
النمسا ميـديـا – اقتصاد:
تصاعدت حدة الانتقادات الموجّهة لظاهرة الخيارات المحددة مسبقاً لإكرامية العمال (Trinkgeld) عبر أجهزة الدفع الإلكتروني بالبطاقات في المطاعم والمقاهي، حيث عبرت جمعيات حماية المستهلك في ألمانيا وأوروبا عن رفضها لهذه الأساليب التصميمية الموجهة التي تضع الزوار تحت الضغط النفسي وتجبرهم على اتخاذ قرارات متسرعة، مطالبة بفرض حظر شامل على مستوى الاتحاد الأوروبي ضد الحيل التصميمية المضللة، وسط تأكيدات متزامنة من قطاع الضيافة والنقابات العمالية على ضرورة الحفاظ على الخيار الطوعي للعملاء وضمان وصول الإكراميات الرقمية لجميع العاملين بشفافية ودون إكراه.
انتقادات لحيل التصميم المضللة ومطالبات بحظرها أوضحت Ramona Pop، رئيسة الاتحاد الفيدرالي لمراكز حماية المستهلك الألمانية (Verbraucherzentrale Bundesverband)، أنه يجب أن تكون إمكانية رفض دفع الإكرامية أو تحديد قيمتها بشكل يدوي واضحة ومكشوفة للزبائن من النظرة الأولى على شاشات أجهزة الدفع الإلكتروني. ودعا الاتحاد إلى حظر “حيل التصميم المضللة” (manipulative Designtricks) على المستوى الأوروبي، أسوة بتلك الحيل الحظورة على المواقع الإلكترونية والتطبيقات. وأشارت Pop إلى أن التضليل يحدث عندما يتم إخفاء خيار “عدم دفع إكرامية” أو إظهاره بشكل أقل وضوحاً مقارنة بخيارات النسبة المئوية المحددة مسبقاً (مثل 7% أو 10% أو 20%) والتي تظهر عادة بحجم أكبر وألوان أكثر إغراءً، مؤكدة أن تقديم الإكرامية يظل عملاً طوعياً للتعبير عن التقدير للخدمة المتميزة، وتكمن المشكلة الرئيسية عندما يتم دفع الضيوف أو التلاعب بهم، حيث لا يوجد أي التزام قانوني يُجبر أحداً على دفعها.
موقف قطاع الضيافة وتغير سلوكيات الدفع من جانبه، أشار Jürgen Benad، الخبير القانوني في الاتحاد الألماني للفنادق والمطاعم (Dehoga)، إلى التحول الكبير في سلوكيات الدفع لدى الزبائن مع تزايد الاعتماد على الوسائل اللا نقدية والدفع عبر البطاقات أو الهواتف الذكية. وأوضح Benad أن دمج خيارات الإكرامية في أجهزة الدفع الذكية يوفر فرصة إضافية للتعبير عن التقدير وتسهيل العملية دون الحاجة للنقود الورقية. وشدد على أن قرار تقديم الإكرامية وقيمتها يظل دائماً خياراً شخصياً بحتاً يتعلق بمدى رضا الزبون عن الخدمة والأجواء وجودة الأطعمة المقدمة، مؤكداً أن من لا يرغب في إعطاء إكرامية يمكنه اختيار خيار الرفض في أي وقت، إذ تبقى الإكرامية “رسالة شكر طوعية من الضيف”.
مطالبات النقابات بشفافية التوزيع وأجور عادلة وفي سياق متصل، أكد Guido Zeitler، رئيس نقابة الأغذية والمطاعم (NGG)، أنه لا يمكن التغاضي عن أهمية وظائف الإكرامية الرقمية في المستقبل، مشيراً إلى أنها تُعد مفيدة لعدد كبير من العاملين في القطاع نظراً لأن اعتماد الزبائن على الدفع الإلكتروني كان يدفع بعضهم لعدم ترك أي إكرامية نقداً. ودعا Zeitler إلى ضمان وصول الإكراميات الرقمية إلى العاملين بالكامل وبشفافية تامة وقابلة للمتابعة تماماً كما هو الحال مع المبالغ النقدية. كما شدد على ضرورة جعل خيار عدم إعطاء إكرامية أو إدخال مبلغ مخصص أسهل وأكثر وضوحاً للزبائن دون ممارسة أي ضغوط خفية عليهم، مذكرًا بأن الإكرامية تظل رمزاً للتقدير وليست بديلاً عن الواجب الأساسي لرب العمل في تقديم أجور عادلة ومناسبة لعماله.