مشاركة خبر كاذب تكلف نمساوي في تيرول 6.000 يورو.. وخبراء يحذرون من المسؤولية الرقمية

النمسا ميـديـا – تيرول:
دفع مواطن نمساوي من بلدة Ried im Zillertal في ولاية تيرول غرامة مالية قدرها 6.000 يورو، عقب قيامه في مارس 2025 بمشاركة خبر كاذب على منصة “فيسبوك” يتناول شائعة طلاق Nathalie و René Benko. وتأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على التبعات القانونية والمالية الصارمة التي قد يواجهها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في النمسا عند إعادة نشر محتوى غير موثوق أو يمس الخصوصية دون التثبت من صحته.
تفاصيل قضية منشور “فيسبوك” وتصاعد التكاليف المالية بدأت تفاصيل القضية عندما قام Daniel Thönig، المقيم في بلدة Ried im Zillertal، بنقل ومشاركة خبر زائف تم نشره عبر وسيلة الإعلام الإلكترونية “Express”، يزعم وقوع الطلاق بين Nathalie و René Benko. ولم تلبث العائلة أن تلقت رسالة رسمية من مكتب محاماة مقره العاصمة فيينا. وأوضحت زوجته Claudia Thönig أن العائلة تفاجأت بحجم التطورات القانونية؛ حيث ساد الاعتقاد في البداية أن الأمر سينتهي برسالة واحدة، قبل أن يتلقوا إخطارًا قضائيًا رسميًا عبر “الظرف الأزرق”. وشهدت المبالغ المطالب بها تصاعداً تدريجياً، إذ طالب مكتب المحاماة في الخطاب الأول بمبلغ 3.500 يورو، وعند الانتقال إلى أروقة المحكمة ارتفع إجمالي المبلغ المطالب به إلى 34.000 يورو، ليتهي الأمر بتكبّد الزوجين مبلغاً نهائياً قدره 6.000 يورو.
المسؤولية القانونية لمشاركي المحتوى عبر المنصات الرقمية وفي هذا السياق، أوضح خبير قانون الإنترنت في جامعة Universität Innsbruck، الدكتور Matthias Kettemann، أن إعادة مشاركة أي محتوى تُحَوّل مستخدم “فيسبوك” قانونياً إلى ناشر ومؤسسة إعلامية قائمة بذاتها. وأكد Kettemann أنه بغض النظر عن المصدر الأصلي للمعلومة، فإن الشخص الذي يساهم في نشرها يتحمل المسؤولية الجنائية والمدنية الكاملة عما يتم تداوله. وتعتمد قيمة التعويضات والمال المطالب به في مثل هذه القضايا على عدة معايير؛ حيث تدرس المحكمة حجم ومدى خطورة الاتهام، ونوعية المعلومات المنشورة، وما إذا كانت تمس الحياة الخاصة أو المستقبل المهني للشخصيات المعنية.
الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة ونصائح الخبراء ورداً على إمكانية وقوع الأمر عن طريق الخطأ غير المقصود، كما أشارت Claudia Thönig إلى احتمال أن يكون زوجها قد ضغط على زر المشاركة دون قصد، بيّن الخبير القانوني Matthias Kettemann أن الخطأ أو عدم القصد لا يعفي من المسؤولية أمام القانون. واستشهد بالمعادلة القانونية الشائعة “الجهل بالقانون لا يحمي من العقاب”، مشدداً على ضرورة توخي الحذر والتفكير ملياً قبل نشر أو تداول أي معلومة سواء في عالم الإنترنت أو خارجه. واختتم Kettemann نصيحته مشدداً على أن من يتلقى مطالبات مالية أو إخطارات قانونية من هذا النوع يجب ألا يظن أنها ستختفي بمفردها، بل يتوجب عليه السعي فوراً للحصول على استشارة ودعم قانوني متخصص.