هذه المداخيل، فقد يؤدي ذلك إلى مدفوعات زائدة يتم استردادها لاحقاً.

ولا يرغب لاندباور في تقديم أي تنازلات بخصوص مطالبات الاسترداد؛ حيث أوضح السياسي المنتمي لحزب الحرية (FPÖ) في تصريحاته لصحيفة “كرونين تسيتونغ”: “يجب أن تُنفق أموال دافعي الضرائب لدينا بشكل أساسي لصالح شعبنا، ولذلك لا توجد أي “مكافآت” للأوكرانيين”.

وتابع موضحاً أنه على خلفية الوضع الاقتصادي المتأزم، لا يُقبل إطلاقاً أن يُخفى الدخل ويتم بالتالي الحصول على مزايا حكومية لا حق للأشخاص فيها. كما استبعد لاندباور كلياً وجود حد مالي معفى لمعاشات التقاعد الأوكرانية في مقاطعة النمسا السفلى، على عكس ما هو مخطط له في العاصمة فيينا.

الاتحاد يطالب بالتحقيق في كل حالة على حدة في المقابل، يقف اتحاد المنظمات الأوكرانية معارضاً لذلك. ورغم أن جهة التمثيل لم تعد تنفي أن معاشات التقاعد الواردة من الخارج يجب أن تُحتسب ضمن الرعاية الأساسية -كما ورد في تقرير الصحيفة اليومية-، إلا أن وزارة الداخلية تشير أيضاً إلى قرار تنسيقي ملزم بين الحكومة الاتحادية والمقاطعات.

مع ذلك، يطالب الاتحاد بضرورة مراعاة الظروف الشخصية للمتضررين فيما يخص مبالغ الاسترداد. ومن بين الأمور الحاسمة، وفقاً للاتحاد، معرفة ما إذا كانت المداخيل لم تُبلغ بشكل مقصود أم أن أسباباً أخرى تقف خلف نقص تلك البيانات.

القانون يتيح استثناءات لحالات العسر الشديد في الواقع، يوجد حيز قانوني فيما يتعلق بمطالبات الاسترداد؛ إذ تشير “كرونين تسيتونغ” إلى أنه في حال كان السداد سيشكل عبئاً اجتماعياً خاصاً أو يهدد الوجود الاقتصادي للمتضرر، فمن الممكن التنازل عن المطالبة كلياً أو جزئياً.

وهذا بالتحديد هو الجانب الذي ترغب المنظمات الأوكرانية في رؤية استخدامه بشكل أكبر؛ فبدلاً من القرارات الشاملة، ينبغي على السلطات فحص الموارد المالية المتاحة لكل متضرر على حدة ومعرفة ما إذا كان طلب السداد معقولاً أم لا. وفي الأماكن التي يتعذر فيها الإعفاء من المبالغ، يطالب الاتحاد على الأقل بتوفير إمكانية السداد عبر أقساط مالية مقدورة.

شتايرمارك كنموذج يُحتذى به كمثال على ذلك، تشير الجهة التمثيلية إلى مقاطعة شتايرمارك، حيث يتم هناك فحص الظروف الشخصية والاقتصادية للمتضررين قبل إرسال مطالبات الاسترداد ذات الصلة.

وفي الوقت ذاته، ووفقاً للصحيفة، يعتزم الاتحاد مستقبلاً توعية الأفراد بشكل أكبر بالقواعد المعمول بها؛ حيث يجري حالياً إعداد منشور إرشادي حول واجب الإبلاغ عن الدخل التقاعدي الخارجي، بهدف منع وقوع حالات أخرى لعدم الإبلاغ عن تلك المدفوعات.

5,100 أوكراني يتلقون الرعاية الأساسية وفي مقاطعة النمسا السفلى، يتلقى حالياً نحو 5,100 أوكراني مساعدات من الرعاية الأساسية. ولا يزال غير معروف حتى الآن عدد الأشخاص الذين سيضطرون بالفعل لإعادة الأموال بسبب عدم الإبلاغ عن دخلهم التقاعدي؛ حيث لا تزال الحالات المحتملة والمبلغ المثير للجدل الذي لا يقل عن 445 ألف يورو قيد المراجعة والتدقيق حالياً، بحسب ما ورد في التقرير.

وبهذا يظل الوضع مبدئياً غير حاسم بالنسبة للمتضررين فيما يتعلق بما إذا كانت مطالبات الاسترداد ستطالهم وبأي قيمة. أما على الصعيد السياسي، فقد رُسمت ملامح واضحة مسبقاً، إذ يتمسك لاندباور بالاحتساب الصارم لمعاشات التقاعد الأوكرانية دون تطبيق أي إعفاء مالي عام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى