أضرار الفيضانات والجفاف في النمسا تتجاوز 3.7 مليارات يورو سنوياً بين 2017 و2024

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت نتائج أولية لدراسة حديثة أجرتها جامعة غراتس (Universität Graz) بالتعاون مع هيئة البيئة الفيدرالية (Umweltbundesamt) عن تكبد النمسا أضراراً سنوية تتراوح بين 1.9 و6.1 مليارات يورو بين عامي 2017 و2024 جراء الظواهر المناخية والطقس المتطرف، حيث تسببت موجات الجفاف والفيضانات والعواصف والبرد بأضرار جسيمة طالت المباني والبنية التحتية والقطاع الزراعي، فضلاً عن الخسائر البشرية الناجمة عن درجات الحرارة المرتفعة والمخاطر الطبيعية.
تكاليف مليارية وأضرار مباشرة على البنية التحتية أوضحت نتائج دراسة “COIN 2.0” (تكلفة عدم التحرك – cost of inaction)، القائمة تحت إشراف الباحثة Birgit Bednar-Friedl من جامعة غراتس، أن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني والبنية التحتية والقطاع الزراعي بلغت في المتوسط نحو مليار يورو سنوياً خلال الفترة من 2017 إلى 2024. وعند إضافة الخسائر الناجمة عن الوفيات المرتبطة بموجات الحر والمخاطر الطبيعية وفق الحسابات الإحصائية (المعتمدة كقيمة إحصائية كما هو الحال في التأمين على الحياة)، ترتفع التكلفة الإجمالية السنوية لتصل إلى متوسط 3.7 مليارات يورو (وفق مستوى أسعار عام 2025).
أعوام قياسية من الفيضانات وموجات الجفاف وأشار Markus Leitner من هيئة البيئة الفيدرالية (Umweltbundesamt)، الذي يتولى إدارة حصر تكاليف الأضرار في المشروع، إلى أن بعض الأعوام برزت بشكل استثنائي؛ حيث شهد عام 2021 أضراراً هائلة جراء تساقط البرَد في ولايتي النمسا العليا (Oberösterreich) والنمسا السفلى (Niederösterreich)، بينما تسببت فيضانات شهر سبتمبر 2024 بأضرار بالغة في النمسا السفلى. وفي صيف هذا العام، قدر النمساوي للتأمين ضد البرَد (Hagelversicherung) خسائر القطاع الزراعي بنحو مليار يورو، فضلاً عن شتاء 2018/2019 الذي شهد تساقطاً قياسياً للثلوج في الغرب والانهيارات الثلجية.
تقديرات غير مكتملة والأرقام الحقيقية أعلى ورغم جمع البيانات من مصادر متعددة تشمل قاعدة البيانات الوطنية للأضرار، وصندوق الكوارث (Katastrophenfonds)، وشركات التأمين، وسجل الانهيارات الثلجية والمجاري المائية (Wildbach- und Lawinenkataster)، وبيانات حرائق الغابات وتدخلات فرق الإطفاء، أكد القائمون على الدراسة أن الأرقام المعلنة تعد خفضاً عن الواقع ولا تعكس كامل الخسائر. ويعود ذلك إلى أن البيانات المسجلة تعتمد فقط على المدفوعات المباشرة الصادرة عن الصناديق والتأمين. وتغيب عن الإحصائيات تكاليف صيانة الطرق وسكك الحديد بعد العواصف، وتكاليف كوادر فرقة الإطفاء المتطوعة (Freiwillige Feuerwehr)، بالإضافة إلى الآثار غير المباشرة مثل خسائر السياحة الشتوية بسبب نقص الثلوج وتراجع الإنتاجية أثناء موجات الحر الشديد.
اتجاه تصاعدي وتحديات متسارعة وتكشف البيانات عن اتجاه واضح لنشاط الظواهر الجوية المتطرفة وتصاعد أضرارها، وهو نمط يمتد على المستوى الأوروبي كواقع جديد. ورغم إجراءات التكيف وحماية الشواطئ والمجاري المائية والوقاية من الانهيارات الثلجية في النمسا، أكد الباحثون أن المخاطر المناخية تتصاعد بسرعة أكبر من التوقعات السابقة، مما يتطلب تتضافر الجهود لتوسيع نطاق مشاريع التكيف والحد من التبعات الاقتصادية والمجتمعية.