بعد شهر من منحه الاقامة الدائمة.. سوري في النمسا يواجه خطر الترحيل القسري لأنه يتحرك ضمن بيئة اجتماعية “عربية-سورية”

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

أصدر المكتب الاتحادي للأجانب واللجوء (BFA) في ولاية سالزبورغ قراراً بسحب حق الحماية (الإقامة) وإصدار أمر ترحيل بحق لاجئ سوري، وذلك بعد أقل من شهر على تجديد إقامته لمدة ثلاث سنوات. القرار الذي صدر في منتصف شهر أغسطس 2026 بحق الشاب السوري، استند إلى تقييمات قاسية تتعلق بـ “ضعف الاندماج الاجتماعي”، متجاهلاً استمراره في العمل ودخوله سوق العمل النمساوي وسجله الجنائي النظيف، في معلومات خاصة للنمسا ميديا.

صدمة الترحيل بعد تجديد الإقامة بفترة قصيرة تفاجأ اللاجئ السوري “A Ahmad”، المقيم في مدينة سالزبورغ، بتلقيه بريداً رسمياً من المكتب الاتحادي للأجانب واللجوء (BFA) يتضمن قراراً بترحيله (Rückkehrentscheidung) وإلزامية مغادرة الأراضي النمساوية. تأتي هذه الصدمة بعد فترة وجيزة جداً لا تتجاوز الشهر من حصوله على قرار بتجديد إقامته كـ “حماية فرعية” لمدة ثلاث سنوات إضافية. الشاب الذي لم يرتكب أي مخالفات قانونية أو جنائية طوال فترة إقامته، وجد نفسه فجأة أمام خطر الإبعاد إلى بلده الأم سوريا، رغم التزامه بالقوانين وعمله المستمر.

حيثيات قرار المكتب الاتحادي للأجانب واللجوء (BFA) وفقاً للوثائق الرسمية الصادرة بتاريخ 18.08.2026، اعتبرت السلطات النمساوية أن ترحيل الشاب إلى سوريا بات “أمراً مسموحاً به قانونياً”، مدعية عدم وجود خطر فردي مباشر يهدد حياته في حال عودته. ومنح القرار الشاب السوري مهلة 14 يوماً للمغادرة الطوعية (freiwillige Ausreise) بمجرد أن يصبح القرار نافذ المفعول، محذراً إياه من أنه في حال عدم الامتثال لهذا الإجراء، سيتم تنفيذ الترحيل القسري (Abschiebung) بالتعاون مع أجهزة الأمن، ومطالباً إياه بالتواصل مع سفارة بلاده لاستخراج وثيقة سفر.

تقييم صارم للاندماج والمادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية (Art 8 ECHR) استندت السلطات في قرار سحب الإقامة والترحيل بشكل أساسي إلى تقييم “الحياة الخاصة والعائلية” وفق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ورغم إقرار المكتب (BFA) بأن الشاب يتواجد في النمسا منذ أبريل 2022، وأنه مندمج في سوق العمل كعامل منذ أكتوبر 2024، إلا أن السلطات اعتبرت هذا الاندماج “غير كافٍ”. وبرر القرار ذلك بادعاء أن الشاب يتحرك حصرياً ضمن بيئة اجتماعية “عربية-سورية”، وأنه لم يثبت إتقانه للغة الألمانية سوى بمستوى A2 دون تقديم شهادة رسمية بذلك. كما أشار القرار إلى أن عائلته الأساسية تتواجد في وطنه الأم، ولا يوجد لديه أقارب من الدرجة الأولى في النمسا سوى أخ يحمل أيضاً إقامة مؤقتة، مما رجّح كفة “المصلحة العامة” بإنهاء إقامته على مصلحته الشخصية بالبقاء.

الإجراءات القانونية المتاحة وحق الطعن تكفل القوانين النمساوية حق الاعتراض على هذا القرار. وتشير الوثيقة بوضوح في قسم “Rechtsmittelbelehrung” إلى أن الشاب يمتلك الحق في تقديم طعن (Beschwerde) أمام المحكمة الإدارية الاتحادية (Bundesverwaltungsgericht). ويجب أن يتم تقديم هذا الطعن كتابياً في غضون 4 أسابيع من تاريخ استلام القرار. الأهم من ذلك، أن تقديم الطعن في الوقت المحدد يمتلك “تأثيراً موقفاً للتنفيذ” (aufschiebende Wirkung)، مما يعني أنه لا يمكن تنفيذ قرار الترحيل أو إجبار الشاب على المغادرة حتى تصدر المحكمة قرارها النهائي بشأن القضية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى