بين دوافع النضج والضوابط القانونية.. المدارس النمساوية تبدأ تقييم قانون حظر الحجاب
النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
بدأت المدارس النمساوية مع انطلاق الأسبوع الدراسي الثاني تقييم الحصيلة الأولية لتطبيق قانون حظر ارتداء الحجاب على الفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن 14 عاماً، حيث أظهرت البيانات الرسمية تبايناً واضحاً في الالتزام بين الولايات، إذ سجلت وزارة التربية والتعليم نحو 80 مخالفة على مستوى البلاد تركزت غالبية الحالات فيها بمدارس العاصمة فيينا، في حين شهدت مقاطعة النمسا العليا حالات فردية محدودة جرى التعامل معها عبر الحوار والتوعية التمهيدية مع العائلات قبل اللجوء للغرامات المالية.
سلاسة في التطبيق بمدارس Linz وحوار مبكر مع الأهالي
في مدرسة التعليم المتوسط (Mittelschule 17) الواقعة في شارع Flötzerweg بمدينة Linz، أظهرت التجربة الميدانية التزاماً كاملاً بالقانون الجديد؛ حيث قامت الفتيات الأربع اللاتي كنّ يرتدين الحجاب في العام الدراسي الماضي بخلعه مع بداية العام الحالي. وأوضحت مديرة المدرسة Sonja Ablinger أن اليوم الأول كان الأكثر تحدياً للفتيات أمام زملائهن الذين اعتادوا على رؤيتهن بالحجاب، إلا أن الأمر أصبح طبيعياً تماماً بحلول اليوم الثاني. وأرجعت Ablinger هذا النجاح إلى المشاورات واللقاءات التمهيدية التي عقدتها إدارة المدرسة مع الطالبات وأولياء أمورهن منذ فصل الربيع الماضي لتهيئتهم للتغيرات القانونية المرتقبة.
80 مخالفة في النمسا وغرامات تصل إلى 800 يورو
وفقاً لإحصاءات وزارة التربية والتعليم النمساوية، تم تسجيل نحو 80 حالة مخالفة لحظر الحجاب في جميع أنحاء البلاد، حيث تركز الجزء الأكبر منها في مدارس العاصمة فيينا. وفي المقابل، أكد مدير التعليم في النمسا العليا Alfred Klampfer أن المقاطعة لم تسجل سوى أربع حالات فردية فقط موزعة على مناطق مختلفة، مشيراً إلى أنه تم مناقشة حالة واحدة داخل مديرية التعليم لبحث الخطوات المقبلة، بينما الترتيبات جارية لعقد جلسات حوارية بشأن الحالات الثلاث المتبقية. وتجدر الإشارة إلى أنه في حال عدم استجابة الطالبات أو أسرهن لجهود الإقناع داخل مديرية التعليم، سيتم إحالة الملف إلى السلطات الإدارية في القضاء (Bezirkshauptmannschaft)، مما قد يعرض المخالفين لغرامات مالية تصل إلى 800 يورو، مع إمكانية فرضها بشكل متكرر عند استمرار المخالفة.
دوافع ارتداء الحجاب وأعداد الطالبات المسلمات
وبحسب مديرة المدرسة Sonja Ablinger، فإن دوافع ارتداء الحجاب لدى الفتيات في هذه المرحلة العمرية لا ترتبط بالضرورة بتوجهات أيديولوجية أو دينية متطرفة، بل تتعلق في كثير من الأحيان بمرحلة النضج والرغبة في الشعور بالأنوثة، على غرار لجوء بعض الفتيات في نفس السن لاستخدام أدوات التجميل. وتظهر البيانات الرسمية أن المدارس الإلزامية (Pflichtschulen) في مقاطعة النمسا العليا تضم ما يقارب 8,200 طالبة من المسلمات دون سن 14 عاماً، دون وجود إحصائيات دقيقة حول النسبة التي كانت ترتدي الحجاب منهن قبل دخول الحظر حيز التنفيذ.
طعون مرتقبة أمام المحكمة الدستورية العليا
من جانب آخر، يواجه التشريع الجديد اختباراً قانونياً حاسماً أمام المحكمة الدستورية العليا (Verfassungsgerichtshof)، حيث أعلنت عدة منظمات وهيئات حقوقية عزمها تقديم طعون رسمية لإلغاء الحظر، مشيرة إلى القرار السابق الصادر عن المحكمة ذاتها عام 2020، والذي قضى بإلغاء حظر مماثل كان يستهدف المدارس الابتدائية فقط.