منظمة Caritas تهاجم مسودة إصلاح الدعم الاجتماعي في النمسا وتحذر من شرعنة فقر الأطفال

النمسا ميـديـا – فيينا:

شنت منظمة Caritas في النمسا، اليوم الجمعة الموافق 23 أكتوبر 2026 بالعاصمة فيينا، هجوماً حاداً وانتقادات لاذعة ضد الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات النمساوية عقب انتهاء المفاوضات بشأن مسودة قانون إصلاح الدعم الاجتماعي (Sozialhilfe)، محذرة من أن النص الحالي للفيصل التشريعي يشرعن فقر الأطفال ويزيد من حدة الأزمات المعيشية للفقراء بدلاً من مكافحتها، حيث دعت رئيسة المنظمة Nora Tödtling-Musenbichler الأحزاب الحاكمة إلى العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات وإجراء تعديلات جذرية قبل إقرار القانون رسمياً في البرلمان.

تحذيرات من تفاقم فقر الأطفال وفشل المظلة الموحدة

وأعربت رئيسة منظمة Caritas Österreich، Nora Tödtling-Musenbichler، قبيل بدء مرحلة المراجعة والتقييم البرلمانية (Begutachtung)، عن صدمتها الشديدة إزاء ما وصفته بـ “المساومة على حساب الفئات الأكثر فقراً”، مشيرة إلى أن الهدف الحكومي المعلن بتخفيض فقر الأطفال إلى النصف قد نُقض تماماً عبر هذه المسودة. وأوضحت أن خطط إقرار حماية أساسية موحدة للأطفال (Kindergrundsicherung) وتوحيد نظام الدعم الاجتماعي على مستوى البلاد قد باءت بالفشل، مما يجعل الأطفال الناشئين في هذه العائلات عرضة لتمييز وحرمان شديدين مقارنة بغيرهم، ويمزق شبكة الأمان الاجتماعي الأخير في النمسا.

خفض المساعدات المخصصة للأطفال وتراجع المعايير

وأوضحت المنظمة أن الأطفال يشكلون الشريحة الأكبر بين مستفيدي الدعم الاجتماعي، وأن تحديد نطاق مرن لمعايير دعم الأطفال (Kinderrichtsätze) بدلاً من تثبيت مبلغ موحد ومجدٍ سيمثل تراجعاً في المساعدات لمعظم الأسر؛ إذ اعتمد الحد الأدنى للمبالغ على المعايير المنخفضة وغير الكافية المطبقة في ولايتي النمسا السفلى (Niederösterreich) والنمسا العليا (Oberösterreich). وضربت المنظمة مثلاً بعائلة مكونة من ثلاثة أطفال في ولاية سالزبورغ (Salzburg)، حيث تواجه اقتطاعاً كبيراً قد يصل إلى 370 يورو شهرياً. ورغم إتاحة الخيار للولايات بتقديم تقديمات عينية تكميلية، إلا أنه لا يمكن للعائلات الاعتماد عليها، كما أن “بطاقة المشاركة” (Teilhabekarte) التي طرحت بالتوازي لن يستفيد منها أطفال المساعدات الاجتماعية بالشكل المطلوب.

تقليص المبلغ الأساسي إلى 860 يورو وشروط قاسية

وعلى صعيد متصل، يهدد مشروع القانون بتخفيض المبلغ الأساسي لمستفيدي الدعم الاجتماعي من 1,230 يورو حالياً إلى 860 يورو شهرياً فقط في حال عدم المشاركة في برامج التأهيل والتدريب التي أصبحت إجبارية. وأكدت Nora Tödtling-Musenbichler أنه من المستحيل كلياً العيش في النمسا وتغطية تكاليف الإيجار والطعام والملابس بمبلغ 860 يورو في ظل الارتفاع القائم لترتيبات المعيشة، مشيرة إلى أن هذه التخفيضات تجري دون توفير عدد كافٍ من مقاعد التدريب.

قيود مشددة واستبعاد الفئات الأكثر هشاشة واللاجئين

ويرسم التشريع الجديد عقبات صارمة أمام الحصول على الدعم الكامل، متسبباً بأضرار مضاعفة للشباب الذين لم يدخلوا سوق العمل سابقاً، وللأشخاص الذين يتعذر عليهم الحصول على مقاعد في الدورات المكثفة لمكتب التوظيف (AMS)، ولمن لا يتقنون اللغة الألمانية بجميع مستوياتها. كما يفرض القانون شروطاً قاسية على الحاصلين على حق اللجوء (Asylberechtigte)؛ حيث يحرمون كلياً من المساعدات خلال الأشهر الأربعة الأولى حتى لو التزموا بدورات اللغة من اليوم الأول، فضلاً عن حرمانهم من “علاوة التوظيف” لكونهم ممنوعين قانوناً من العمل أثناء فترة دراسة طلب اللجوء.

استمرار تشتت قوانين السكن وضغوط سوق العمل

وفيما يتعلق بتكاليف السكن، انتقدت Caritas عدم وضع معايير موحدة على مستوى النمسا لبدل السكن (Wohnkostenpauschale)، مما يكرس التشتت الفيدرالي والتفاوت بين الولايات. وأوضحت Tödtling-Musenbichler أن مستفيدي الدعم الاجتماعي يدفعون حالياً زهاء ضعف ما يدفعه المواطن العادي من دخله لصالح السكن، وتحسُّبُ إعانات السكن ضمن الدعم يدفع العائلات مباشرة إلى طوابير المساعدات الغذائية. وأضافت أن هذه الخصومات المالية تأتي في ظل ظروف معقدة يشهدها سوق العمل وصعوبة بالغة في العثور على فرص عمل متاحة.

مطالبة بتعديل القانون وصون السلم الاجتماعي

واختتمت رئيسة Caritas تصريحها بتوجيه نداء مباشر إلى الحكومة الاتحادية والولايات لاستغلال فترة المراجعة الجارية لإجراء تصحيحات جوهرية وملموسة، قائلة: “تحملوا مسؤوليتكم تجاه جميع المواطنين والسلم الاجتماعي! لا يمكن لأحد العيش بمبلغ 860 يورو في النمسا، ويجب استغلال هذه الفرصة لإقرار دعم اجتماعي يساعد الناس على النهوض مجدداً ويكافح الفقر بدلاً من تفاقمه بقوة القانون”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى