خطط للالتفاف على حظر الحجاب بمدارس النمسا وجمعيات تتكفل بدفع الغرامات

النمسا ميـديـا – فيينا:
تكشف تقارير ميدانية وسياسية متطابقة في العاصمة النمساوية فيينا عن تحركات ممنهجة تقودها جمعيات إسلامية للالتفاف على قانون حظر ارتداء الحجاب للتلميذات دون سن 14 عاماً في المدارس النمساوية، من خلال تقديم إرشادات وتكتيكات لتأخير الإجراءات الإدارية وتكفل جمعيات ومنظمات بدفع الغرامات المالية عن أولياء الأمور، وهو ما أثار سجالاً سياسياً حاداً وانتقادات واسعة من مسؤولين في حكومة مقاطعة فيينا والحكومة الاتحادية، وسط مطالبات بتحركات صارمة وتشديد العقوبات لمواجهة تغلغل الإسلام السياسي.
إستراتيجيات لتأخير الإجراءات ودفع الغرامات عن الأهالي تُظهر المتابعات أن ما يُعرف بـ “الإسلام السياسي القانوني” في النمسا وأوروبا، والذي يسعى لتقويض مؤسسات الدولة بشكل منظم، يعمل عبر شبكة واسعة من الجمعيات المنظمة والمترابطة، والمدعومة جزئياً بأموال تتأتى من دول عربية بهدف نشر أفكار الإسلام السياسي وإنشاء الدولة الإسلامية. وفي هذا السياق، أفاد معلمون في مدارس فيينا بأن بعض أولياء الأمور صرحوا علانية بأن أي عقوبات مالية قد تُفرض عليهم جراء مخالفة حظر الحجاب لن تؤثر فيهم، نظراً لوجود جمعيات ومنظمات غير حكومية تكفلت بتسديدها نيابة عنهم، على غرار ما يحدث في حالات الانتهاك الشديد لانتظام الدراسة والشروط المدرسية.
تصريحات للسياسي Omar Al-Rawi تثير جدلاً واسعاً على الصعيد السياسي، أثار عضو برلمان مقاطعة فيينا عن حزب SPÖ السياسي النمساوي Omar Al-Rawi موجة من الغضب بعد وصفه لقانون حظر الحجاب على صفحته في منصة Facebook بأنه “تمييزي وغير دستوري”. ورداً على استفسار أحد المستخدمين حول كيفية اعتبار الحظر تمييزاً دينياً رغم أن الحجاب ليس فرضاً شرعياً على الأطفال دون سن 14، أشار Omar Al-Rawi إلى أن “سن البلوغ قد يتحقق قبل سن 14، وأن المذهب الشيعي يرى رأياً آخر في ذلك”. كما أعرب عن دعمه لرئيس الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) السيد Ümit Vural بصفته “رئيسنا”.
مسار العقوبات المالية وآليات التدرج في تطبيق القانون تبدأ إجراءات التعامل مع مخالفات حظر الحجاب في المدارس النمساوية بمسار طويل للتنبيه والتدرج؛ حيث تقوم المعلمة أولاً بتنبيه التلميذة وإبلاغ إدارة المدرسة، لتتولى الإدارة عقد جلسات حوارية مع الطفل وأولياء الأمور، وهي المرحلة التي تتعمد بعض الجهات إطالتها وتأخيرها عبر أدلة وإرشادات موجهة. وفي حال استمرار المخالفة، تتدخل مديرية التعليم (Bildungsdirektion)، وفي حال استمرار التجاهل من قبل الأوصياء القانونيين، يتم تحرير بلاغ رسمي يتسبب في فرض غرامات إدارية تتراوح قيمتها بين 150 و800 يورو.
مواقف حازمة من مسؤولين في فيينا والحكومة الاتحادية ردت مستشارة التعليم في مقاطعة فيينا Bettina Emmerling من حزب NEOS بحزم على هذه الممارسات، مؤكدة ضرورة الفحص الدقيق لهذه المؤشرات، واعتبرت أن دعم الجمعيات لأولياء الأمور لمخالفة القانون يُعد تحريضاً صريحاً على تجاهل القوانين النافذة وتقويضها، مطالبة المستشارية الاتحادية والحكومة بالتحقيق الشامل في هذه الحالات. من جانبها، شددت وزيرة الاندماج النمساوية Claudia Bauer من حزب ÖVP على سعيها لحظر تنظيمات الإسلام السياسي وحظر حركة Muslimbruderschaft وغيرها من المنظمات الإسلاموية في النمسا، مشيرة إلى أن إجراءات الحظر قد تطال حتى الهيئة الإسلامية (IGGÖ)، مؤكدة أنه “لا يمكن استبعاد ذلك” نظرًا لتغلغل أفكار الإسلام السياسي داخل المؤسسات القائمة، ومطالبة الهيئة بموقف واضح وتحديد خط فاصل تجاه التطرف والإجراءات الوقائية.



