المحكمة التجارية بفيينا تغرم مسؤولاً إعلامياً سابقاً بحزب SPÖ بعد اتهامه زميله بـ “تعزيز الإسلام السياسي”.

النمسا ميـديـا – فيينا:
في قضية قذف وتشهير أثارت جدلاً واسعاً داخل أروقة الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، قضت المحكمة التجارية في فيينا (Handelsgericht Wien) بحكم ابتدائ غير نهائي لصالح مستشار شؤون الحي في منطقة “فافوريتن” بفيينا، Muhammed Yüksek، في دعواه ضد المسؤول الإعلامي السابق للحزب الفيدرالي والشيوعي السابق والمعلم حالياً Thomas Walach، بعد اتهام الأخير له عبر منصة “X” بـ “تعزيز الإسلام السياسي”، حيث ألزمت المحكمة Walach بسحب ادعاءاته علناً وتكذيبها، ودفع تكاليف قضائية تُقدر بنحو 7,000 يورو.
سجال على منصة “X” يتحول إلى نزاع قضائي
عود تفاصيل القضية إلى سجال إلكتروني وقع بتاريخ 24 أكتوبر 2025 على منصة “X” (تويتر سابقاً) عبر حساب Ruşen Timur Aksak، المتحدث الرسمي السابق باسم الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ). وكان Aksak قد انتقد موقف بعض السياسيين المسلمين من قضية حظر حجاب التلميذات دون سن 14 عاماً في المدارس النمساوية، متسائلاً: “لماذا لدينا سياسيون مسلمون في الأحزاب إذا كانوا يكتفون باجترار المفهوم الرجعي للمحافظين بدلاً من الدفاع عن نهج علماني؟”. وعلّق Thomas Walach (الذي يعمل حالياً معلماً في إحدى المدارس المتوسطة بفيينا وانضم مؤخراً لحزب SPÖ في ولاية بورغنلاند) على المنشور قائلاً: “لهذا السبب تحديداً هم في السياسة، لتعزيز الإسلام السياسي”. وعندما تدخل Muhammed Yüksek مطالباً بتحديد أسماء هؤلاء السياسيين وكتب: “الاسم الأول والكتية من فضلك، أنا بانتظارك”. رد Walach في البداية: “يمكنك الانتظار طويلاً يا رفيق”. لكنه عاد وأضاف: “حسناً، سأخبرك بواحد: شخص يدعى Muhammed Yüksek”. وهو ما اعتبره Yüksek قذفاً وافتراءً يستوجب اللجوء للقضاء.
تراجع علني وتكاليف قضائية بقيمة 7000 يورو
وبحسب نص الحكم الصادر عن المحكمة التجارية في فيينا، يلزم Walach بالامتناع الفوري عن تكرار أي ادعاءات مماثلة، ونشر تفنيد وتكذيب رسمي يقر فيه بطلان ادعاءاته ضد Yüksek عبر حسابه على منصة “X” خلال 14 يوماً، مع الإبقاء على منشور التراجع مظهراً للعامة لمدة 30 يوماً متواصلة، فضلاً عن تحمله التكاليف القضائية البالغة نحو 7,000 يورو. وفي أول تعليق له على الحكم، قال Yüksek: “لقد أنصفتني المحكمة التجارية بالكامل وقبلت الدعوى، فلم يكن هناك أي صحة لهذه الادعاءات إطلاقاً”.
التكييف القانوني وتعريف “الإسلام السياسي”
وأشار قرار المحكمة إلى أنه لا يوجد حتى الآن بند جنائي خاص أو قانون مستقل يحظر “الإسلام السياسي” بذاته في التشريعات النمساوية، في وقت يسعى فيه المستشار الفيدرالي Christian Stocker ووزيرة التكامل Claudia Bauer (وكلاهما من حزب الشعب ÖVP) لإقرار حظر دستوري له لا تزال تفاصيله قيد البحث. واعتمدت المحكمة في حكمها على التعريف المعتمد لدى “مركز توثيق الإسلام السياسي”، والذي يحدد الظاهرة بأنها “أيديولوجية هيمنة تسعى لتغيير أو التأثير على المجتمع أو الثقافة أو الدولة أو السياسة بناءً على قيم ونماذج يعتبرها أنصارها إسلامية، لكنها تتعارض مع مبادئ دولة القانون الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
نشاطات المستشار لا تثبت التهمة
ورغم أن القاضي أشار في الحيثيات إلى أن Yüksek يركز في خطابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مخاطبة الناخبين المسلمين تحديداً ويضعهم في مركز تفكيره السياسي (بدلاً من المهاجرين بشكل عام)، ومشاركته كمتحدث في مظاهرة داعمة لفلسطين في خريف 2025 حرض فيها ضد إسرائيل، بالإضافة إلى إشادته برابطة “الاتحاد الإسلامي” ورابطة “أتيب” (ATIB) – وهي إحدى أكبر المنظمات الإسلامية بالنمسا وتواجه انتقادات لصلاتها بالهيئة الدينية التركية Diyanet – حيث كتب Yüksek في 31 أكتوبر 2024 شاكراً مساهمتهما بجمع نحو 100 ألف يورو لضحايا الفيضانات، إلا أن المحكمة أكدت أن كل هذه النشاطات لا تكفي قانونياً لاتهامه بـ “دعم الإسلام السياسي” بمفهومه المناهض للديمقراطية.
الدفاع يعلن الطعن والاستئناف
من جانبها، أكدت Claudia Bogensberger، محامية الدفاع عن Thomas Walach، نيتها الاستئناف ضد القرار أمام الجهات القضائية الأعلى، قائلة: “هذا هو رأي محكمة الدرجة الأولى، وسيتضح مدى ثبات هذا الحكم خلال مراحل الاستئناف”.