أيام غضب قضائية في النمسا.. القضاة والمدعون العامون يحتجون على نقص الكوادر واكتظاظ المحاكم

النمسا ميـديـا – فيينا:
تنظم نقابات القضاة والمدعين العامين بالتعاون مع ضباط حراسة السجون في عدة ولايات نمساوية يومي الثلاثاء والأربعاء أياماً احتجاجية إقليمية، وذلك للتنبيه إلى النقص الحاد وغير المسبوق في الكوادر البشرية والارتفاع الكبير في أعباء العمل داخل القطاع القضائي. وتتزامن هذه التحركات مع إلغاء معظم الجلسات والمحاكمات والاقتصار على القضايا المستعجلة والطارئة فقط طوال هذا الأسبوع، ولا سيما في فيينا وتيرول وشتايرمارك وبورغنلاند والنمسا العليا والنمسا السفلى، وسط تحذيرات صريحة من ممثلي الهيئة القضائية بإمكانية اللجوء إلى خطوات تصعيدية أخرى في حال عدم الاستجابة لمطالبهم بزيادة الوظائف الشاغرة.
إلغاء المحاكمات في تيرول واحتجاجات موسعة في العاصمة فيينا
من المتوقع مشاركة أكثر من 100 قانوني وقانونية في المحكمة الإقليمية والمحكمة الإقليمية العليا في إنسبروك (Landes- und Oberlandesgericht Innsbruck)، حيث تقرر إلغاء غالبية الجلسات والمحاكمات يوم الثلاثاء. ووفقاً لبيانات جمعية القضاة والنقابة، يعاني قطاع القضاء في ولاية تيرول من عجز بنسبة 20% في أعداد القضاة والمدعين العامين. أما على مستوى النمسا ككل، فيسجل نقص يتجاوز 250 قاضياً، من بينهم 50 إلى 55 قاضياً في فيينا وحدها، مما دفع إلى تنظيم احتجاجات مماثلة في العاصمة حُصرت فيها معالجة الملفات على الحالات العاجلة فقط طوال الأسبوع. ومن المقرر عقد اجتماع احتجاجي حاشد يوم الأربعاء في المحكمة الجنائية الإقليمية بفيينا (Wiener Straflandesgericht)، بمشاركة كبار المسؤولين والممثلين في الجهاز القضائي. وأكد Harald Wagner، رئيس جمعية القضاة في فيينا، أنه في حال عدم اتخاذ خطوات ملموسة بحلول نهاية الأسبوع، فإن تنفيذ إجراءات احتجاجية إضافية يظل أمراً ممكناً للغاية.
مطالبات بزيادة الوظائف في بورغنلاند وضغوط قياسية على حراس السجون في شتايرمارك
وفي ولاية بورغنلاند، تطالب الجهات القضائية بإحداث سبع وظائف دائمية جديدة، حيث يمارس العمل حالياً 36 قاضياً فقط يتوزعون على المحاكم الجزئية والمحكمة الإقليمية، ومن المزمع أن يقدم ممثلو القضاء هناك إحاطة إعلامية يوم الأربعاء حول طبيعة الوضع. وفي ولاية شتايرمارك، انضم ضباط حراسة السجون (Justizwachebeamte) في Leoben و Graz إلى الحراك للتنبيه للظروف الصعبة داخل المؤسسات العقابية، مؤكدين أن ساعات العمل الإضافية بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة. وتطالب النقابة بإنشاء نحو 100 وظيفة جديدة لمواجهة هذا النقص، مع تنظيم اجتماعات للعاملين في مقرات العمل يوم الثلاثاء للفت الانتباه إلى خطورة الأزمة.
النمسا العليا والنمسا السفلى: عبء عمل يتجاوز 120% واختناق قضائي في Schwechat
وفي ولاية النمسا العليا، وصف القاضي والممثل النقابي Stefan Pfarrhofer حجم الضغط العملي الكبير بقوله: “نعمل خمسة أيام في الأسبوع، لكن الملفات المتراكمة على الطاولة تكفي لستة أيام”، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية والإنتاجية لكل زميل بلغت 120% بدلاً من 100%، وحذر من أن استمرار هذا العبء سيؤدي حتماً إلى إطالة أمد الإجراءات والمحاكمات المستقبليّة. وفي ولاية النمسا السفلى، تبرز محكمة الناحية في Schwechat بشكل خاص، حيث أشار القاضي Jörg Iglseder إلى أن المحكمة تُغمر بسيل مستمر ومتزايد من دعاوى التعويض المستندة إلى لوائح حقوق مسافري الطيران في الاتحاد الأوروبي، ليصل عدد الدعاوى المرفوعة سنوياً إلى نحو 4,500 دعوى، مما رفع نسبة إشغال المحكمة وضغط العمل فيها إلى زهاء 180%. ويُذكر أنه مع بداية هذا العام، سجلت المحاكم الجزئية والإقليمية في البلاد نقصاً إجمالياً يُقدر بنحو 225 قاضية وقاضياً، دون احتساب النقص الموجود في المحاكم الإدارية والادعاء العام.