سجال ساخن في فيينا.. حزب الحرية يفشل حجب الثقة من الحكومة النمساوية في البرلمان

النمسا ميـديـا – فيينا:

فشلت مذكرة حجب الثقة التي قدمها حزب الحرية النمساوي (FPÖ) ضد الحكومة الاتحادية النمساوية اليوم بعد الظهر في الحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة داخل المجلس الوطني (البرلمان) في العاصمة فيينا (تم نشر الخبر عند الساعة 18:03)، حيث اقتصر التصويت لصالح المذكرة على نواب حزب الحرية أنفسهم. ورافقت طرح المذكرة مناقشات وسجالات برلمانية حامية الوطيس، شهدت توجيه انتقادات حادة للأداء الحكومي حتى من جانب حزب الخضر المشارك في الائتلاف.

هجوم حاد واستفسار عاجل حول قدرة الحكومة

استهل رئيس كتلة حزب الحرية النمساوي البرلمانية Herbert Kickl تبريره لمذكرة حجب الثقة الموجهة ضد الائتلاف الحكومي الثلاثي بقوله: «لقد انتهى الأمر، أخلوا الساحة واتركونا في حالنا». واقتصر «الاستفسار العاجل» الذي قدمه الحزب على سؤال واحد مفاده: «هل ما زالت هذه الحكومة الاتحادية قادرة على العمل وإدارة شؤونها؟»، وكانت الإجابة حاسمة بالنسبة لرئيس الحزب النمساوي Herbert Kickl الذي أكد: «لا، لم تكن كذلك على الإطلاق»، بينما اتهمت الحكومة حزب الحرية باللجوء إلى المزايدات والإثارة السياسية.

انتقاد الحكومة واعتبارها الأكثر عجزاً

وفي كلمته التي استمرت عشرين دقيقة وشملت انتقادات واسعة لكافة الاتجاهات السياسية، انتقد Herbert Kickl ما وصفه بـ «الحكومة الأكثر غلاءً وتضخماً وعجزاً والأقل شعبية على الإطلاق في تاريخ البلاد».

المطالبة بانتخابات مبكرة وتحميل المسؤولية لـ ÖVP

وحمّل السياسي النمساوي Herbert Kickl حزب الشعب النمساوي ÖVP وحده مسؤولية عدم الوصول بمفاوضات الائتلاف السابقة بين الحزبين إلى نهاية إيجابية، مشيراً إلى أن الخوف من حزب FPÖ هو الغراء الوحيد الذي يبقي الائتلاف الحكومي متماسكاً. وأضاف أن «ائتلاف الخاسرين» قد «تجاهل تفويض الناخبين النمساويين بالكامل منذ البداية»، معتبراً أن أطراف الحكومة «يتحاربون الآن فيما بينهم» ويعرقلون عمل بعضهم البعض، مجدداً مطالبة حزبه بضرورة الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

رد الحكومة: سجال واستعراض سياسي

من جانبه، رد سكرتير الدولة النمساوي Alexander Pröll من حزب ÖVP، والذي يمثل المستشار الاتحادي النمساوي Christian Stocker من حزب ÖVP على مقاعد الحكومة التي كانت شبه خالية، برفض انتقادات حزب FPÖ واصفاً إياها بأنها «سجال ومزايدة سياسية» و«سياسة رمزية لا مضمون لها». وأشار إلى أن الحكومة أنجزت الكثير خلال الـ 18 شهراً الماضية، بدءاً من إقرار ميزانيتين مزدوجتين وحتى وقف إجراءات لم شمل الأسرة، مؤكداً أن تلك القرارات جاءت نتيجة «تسويات صعبة».

اتهامات بالفشل التاريخي و«الكسل البرلماني»

بدوره، تطرق رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي SPÖ Philip Kucher بشكل موسع إلى الفشل السابق لحزب الحرية أثناء مشاركته في الحكومات النمساوية السابقة، ساخراً من رغبة Herbert Kickl السابقة في التمسك بكرسي وزير الداخلية، وقال موجهاً حديثه للحزب: «لقد أثبتم مراراً وتكراراً أنكم لا تستطيعون الإدارة». أما رئيس كتلة حزب NEOS Yannick Shetty فقد وصف Herbert Kickl بأنه «أكثر النواب كسلاً في البرلمان النمساوي»، متبنياً نفس الطرح ومؤكداً أن جميع الأزمات التي مر بها حزب FPÖ أثناء وجوده في السلطة لم تكن بضغط خارجي بل كانت نابعة من صراعاته الداخلية.

انتقادات حزب الخضر للحكومة والمعارضة اليمينية

من جهتها، وجهت نائبة رئيس كتلة حزب الخضر Sigrid Maurer انتقادات في جميع الاتجاهات؛ حيث اتهمت حزب FPÖ بسعيه فقط لتأجيج الشكوك وعدم الثقة ضد النظام الديمقراطي النمساوي، مشددة في الوقت نفسه على أن ذلك لا يشكل صك براءة للسياسات المترددة التي ينتهجها الائتلاف الحاكم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى