تخريب وتشويه لمعالم سالزبورغ الأثرية.. الغرافيتي العشوائي يكلف البلدية مئات الآلاف سنوياً

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

تبذل بلدية سالزبورغ (Magistrat Salzburg) جهوداً مكثفة لمكافحة ظاهرة الكتابة والرسوم العشوائية غير القانونية (الشخابيط والغرافيتي) التي تشوه جدران المدينة، لا سيما المباني الأثرية والتاريخية المحمية التي تتطلب عمليات إزالة معقدة ومكلفة للغاية، حيث تُكبد هذه السلوكيات خزينة البلدية مئات الآلاف من اليورو سنوياً، فضلاً عن تعريض مرتكبيها لعقوبات حبس قد تصل إلى عامين في حال تجاوزت قيمة الأضرار 5,000 يورو باعتبارها “إتلافاً للممتلكات” (Sachbeschädigung).

تشويه معالم أثرية من القرن السابع عشر

ومن أبرز المعالم التاريخية المتضررة حالياً بوابة “كلاوزينتور” (Klausentor) التاريخية الشهيرة التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر، وتقع على الحدود مع حي “مولن” (Mülln)، حيث تغطي الرسوم والكتابات غير القانونية والشخصيات الكرتونية جدرانها الداخلية والخارجية. كما تمتد الكتابات العشوائية الملونة على طول شارع “إمبيرغ شتراسه” (Imbergstraße). ووفقاً للقوانين، يُلزم مالكو العقارات (العامة والخاصة) بإزالة هذه التشويهات للحفاظ على الطابع التاريخي للمباني، وهو ما يضع أعباء مالية باهظة على عاتقهم.

صعوبات تقنية تهدد القيمة التاريخية للأحجار

وأوضحت Eva Hody، مسؤولة صيانة الآثار في ولاية سالزبورغ التابعة للهيئة الاتحادية لحماية الآثار (Bundesdenkmalamt)، أن عملية إزالة هذه الألوان من الجدران الحجرية القديمة (مثل حجر الدبش الطبيعي) بالغة التعقيد؛ حيث لا يمكن تنظيفها بالوسائل العادية وتتطلب استخدام تقنيات القذف بالرمل أو الماء المضغوط (Strahlverfahren)، وهو ما يؤدي حتماً إلى تآكل وخسارة جزء من الحجر الطبيعي الأصلي للمبنى. وأكدت Hody أن تكرار هذه العمليات يتسبب في تفتت الجدران التاريخية وتناقصها بمرور الوقت، وهو ما يتعارض تماماً مع أهداف صيانة وحماية الآثار التاريخية في المدينة القديمة المصنفة عالمياً.

دير الكبوشيين: تخريب متكرر فور الانتهاء من الإزالة

وتظهر جلياً مأساة هذا التخريب في دير الكبوشيين (Kapuzinerkloster) الواقع في أعلى درج “إمبيرغ شتيغه”. حيث قام الدير بإزالة رسوم غرافيتي عشوائية عن جدرانه الخارجية بتكلفة بلغت آلاف اليورو، ليتفاجأ الرهبان في اليوم التالي مباشرة بتشوه الجدران مجدداً بكتابات ورسوم جديدة على مساحة تصل إلى 15 متراً مربعاً، تظهر بوضوح حتى من ضفة نهر السالزاك (Salzach). ووصف الأخ Hans Pruchner من الدير الوضع قائلاً: “لقد نظفنا الجدار بجهد وتكلفة هائلين، ولكن عندما يتم رشه مجدداً في الليلة نفسها، نشعر بأننا عاجزون تماماً”.

مئات الآلاف من اليورو سنوياً.. وحلول لدعم مواهب الشباب

تشير تقديرات المشهد الفني والشرطة إلى أن غالبية مرتكبي هذه الأعمال هم من المراهقين والشباب الفئة العمرية بين 12 و20 عاماً، والذين يمارسون هذا النشاط كنوع من “التمرد الطفولي أو الطيش”، وفقاً لفنان الغرافيتي المحترف Michael “Muck” Töpfer. وللحد من هذه الظاهرة وتوجيه طاقات الشباب بشكل إيجابي، وفرت بلدية سالزبورغ منذ العام الماضي ثماني مساحات جدارية مجانية وقانونية بالكامل (legale Graffiti-Flächen) تتيح للشباب ممارسة هذا الفن بحرية ودون ملاحقة قضائية، وتتوزع هذه المساحات في أحياء Maxglan وLehen وAigen وSchallmoos ووسط المدينة، وتخضع لشروط وقواعد واضحة تضمن عدم التعدي على المباني التاريخية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى