انتقادات حادة لحزب SPÖ.. أكثر من 90 ألف شخص متأثرين بتقليص المساعدات الاجتماعية في فيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت ردود رسمية صادرة عن حكومة ولاية فيينا عن تأثر أكثر من 90 ألف شخص من مستحقي المساعدات الاجتماعية الأساسية (Mindestsicherung) بإجراءات التخفيضات المالية الأخيرة، وسط تصاعد حدة السجال السياسي والانتقادات الحادة الموجهة من حزب الخضر إلى الحزب الاجتماعي الديمقراطي (SPÖ) الحاكم في العاصمة بشأن تقليص الدعم المالي المخصص للأسر والفئات الأكثر هشاشة.

تأثيرات واسعة النطاق وطالت الفئات الأكثر هشاشة

وفقاً لإجابة رسمية تقدم بها مستشار الشؤون الاجتماعية في حكومة فيينا Peter Hacker (عن حزب SPÖ) على استجواب برلماني، فإن التخفيضات الأخيرة في نظام المساعدات الاجتماعية الأساسية تطال نحو 71% من إجمالي المستفيدين في العاصمة فيينا، وهو ما يعادل أكثر من 90 ألف شخص. وتكشف المعطيات الصادرة عن حزب الخضر في فيينا أن من بين المتأثرين بهذه الإجراءات ما يقارب 33 ألف طفل، ونحو 8 آلاف شخص من المتقاعدين وذوي الإعاقة أو المرضى المزمنين، بالإضافة إلى زهاء 8,500 من المعيلين الوحيدين، والذين تشكل النساء الغالبية العظمى منهم، وذلك جراء تقليص العلاوات المخصصة للأسر.

خسائر مالية كبيرة وتراجع في الدعم المخصص للعائلات

وتشير الأرقام الصادرة عن حزب الخضر إلى أن السياسات التقشفية المتبعة تتسبب في خسائر مالية ملموسة؛ حيث تفقد الأسرة المكونة من أربعة أفراد ما يقارب 3,300 يورو سنوياً نتيجة التخفيضات في العلاوات العائلية. ولا تقتصر هذه الخسائر على الأسر فقط، بل تمتد بمستويات مماثلة لتطال الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وذلك بسبب خفض المدفوعات الخاصة بالمتلقين للخدمات الدائمة، إلى جانب تقليص المساعدات المخصصة لدعم بدل الإيجار (Mietbeihilfe).

هجوم حاد من حزب الخضر ومطالبات بفرض “ضريبة العقارات الشاغرة”

وفي هذا السياق، وجه المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب الخضر David Ellensohn انتقادات لاذعة لسياسات حزب SPÖ، مشيراً إلى أن الحزب فقد بوصلته الاجتماعية وأن التخفيضات تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع والذين يمرون بظروف معيشية حادة. وطالب David Ellensohn بضرورة التراجع الفوري عن هذه الاقتطاعات والبحث عن مصادر تمويل تعتمد على العدالة الاجتماعية، وفي مقدمتها تطبيق “ضريبة على العقارات الشاغرة” (Leerstandsabgabe)، مؤكداً أن هذه الضريبة قادرة على إدخال عائدات مالية تقدر بنحو مليار يورو لخزينة المدينة خلال فترة خمس سنوات.

تراجع أعداد المستحقين وتأكيد حكومي على استمرار النموذج الاجتماعي

على الجانب الآخر، أوضحت البيانات الحكومية أن أعداد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية الأساسية شهدت انخفاضاً بمقدار 6,000 شخص منذ بدء تطبيق إجراءات التخفيض. وفي رد رسمي صادر عن مكتب مستشار الشؤون الاجتماعية Peter Hacker بشأن انتقادات الخضر، أكد المكتب أن العاصمة فيينا كانت ولا تزال “مدينة اجتماعية”، مشدداً على أن العاصمة الاتحادية تواصل تقديم مستوى عالٍ من الخدمات الاجتماعية من حيث الكم والجودة لا نظير له، وذلك رغم جميع إجراءات التوحيد المالي والترشيد الضرورية.

SPÖ يرد ويرمي بالمسؤولية المالية على الحكومة الاتحادية

من جانبها، ردت المتحدثة باسم الشؤون الاجتماعية لحزب SPÖ في فيينا Stefanie Vasold عبر بيان صحفي، مؤكدة أن حزب الخضر يرسم سيناريوهات غير دقيقة في وقت لا تزال فيه المفاوضات جارية، وأن إطلاق الاتهامات بشأن اقتطاعات حتمية لا يخدم أي طرف. وأضافت Stefanie Vasold أن الضغوط والأوضاع المالية الحالية لم تنشأ داخل فيينا، بل تقع مسؤوليتها على عاطق الحكومة الاتحادية، مشيرة إلى أن حزب الخضر كان مشاركاً في الحكومة الاتحادية لمدة خمس سنوات وحمل خلالها المسؤولية المباشرة عن الأطر السياسية والمالية في النمسا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى