الدين العام في النمسا يقترب من 83.6% بحلول 2027 وسط ارتفاع أعباء الفوائد وتكلفة الصحة والتقاعد

النمسا ميـديـا – فيينا:

أكد مكتب المجلس المالي النمساوي (Fiskalratsbüro) في تقييم سريع أصدره اليوم الجمعة لعامي 2026 و2027، أن تثبيت نسبة الدين العام في النمسا يتطلب بذل جهود إضافية أكبر بكثير مما هو معلن، كاشفاً عن استمرار العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتجاوز حدود “ماستريخت” الأوروبية، حيث يُتوقع أن يصل العجز إلى 4.0% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و3.6% في عام 2027، مما يرفع نسبة الدين العام إلى 83.6% بحلول عام 2027 وسط ارتفاع تكاليف الفوائد والضغوط الهيكلية في قطاعي الصحة والتقاعد وغياب الإصلاحات الحقيقية.

استمرار العجز المالي وتجاوز حدود ماستريخت

توقع مكتب المجلس المالي النمساوي أن يسجل العجز المالي العام للدولة 4.0% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و3.6% في عام 2027، وهي أرقام تأتي متطابقة تقريباً مع خطط الحكومة الفيدرالية النمساوية (التي تتوقع عجزاً بنسبة 4.1% لعام 2026 و3.6% لعام 2027). ورغم أن هذه الأرقام تلتزم بمتطلبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالحد الأقصى لنمو صافي النفقات ضمن إجراءات العجز المفرط، إلا أنها تظل أعلى بكثير من سقف معاهدة ماستريخت الموحد البالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس غياب أي آفاق قريبة للعودة إلى ميزانيات مستدامة.

ارتفاء متواصل للدين العام وتحديات الاستقرار

تتسبب الفجوة المستمرة بين الإيرادات والنفقات الحكومية في زيادة حجم الدين العام، حيث من المتوقع أن ترتفع نسبة الدين من 80.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 83.6% بحلول عام 2027. وأشار التقرير إلى أنه لتثبيت نسبة الدين عند مستوياتها الحالية على الأقل، يتوجب خفض العجز المالي لعام 2027 إلى نحو 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستفيد النمسا حالياً من كون النمو الاقتصادي الاسمي يفوق متوسط معدل الفائدة على الديون، وهو ما يحد نسبياً من تسارع نمو الدين، غير أن هذا الأثر الإيجابي سيتراجع متوسط المدى ويزول تماماً على المدى الطويل مع استمرار ارتفاع تكاليف التمويل وضعف النمو الاقتصادي الهيكلي.

ضغوط أسعار الفائدة وغياب الهوامش الأمنية

يفرض الارتفاع المتواصل لأسعار الفائدة في الأسواق تحديات إضافية على المالية العامة النمساوية، حيث أشار التقرير إلى أن الحكومة الفيدرالية لم تتخذ الاحتياطات اللازمة في تخطيط الميزانية لمواجهة عودة الفوائد إلى مستوياتها الطبيعية. وقد استنفدت الحكومة الحدود القصوى للعجز المسموح بها مع المفوضية الأوروبية في جميع سنوات التخطيط دون ترك أي هوامش أمان للمخاطر. ووفقاً للتحليل، فإن كل ارتفاع دائم في أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية واحدة يزيد نفقات الفوائد السنوية بمقدار 0.6 مليار يورو سنوياً. ورغم أن متوسط فترة الاستحقاق المتبقية للسندات الحكومية النمساوية طويل ويبلغ 11.2 سنة (مما يتباطأ معه تأثير الفائدة مؤقتاً)، إلا أن إعادة تمويل الديون بأسعار مرتفعة ستزيد الأعباء تدريجياً لسنوات طويلة، لتفيض نسبة نفقات الفوائد من 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 إلى 2.0% بحلول عام 2027.

نمو الإيرادات وكبح نفقات الاستثمار

على جانب الإيرادات، تسبب التخفيض الضريبي وإلغاء الشريحة الثالثة من التضخم الشرير (Progressionsdrittel) في تباطؤ نمو المداخيل، إلا أن التدابير المتخذة في قطاع الاشتراكات الاجتماعية وارتفاع حصيلة ضريبة أرباح رؤوس الأموال (KESt) نتيجة ارتفاع الفوائد، ستسهم في زيادة الإيرادات من 50.4% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 إلى 50.8% عام 2027. وعلى جانب النفقات، أدى تراجع الاستثمارات وتخفيض الزيادات الأجرية في القطاع العام، وتجميد تعديل بعض الإعانات الاجتماعية، إلى جانب التعديلات المعتدلة على المعاشات التقاعدية، إلى الحد من تسارع الإنفاق. غير أن النمو الهيكلي الناتج عن التغير الديمغرافي والتقدم الطبي وزيادة أجور القطاع الصحي يستمر في تقييد أي خفض ملموس في العجز.

قرارات اقتصادية جديدة تزيد العجز دون تمويل

حذر التقرير من أن التدابير الاقتصادية الجديدة التي اتُّخذت منذ الصيف الماضي ألقى بظلالها على الميزانية العامة، حيث أدت القرارات غير الممولة بشكل كافٍ أو دائم (مثل خفض ضريبة القيمة المضافة USt على أطعمة محددة، ومساعدات الجفاف Dürrehilfe، ودعم الإعلام Medienförderung، وصندوق المستقبل Zukun الشرفي Zukunftsdepot) إلى زيادة العجز بمقدار 240 مليون يورو. ودعا المكتب إلى استغلال أي إيرادات غير متوقعة بشكل صارم لتخفيض العجز المالي بدلاً من إنفاقها.

غياب الإصلاحات الهيكلية بقطاعي الصحة والتقاعد

لفت Fiskalratsbüro إلى غياب أي إصلاحات هيكلية فعالة تحد من نمو النفقات بشكل دائم حتى الآن. كما لم تسفر شراك الاصلاح (Reformpartnerschaft) عن اتفاقيات محددة وملزمة تحقق وفورات مالية ملموسة. وأكد التقرير أنه حتى في حال تطبيق المقترحات الني جرى مناقشتها حالياً بشكل كامل، فإن أثرها المالي سيكون محدوداً ولن يظهر إلا على المدى الطويل، بل قد تتسبب بزيادة النفقات على المدى القريب والمتوسط. (تجدر الإشارة إلى أن الآراء الواردة في تقرير مكتب المجلس المالي لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس المالي نفسه).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى