نائب المستشار Andreas Babler يعلن خريطة طريق لإصلاح الرعاية الصحية ومكافحة “طبقية الطب” في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:
جدد رئيس حزب SPÖ ونائب المستشار Andreas Babler، يوم الاثنين 24 أغسطس 2026، خلال مشاركته في برنامج “Sommergespräch” على شاشة ORF، تأكيده القاطع على رفض رفع سن التقاعد القانوني في النمسا، مدافعاً عن حقوق الطبقة العاملة ومشدداً على ضرورة تقريب سن التقاعد الفعلي من السن القانوني عبر تحسين ظروف العمل وإلزام الشركات بتوظيف كبار السن. كما تناول Andreas Babler في المقابلة ملفات مفصلية تشمل إصلاح نظام الصحة العامة وإلغاء صندوق PRIKRAF، واستراتيجية التعامل مع الهجرة، والدفاع عن اتفاق قانون حماية المناخ، إلى جانب سبل استعادة ثقة الناخبين ومواجهة التحديات الحزبية الداخلية في ظل استطلاعات الرأي الأخيرة.
موقف ثابت ضد رفع سن التقاعد واعتماد خيارات تمويل بديلة أوضح Andreas Babler في حواره مع المذيعة Simone Stribl أن موقف حزب SPÖ ينطلق من احترام العمال وأصحاب المهن، مشيراً إلى أن العديد من المواطنين لا يصلون أصلاً إلى سن التقاعد القانوني، مما يؤدي عند التقاعد المبكر إلى خفض قيمة المستحقات التقاعدية (Abschläge). وأشار إلى أن السبب الرئيسي يكمن في امتناع العديد من الشركات عن توظيف العاملين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، بالإضافة إلى زيادة الإجازات المرضية بين كبار السن. ولدعم نظام التقاعد وترسيخ سن التقاعد الفعلي، شدد على ضرورة فرض التزامات وتقديم حوافز للشركات لاستقطاب وتوظيف الفئات العمرية المتقدمة. وعند سؤاله عن التمويل البديل لشبكة المعاشات، أكد Andreas Babler أن SPÖ يمتلك نماذج تمويلية مغايرة تماماً للمجتمع، وفي مقدمتها فرض ضريبة على الثروات والمليونيرات (Millionärssteuer).
مكافحة “طبقية الطب” وتطوير خدمات الرعاية الأولية وفيما يتعلق بقطاع الصحة، أكد Andreas Babler ضرورة مواجهة ظاهرة “طبقية الطب” (Zweiklassenmedizin)، لافتاً إلى أن أعداد الأطباء الخواص تضاعفت ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة. وأبرز الحاجة إلى خطط عمل مرحلية وعملية، من بينها التوسع المستهدف بحلول عام 2040 للوصول إلى 600 مركز رعاية أولية (Primärversorgungseinrichtungen) في جميع أنحاء البلاد، بهدف تقليص فترات الانتظار وضمان تقديم رعاية صحية أفضل في المناطق الريفية. ورداً على المخاوف التي أبداها سكان المناطق الريفية بشأن احتمال تحول هذه الخطط إلى إغلاق المستشفيات وتحويلها إلى مراكز تخصصية، شدد Babler على أن إغلاق المستشفيات ليس خطته ولا نهجه، موضحاً أن المستشفيات تخضع لاختصاص الولايات (Länderangelegenheit)، وأنه يسعى لتحسين البنية التحتية الصحية وليس إضعافها.
ترشيد الإنفاق الإداري ومكافحة نقص الأطباء وأشار Andreas Babler إلى أنه من الطبيعي والمنطقي وجود مستشفيات متخصصة ذات كفاءة عالية دون أن تكون منتشرة في كل مكان، موضحاً أن إمكانية تحقيق وفر مالي وإعادة هيكلة الإنفاق في القطاع الصحي يجب أن تتركز في الجوانب الإدارية والبيروقراطية وتطوير الرقمنة، دون المساس بأمن التغطية والرعاية الصحية للمواطنين. ولمواجهة أزمة نقص الأطباء، جدد التأكيد على تقديم حوافز ملموسة لطلاب الطب لضمان انخراطهم في المنظومة الصحية العامة.
طرح مقترح إلغاء صندوق تمويل المستشفيات الخاصة PRIKRAF وفي سياق متصل، أعلن Andreas Babler خلال برنامج “Sommergespräch” عن عزمه طرح مقترح لإلغاء صندوق تمويل المستشفيات الخاصة (PRIKRAF)، الذي أسسته الحكومة الإئتلافية الأولى بين ÖVP وFPÖ، والتوجه بهذا الملف مع حلول فصل الخريف. وكشف Babler أن الأموال المخصصة لهذا الصندوق، والتي تتجاوز 200 مليون يورو، تُستخدم جزئياً لتمويل عمليات التجميل لكبار الأثرياء، مؤكداً أن الهدف هو إعادة توجيه هذه المبالغ المالية لصالح دعم وتعزيز نظام الصحة العامة وضمان استفادة كافة المواطنين منها.
ملف الهجرة: الحاجة إلى نظام عملي فعال والالتزام بحقوق الإنسان وحول ملف الهجرة، استحضرت المذيعة Simone Stribl المشاهد الأخيرة في جبل طارق ومدينة Ceuta الإسبانية، متسائلة عن موقفه من مراكز الإعادة خارج أوروبا التي يطالب بها وزير الداخلية Gerhard Karner من حزب ÖVP. وأكد Andreas Babler على الحاجة الماسة إلى “نظام يعمل بفعالية”، يضمن تقديم الحماية لمن يستحقها قانونياً، وإعادة من لا يملكون حق الإقامة عبر إجراءات منظمة. وأبرز أهمية بذل جهود أوروبية مشتركة وموحدة، مع مراعاة المعايير الدولية لحقوق الإنسان بشكل كامل. وبحكم تجربته السابقة كعمدة لبلدية Traiskirchen، شدد على ضرورة حل المشكلات بأسلوب عملي بعيداً عن التهويل وإثارة الجدل الإعلامي، موجهاً انتقادات لسياسات التقشف والتقليص التي اتبعتها الحكومات السابقة في مجالات الإندماج، ومؤكداً الحاجة لتدعيم برامج تعلم اللغة وتسهيل دخول المهاجرين إلى سوق العمل.
التوازنات الحزبية الداخلية وموقف SPÖ ورداً على الأصوات والآراء المتباينة داخل حزب SPÖ حول سياسة الهجرة، بين من يراها مفرطة في الليونة ومن يعتبرها متشددة على خلفية قرارات مثل حظر الحجاب ووقف لم الشمل العائلي، أوضح Andreas Babler أن SPÖ يمثل حزب شعب كبير يضم تباينات، لكنه قادر دائماً على بلورة موقف موحد جامع.
خطة استعادة ثقة الناخبين والتعامل مع الخلافات الداخلية وفي تعليقه على نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة للـ SPÖ، أقر Andreas Babler بعدم رضا أي طرف عن النتائج الحالية، مشدداً على أن العمل جارٍ لخلق الظروف الكفيلة بتحسين الأداء. وبيّن أن ذلك يتم أولاً من خلال تحمل المسؤولية داخل الحكومة والنجاح في مكافحة الغلاء وإقرار ميزانية عادلة، وثانياً من خلال تشكيل فريق عمل ناجح ومتمكن. واعتبر أن المهمة الأبرز والأكثر صعوبة تكمن في استعادة ثقة الناخبين، وهو ما يتطلب مواصلة العمل الدؤوب. ورداً على التصريحات النقدية الأخيرة الصادرة عن حاكم ولاية بورغنلاند السيد Hans Peter Doskozil وحاكم ولاية كارنتن السيد Daniel Fellner (وكلاهما من SPÖ)، أكد Babler أن الصراعات الداخلية لا تخدم أحداً، داعياً إلى التكاتف والعمل الجماعي لصالح الحزب.
الدفاع عن اتفاق قانون حماية المناخ ودافع Andreas Babler عن التوافق والاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الإئتلافية بشأن قانون حماية المناخ، واصفاً إياه بأنه من أهم قضايا العصر. وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب إعداد خارطة طريق شاملة للمناخ تتضمن عقوبات محددة. وردّ على انتقادات حزب Die Grünen، مبيناً أنهم لم يتمكنوا خلال خمس سنوات في الحكومة من إقرار هذا القانون، معللاً المدة الزمنية المحددة لخارطة الطريق (عام ونصف) بضرورة مراعاة العديد من العوامل المعقدة والمتنوعة.
تحليل ZIB2: غياب “الرواية الاشتراكية” وتراجع النفوذ السياسي وفي تحليل قدمه برنامج ZIB2 على ORF، تناول المحلل السياسي Peter Filzmaier ورئيسة تحرير وكالة الأنباء النمساوية APA السيدة Maria Scholl مقابلة Andreas Babler. وأوضحت Maria Scholl أن حزب SPÖ يفتقر حالياً إلى “رواية اجتماعية ديمقراطية معاصرة” قادرة على الاستجابة لتحديات المجتمع الراهنة. من جانبه، أشار Peter Filzmaier إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع متوقع للحزب في انتخابات الولايات القادمة خلال السنوات المقبلة، مما قد يقلص من قدرة الحزب على التشكيل السياسي والتأثير التنفيذي نتيجة تضاؤل الفرص الحسابية لتشكيل أغلبية ائتلافية.