مسلسل حوادث الـ E-Scooter في النمسا: 11 وفاة وآلاف الجرحى يثيرون الغضب الشعبي بسبب عدم الالتزام بقواعد الطرق

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
تتصاعد حالة من الغضب والقلق الشديدين في الشارع النمساوي عقب تسجيل سلسلة حوادث مأساوية جديدة بمركبات “السكوتر الكهربائي” (E-Scooter) أسفرت عن مقتل 11 شخصًا وإصابة أكثر من 10,000 آخرين خلال عامين، وكان آخرها يوم الثلاثاء وفاة فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا في مقاطعة النمسا السفلى وفتى سوري يبلغ من العمر 14 عامًا في فيينا، مما دفع الخبراء والمواطنين لمطالبة السلطات باتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة للحد من هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطرًا داهمًا على السلامة العامة.
حادث مأساوي لفتى سوري في حي Liesing بفيينا
لا أحد يعلم ما الذي كان يفكر فيه الفتى في تلك اللحظة، والرجح أنه لم يفكر كثيرًا. في بعد ظهر يوم الثلاثاء، كان فتى سوري يبلغ من العمر 14 عامًا يقود سكوتر كهربائيًا بسرعة وبلا مبالاة، ووضع سماعات أذن للاستماع إلى الموسيقى، وقاد مركبته بشكل غير قانوني على الرصيف في حي Liesing بالعاصمة فيينا دون ارتداء خوذة حماية. وعند وصوله إلى تقاطع غير منظم مع شارع فرعي لشارع Erlaaer Straße، دخل على ممر المشاة دون أن يتضح ما إذا كان قد استخدم المكابح أم لا. وفي اللحظة نفسها، كانت شاحنتان تنعطفان باتجاه موقع بناء في شارع Josef-Österreich-Gasse؛ حيث صدمته إحداهما. لم يلاحظ أي من السائقين وقوع الحادث وواصلا عملهما، قبل أن تبلغهم الشرطة التي ظهرت فجأة بالواقعة، مما أثار صدمتهما الشديدة. ونُقل الطالب إلى المستشفى حيث توفي خلال الليل متأثرًا بجراحه البالغة، وعُثر لاحقًا في موقع الحادث على سماعات الرأس.
مأساة طفلتين في مقاطعة النمسا السفلى
وفي حادثة مأساوية أخرى في مقاطعة النمسا السفلى، دفعت الطفلة Jana البالغة من العمر 12 عامًا، وهي طالبة في المرحلة الثانوية ولاعبة كرة قدم موهوبة من منطقة Bergland، حياتها ثمنًا للإهمال أو التساهل من قِبل المسؤولين الذين سمحوا لها بشراء واستخدام السكوتر الكهربائي. كانت الطفلة برفقة صديقتها المقربة التي تبلغ العمر نفسه والقادمة من منطقة St. Leonhard، عندما اصطدمتا بحافلة نقل صغيرة (Firmenbus) عند تقاطع Bogenhofkreuzung بالقرب من Oberndorf. وعلى الرغم من محاولة سائق الحافلة الضغط بكل قوته على المكابح والانحراف لتفادي الاصطدام، إلا أنه لم يتمكن من منع الوقوع. وأدى الحادث إلى وفاة الطفلة Jana وإصابة صديقتها بجروح خطيرة، علماً بأن أياً منهما لم تكن ترتدي خوذة حماية.
فاجعة سابقة تتكرر في مقاطعة النمسا العليا
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان مأساة مماثلة تمامًا وقعت العام الماضي في بلدة Schlierbach بمقاطعة النمسا العليا، عندما كانت الصديقتان Rosa و Lena (كلاهما 14 عامًا) تستقلان سكوتر كهربائيًا معًا في وقت متأخر من بعد ظهر أحد أيام العطلة الصيفية على شارع Blumauer Straße دون ارتداء خوذة. اصطدم السكوتر بجانب سيارة بقوة هائلة، مما أدى إلى قذف الفتاتين لعشرات الأمتار في الهواء. ورغم الجهود الحثيثة التي بذلها أطباء العناية المركزة على مدار أيام، توفيت Rosa متأثرة بإصاباتها البالغة في الرأس، بينما نجت صديقتها بعد إصابتها بجروح خطيرة.
السرعة الجنونية: 115 كم/ساعة وضرر بالغ في Tulln
وفي حادثة تظهر مدى الخطورة والتهور المرتبطين بهذه المركبات، شهدت مدينة Tulln مؤخرًا حادثًا لشاب يبلغ من العمر 18 عامًا من فيينا، كان يقود سكوتر كهربائيًا بسرعة جنونية بلغت 115 كم/ساعة على طريق الدراجات بجانب النهر Donauradweg. اصطدم الشاب ببوابة فولاذية ضخمة لم يلاحظها في الظلام بسبب إضاءة السكوتر الضعيفة جدًا، وكان يوثق قيادته الخطرة عبر كاميرا GoPro مثبتة لديه دون ارتداء خوذة. تم إدخال الشاب في غيبوبة اصطناعية في موقع الحادث ونقله جوًا بواسطة مروحية إسعاف إلى مستشفى Universitätsklinikum St. Pölten.
مطالبات بإجراءات صارمة وتشديد القوانين
عقب هذه السلسلة من الوفيات والارتفاع الكبير في أعداد الحوادث والمواجهات اليومية الحادة مع المشاة والسيارات – إلى جانب استغلال بعض عصابات الشباب في المدن لهذه المركبات للفرار السريع بعد ارتكاب الجرائم – تصاعدت المطالبات بتطبيق قوانين أكثر حزمًا. ويرى الخبراء أن اقتراح خفض السرعة المصنعية للمركبات من 25 كم/ساعة إلى 20 كم/ساعة غير كافٍ بمفرده، خاصة وأن الأجهزة المستوردة عبر الإنترنت ومن شرق آسيا تصل سرعاتها إلى 40 كم/ساعة كحد أدنى. ولذلك، تُطرح مطالبات بفرض قيود على الاستيراد وتشديد الرقابة الجمركية على الطرود للتأكد من مطابقتها للقوانين النمساوية.
ترخيص القيادة، التدريب الإجباري، والمصادرة
كما تتزايد الدعوات لفرض “رخصة قيادة للسكوتر الكهربائي” (E-Scooter-Fahrausweis) تشبه رخصة قيادة الدراجات ولكن بسن أعلى، مع حظر قيادتها دون الحصول على تدريب مسبق. ويهدف التدريب إلى تعليم السائقين القواعد الأساسية؛ مثل حظر القيادة على الأرصفة، وضرورة وجود إضاءة ومكابح سليمة، والالتزام بركوب شخص واحد فقط على المركبة وبأسلوب واعٍ ومحترم. وأكد المختصون أنه لا قيمة للقوانين دون تشديد الرقابة الشرطية، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين تصل إلى مصادرة مركباتهم، أو بيعها بالمزاد العلني، أو إتلافها في الحالات الاستثنائية.