أزمة تمويل صيانة مبنى الأمم المتحدة بفيينا تراوح مكانها وسط خلافات مالية مستمرة

النمسا ميـديـا – فيينا:

تعثرت المفاوضات المستمرة منذ سنوات بين جمهورية النمسا والمنظمات الدولية الأربع الكبرى حول تمويل عملية صيانة شاملة وملحة لمجمع فيينا الدولي (Vienna International Centre)، المعروف (UNO-City) في منطقة Donaustadt بفيينا، حيث لم يتم حتى الآن حسم كيفية تقاسم تكاليف الإصلاحات الضخمة التي تقدر بنحو 330 مليون يورو، وذلك بعد مرور 47 عاماً على افتتاحه.

تعثر مستمر في المفاوضات الحكومية والدولية

يتواجد المجمع المكون من مكاتب على شكل حرف Y والمعروف بشارع Wagramer Straße في ملكية الجمهورية النمساوية حصراً، وتشير التقارير إلى تزايد الحاجة لإجراء إصلاحات متكررة. ورغم المفاوضات التي استمرت عدة أعوام، عجزت الحكومة النمساوية عن التوصل إلى اتفاق مع منظمات IAEO وUNOV وUNIDO وCTBTO بشأن الصيانة الملحة. وتتمحور الخلافات حول كيفية توزيع تكاليف الإصلاحات المفتوحة التي تبلغ نحو 330 مليون يورو، والتي تشمل تجديد المكاتب، قاعات المؤتمرات، الأسطح المسطحة، أو أنظمة التدفئة والتكييف. وقد تم تسليم المبنى إلى الأمم المتحدة في 23 أغسطس 1979، وفقاً لما نقله الصحفي Christian Öser عبر منصة ORF.at.

مواقف الوزارات الرسمية وبلدية فيينا

أوضحت وزارة الخارجية استجابة لطلب من “أو إر إف فيينا” (ORF Wien) أن “المحادثات المنتظمة لإيجاد حل يخدم المصلحة المشتركة ستستمر”. وجاء رد وزارة الاقتصاد مشابهًا، بينما أفادت وزارة المالية في ردها بأن “الصيانة الشاملة لم تكن محتوى للمناقشات في إطار مفاوضات الميزانية الأخيرة الخاصة بالميزانية المزدوجة 2027/28”. من جهتها، أكدت مدينة فيينا أيضاً أن المفاوضات بقيت دون أي نتائج ملموسة، بينما رفض فرع الأمم المتحدة في فيينا التعليق على المفاوضات الجارية.

طبيعة الملكية ونظام الإيجار الرمزي للمجمع

على عكس مقرات الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف، فإن مجمع المكاتب في منطقة Donaustadt لا يتبع للأمم المتحدة نفسها، بل هو ملك لجمهورية النمسا، وهو ما يطرح تعقيدات قانونية ومالية بالغة عند بحث تمويل الصيانة. وتدفع المنظمات الأربع الكبرى المتواجدة في فيينا إيجاراً رمزياً يقل عن يورو واحد سنوياً مقابل إشغالها للمقر.

تفاقم التكاليف نتيجة التسويف والمماطلة

تفيد المعطيات بأن المفاوضات تدور في حلقات مفرغة منذ عدة سنوات رغم إدراك جميع الأطراف لحاجة الجميع لترشيد النفقات وغياب الميزانيات المخصصة. وفي الوقت ذاته، يدرك المعنيون أن أي تأخير إضافي يؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف الصيانة وزيادة مخاطر حدوث أضرار جسيمة. وبالنسبة لأعمال الإصلاح المحتملة، يوجد اتفاق سابق ينص على تقاسم التكاليف بنسبة 50:50 بين المنظمات والجانب النمساوي، بحد أقصى ستة ملايين يورو سنوياً، إلا أن حجم الصيانة الحالية يمثل حالة استثنائية نظرًا لارتفاع تكلفتها الإجمالية.

إطلاق أعمال الحماية من الحريق كأولوية قصوى

لم يتبق وقت إضافي للمفاوضات فيما يخص إجراءات الحماية من الحريق، والتي باتت تتطلب تجديداً عاجلاً لا يحتمل التأجيل. ولهذا السبب، اتخذت جمهورية النمسا قراراً في العام الماضي بتحمل تكلفتها بالكامل والتي تبلغ 36 مليون يورو، على أن تنطلق الأعمال الميدانية في فصل الخريف القادم. وتحمل نتائج المفاوضات الجارية بشأن أعمال المرحلتين الثانية والثالثة – التي تقترب تكلفتها من 330 مليون يورو لتشكل نحو عشرة أضعاف تكلفة المرحلة الأولى – تبعات مالية أكبر بكثير من عملية تحديث أنظمة الحماية من الحريق وحدها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى