الحكومة النمساوية تؤكد الجاهزية لأي تداعيات أمنية وتكشف عن مؤشرات تدابير خارجية في أحداث فرنسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

عقد مجلس الوزراء النمساوي اجتماعه الدوري اليوم الأربعاء (21 أكتوبر 2026) في استثناء إعلامي وتنفيذي خاص داخل مقر الأمم المتحدة بفيينا (VIC) بدلاً من مقر المستشارية الفيدرالية، حيث خصصت الجلسة الصحفية لإعلان مخرجات الاجتماع التي ركزت على ملفات الأمن الداخلي، ومواجهة التطرف والجريمة المنظمة، والتداعيات الأمنية للاحتجاجات الأوروبية، إلى جانب حتمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية لحماية استقرار النمسا واليورو، وذلك بمشاركة رفيعة المستوى من قيادات المنظمة الدولية والوزراء المعنيين.

استضافة أممية استثنائية وإشادة بدور النمسا الدولي

شهد اجتماع مجلس الوزراء النمساوي مشاركة الدكتورة مونيكا جوما، مديرة مقر الأمم المتحدة في فيينا، حيث أشادت بالحفاوة والاستضافة المتميزة التي تقدمها العاصمة النمساوية للمنظمة الدولية ومؤسساتها التابعة. وأعربت جوما عن تطلعاتها لدور محوري ومؤثر ستلعبه فيينا خلال فترة عضويتها المرتقبة في مجلس الأمن الدولي لعامي 2027 و2028، داعية في الوقت ذاته إلى تعزيز التضامن الدولي وتضافر الجهود العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات وكافة الأنشطة الإجرامية التي تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.

مواجهة حازمة للتطرف ورفض استيراد النزاعات الخارجية

من جانبها، شددت وزيرة أوروبا والاندماج النمساوية، كلوديا باور (Claudia Bauer)، خلال المؤتمر الصحفي على ضرورة التصدي الصارم لكافة أشكال التطرف داخل المجتمعات الأوروبية، مؤكدة أن سيادة القانون والتسامح لا تعني التغاضي عن الانتهاكات أو تسويغ أعمال العنف تحت ستار حرية التعبير. وأوضحت باور أن المجتمعات الليبرالية تواجه جماعات متطرفة تستغل الانفتاح للتحريض واستهداف رجال الأمن، مما أسفر عن إصابة الآلاف من عناصر الشرطة في أوروبا. وأضافت أن المدن الأوروبية أصبحت تتأثر بشكل مباشر بالنزاعات الدولية المنسكبة من الخارج، داعية إلى استراتيجية أوروبية موحدة ومتقدة لتجنب القرارات الأحادية -كما حدث سابقاً في ملف اللجوء بإسبانيا- ومؤكدة أن النمسا لن تسمح مطلقاً بنقل الصراعات الخارجية إلى أراضيها أو المساس بأمنها الداخلي.

تفريق بين التظاهر السلمي والشغب وتأهب لمظاهرات غداً

وفي سياق حديثها عن الجوانب الأمنية، فرّقت وزيرة الاندماج بوضوح بين حق التظاهر السلمي المكفول في الدستور النمساوي وبين التعدي على القانون، مشيرة إلى المظاهرات الحاشدة المرتقبة يوم غد الخميس بدعوة من اتحاد الطلاب النمساوي (ÖH) تحت شعار “إنقاذ الجامعات” (#UnisRetten) رفضا لتجميد الميزانيات الجامعية (2028-2030). وأكدت باور أن الديمقراطية تحمي حرية التعبير، لكن حمايتها تتطلب أيضاً الوقوف بحزم ضد أي محاولات لتحويل المسيرات إلى أعمال شغب. وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع إعلان الحكومة رصد مؤشرات وأدلة تفيد بتورط أطراف خارجية في أعمال العنف التي شهدتها فرنسا مؤخراً والتنسيق مع باريس بهذا الشأن، مع رفع درجة الاستعداد في النمسا لمواجهة أي تداعيات قد تمتد للداخل النمساوي،

ودعت الجالية السورية لعدم المشاركة في المظاهرات التي قد تشهد أعمال شغب أو عنف، لأن أعمال التخريب والنهب والفوضى قد تُحمَّل مسؤوليتها للسوريين بشكل جماعي، وحرصًا على الأمن العام وسلامتكم، نرجو منكم البقاء في منازلكم، والحفاظ على سلامتكم وسلامة أطفالكم، وعدم الانجرار وراء مثيري الشغب والناهبين الذين يتسببون بالفوضى والدمار.

حتمية الإصلاحات الاقتصادية ورؤية الاستقرار المالي

من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية النمساوية، بيات ماينل رازينجر (Beate Meinl-Reisinger)، على الضرورة القصوى للمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية في النمسا، لافتة إلى أن انعكاساتها الإيجابية بدأت تظهر بالفعل على استقرار عملة اليورو. وأوضحت رازينجر أن التراجع عن الإصلاحات قد يحقق مكاسب شعبوية مؤقتة، إلا أن المسؤولية الوطنية تجاه دافعي الضرائب والأجيال القادمة تفرض الالتزام الصارم بها. وأضافت أن الهدف الأساسي يكمن في تصحيح مسار الميزانية، والإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة للديون الجديدة، وتخفيف الأعباء المالي عن المواطنين والشركات لتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية للنمسا وتوفير بيئة مستقرة وواعدة للشباب والأطفال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى