وفد حكومي واقتصادي من النمسا العليا يزور المغرب لبحث استيراد الهيدروجين الأخضر

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:

في إطار مساعي ولاية النمسا العليا لتأمين مصادر الطاقة المستدامة لصناعاتها الكثيفة الاستهلاك، يقوم وفد رسمي واقتصادي من النمسا العليا يترأسه وزير الاقتصاد النمساوي Markus Achleitner (عن حزب الشعب ÖVP) ووزير البنية التحتية النمساوي Günther Steinkellner (عن حزب الحرية FPÖ) بزيارة رسمية إلى دولة المغرب، وذلك للاطلاع على الاستثمارات المغربية المليارية في مجال الطاقة المتجددة، وبحث آفاق استيراد الهيدروجين الأخضر اعتباراً من عام 2030 لتلبية الاحتياجات الصناعية للولاية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي واللوجستي بين الجانبين.

المغرب كجسر طاقي واقتصادي ينقل الطاقة إلى أوروبا

يتطور المغرب بشكل متسارع ليصبح موقعاً اقتصادياً بارزاً وجسراً استراتيجياً ينقل الطاقة إلى القارة الأوروبية، حيث يسعى عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة المتجددة إلى التحول التدريجي بدءاً من عام 2030 إلى مُصدِّر رئيسي للهيدروجين الأخضر، وهو الطاقة التي تتطلع إليها وتطلبها القطاعات الصناعية في ولاية النمسا العليا. وتساهم القرب الجغرافي من القارة الأوروبية — إذ لا تفصل بينهما عبر البحر سوى مسافة 14 كيلومتراً تقريباً — بالإضافة إلى الموارد الشمسية وهبوب الرياح الواسعة، في جعل هذا البلد الشمال إفريقي موقعاً مثالياً لإنتاج طاقات نظيفة وبأسعار تنافسية تلزم لتصنيع هيدروجين “نظيف” ورخيص. وفي هذا السياق، تم مؤخراً تخصيص نحو مليون هكتار من الأراضي في المغرب لهذا الغرض.

Markus Achleitner: الهيدروجين الأخضر يلعب دوراً محورياً لصناعتنا

وأكد وزير الاقتصاد في حكومة ولاية النمسا العليا السياسي النمساوي Markus Achleitner أن أوروبا لن تتمكن بمفردها، حتى في أفضل الحالات والتوسع الكامل، من تغطية أكثر من نصف احتياجاتها الذاتية من هذا النوع من الطاقة، مما يتطلب وجود شركاء دوليين لتأمين إمدادات طاقة مستقرة ومستمرة. وأوضح Markus Achleitner خلال الجولة: “تُعد النمسا العليا الولاية الأكثر كثافة في استهلاك الطاقة في النمسا، ويشكل الهيدروجين مفتاحاً أساسياً لصناعتنا. ولهذا السبب نتابع التطورات الدولية عن كثب ونرغب في التعلم والاستفادة من الخبرات والتجارب المغربية”.

Günther Steinkellner: أهمية النظرة الشاملة والبنية التحتية المتقدمة

من جانبه، شدد وزير البنية التحتية في ولاية النمسا العليا السياسي النمساوي Günther Steinkellner على أن البنية التحتية المخصصة للتخزين والنقل لا تقل أهمية عن عمليات الإنتاج نفسها. وأضاف Günther Steinkellner: “تحول الطاقة يتطلب بنية تحتية عالية الكفاءة والقدرة. والمغرب يوضح كيف يمكن للتكامل بين التوسع في الطاقة والمواصلات والصناعة أن يعمل بنجاح. وهذه النظرة الشاملة والواسعة هي ما تجعل هذه الزيارة ذات قيمة كبيرة، إذ يمكننا استخلاص نتائج ورؤى قيمة لتطوير موقعنا الاقتصادي الخاص بنا”.

استراتيجية الهيدروجين الأخضر والتحول الطاقي في المغرب

يطمح المغرب إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 50 بالمئة بحلول عام 2027، علماً أن حصة المصادر المتجددة تبلغ حالياً نحو 37 بالمئة. وتقدم المبادرة المغربية “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر” (Offre Maroc Hydrogène Vert) حوافز استثمارية تشجع على الاستثمار في هذا المجال وتدعم تطوير منظومة هيدروجين تنافسية.

Mourad Hajjaji: أسعار إنتاج الهيدروجين تنافسية للغاية

وصرح المسؤول المغربي Mourad Hajjaji، المدير العام لتكتل الهيدروجين الأخضر (Green H2 Cluster) في المغرب، بأن الوصول إلى سعر يبلغ نحو خمسة دولارات لكل كيلوغرام من الهيدروجين الأخضر يُعد أمراً واقعياً ومحسوباً. وأوضح Mourad Hajjaji: “لقد قمنا بنمذجة ودراسة تكاليف الإنتاج لكل كيلوغرام من الهيدروجين، وتبين لنا أنه من المجدي والممكن جداً إنتاج الهيدروجين في المغرب وتحمل كافة تكاليف التصدير والنقل لإمداد القطاعات الصناعية القائمة في أوروبا، حيث تتسم الأسعار بتنافسية عالية جداً”. ويُذكر أن العاهل المغربي الملك Mohammed VI يضع التوجه نحو الطاقة المتجددة في مقدمة الأولويات الاستراتيجية للبلاد.

مشاريع استثمارية ضخمة وتنسيق مع المعايير الأوروبية

يلعب تكتل Green H2 Cluster دوراً محورياً في التنسيق بين القطاع الاقتصادي والبحث العلمي والسياسات الحكومية، إلى جانب دعم التكيف مع المعايير الأوروبية، مما يتيح للمغرب ترسيخ موقع كمركز محوري للهيدروجين يلبي احتياجات أوروبا من الطاقة ويدعم الاقتصاد المحلي في الوقت نفسه. وأشار Mourad Hajjaji إلى أن القراءة في المشاريع المطروحة حالياً توضح أهمية هذا القطاع، حيث بلغت سبعة مشاريع مرحلة المفاوضات المباشرة مع الحكومة المغربية، وتصل القدرة المخططة لهذه المشاريع السبعة وحدها إلى 15 غيغاوات من إنتاج الطاقة المتجددة، وهو حجم هائل جداً.

مسألة وآليات نقل الهيدروجين إلى أوروبا

لا تزال كيفية نقل الهيدروجين من المغرب إلى أوروبا نقطة قيد البحث والتدقيق، حيث لا توجد حتى الآن خطوط أنابيب مخصصة للهيدروجين عبر مضيق جبل طارق (Straße von Gibraltar). غير أن هناك أفكاراً وتصورات قائمة لتعديل وتكييف خطوط أنابيب الغاز الطبيعي القائمة بالفعل لنقل الهيدروجين. وأوضح مدير التكتل Mourad Hajjaji: “على المدى القريب نعمل على حلول تعتمد على الموانئ والنقل عبر السفن، وفي الوقت نفسه نواصل دفع مخططات خطوط الأنابيب”.

تعديل خطوط الغاز وضمان وصول الإمدادات للنمسا العليا

وأكد الوزير النمساوي Markus Achleitner أنه يمكن تحويل خطوط الغاز الطبيعي لتصبح خطوطاً لنقل الهيدروجين، مشيراً إلى أن المغرب يُعتبر بلداً يستمتع باستقرار سياسي كبير ويشهد استثمارات ضخمة، مما يجعل المشهد الطاقي العام لأوروبا أكثر وضوحاً من هنا، ومن المهم وال جيد أن تكون ولاية النمسا العليا من بين الأوائل المتواجدين في هذا المجال. وأضاف الوزير النمساوي Günther Steinkellner أنه من الضروري بمكان ضمان وصول الهيدروجين الأخضر فعلياً في النهاية إلى الشركات الصناعية الكبرى في ولاية النمسا العليا.

فرص متنوعة وواسعة أمام شركات النمسا العليا

تفتح الأسواق الشمال إفريقية آفاقاً واعدة أمام مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث يجذب المغرب الشركات من خلال الإعفاءات الضريبية وتكاليف العمالة المنخفضة. وتعتبر صناعة السيارات القطاع التصديري الأقوى في المغرب، وتسعى شركات النمسا العليا للاستفادة من هذه الفرص، ولا سيما في مجالات بناء الآلات، توريد قطع السيارات، تكنولوجيا القطارات والنقل، بالإضافة إلى تكنولوجيا الطاقة والبيئة. وأشار Markus Achleitner إلى أن المغرب يقدم نموذجاً انطباعياً في تموضعه الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا وجذبه للصناعات واستثماره في تكنولوجيا المستقبل، ويسعى الوفد لإقامة اتصالات مباشرة واستكشاف فرص جديدة للشركات والمؤسسات بالنمسا العليا.

تعزيز التعاون في قطاع صناعة السيارات

تسجل صناعة السيارات في المغرب حجم صادرات يبلغ نحو 15 مليار يورو، مما يجعله قطاعاً اقتصادياً حيوياً بالبلاد. وأوضح الوزير النمساوي Günther Steinkellner أن صناعة السيارات تشهد تحولات عالمية، وقد أدرك المغرب هذا التوجه مبكراً ووفر ظروفاً جاذبة تجعل هذا الموقع فرصة ممتازة لقطاع السيارات في النمسا العليا، مع الإشارة إلى وجود شراكات عمل مثل التعاون بين الشركة المغربية ATG Maroc وشركة starlim sterner القادمة من النمسا العليا.

ميناء طنجة المتوسط: بوابة لوجستية نحو القارة الأوروبية

يشكل مجمع ميناء طنجة (Hafen Tanger) في شمال المغرب مركزاً لوجستياً استراتيجياً يمتد على مساحة نحو 1,000 هكتار، ويضم محطات متخصصة من بينها محطة للمحروقات والهيدروكربونات، إلى جانب محطات أسطول السيارات القادرة على التعامل مع ملايين المركبات سنوياً. وأكد Günther Steinkellner أن ميناء طنجة يمثل النموذج الحديث للوجستيات وكيفية ترابط المواقع شبكياً على مستوى العالم، مما يجعله محطة رئيسية لفهم تدفقات البضائع المستقبلية بين إفريقيا وأوروبا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى