13 ألف إلغاء لدورات اللغة يُعجل بإنهاء “الاندماج الاختياري” وفرض قوانين صارمة في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

تمارس وزيرة المستشارية Claudia Bauer (عن حزب الشعب ÖVP) ضغوطاً سياسية متزايدة في العاصمة فيينا للتعجيل بإقرار إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe) وتطبيق قانون الالتزام بالاندماج (Integrationspflichtengesetz)، مؤكدةً ضرورة إنجاز مشروعي القانونين قبل حلول شهر أكتوبر المقبل لضمان دخولهما حيز التنفيذ الفعلي مع بداية العام الجديد؛ وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع عرض الكتاب الإحصائي السنوي “الهجرة والاندماج” الصادر عن مؤسسة Statistik Austria، حيث استندت الوزيرة إلى الأرقام الرسمية التي كشفت عن انخفاض ملحوظ في معدلات توظيف النساء المهاجرات لتأكيد الحاجة الماسة والإلحاح السياسي لسنّ هذه التشريعات.

تشديد على الإلزامية ورفض مبدأ التطوع

وشددت الوزيرة Claudia Bauer مراراً وتكراراً على ضرورة إضفاء طابع الإلزام والجدية على قوانين الاندماج، مشيرة إلى أنها سلمت الحزمة التشريعية الخاصة بوزارتها منذ عدة أشهر، بينما أحالت وزارة الشؤون الاجتماعية مشروع إصلاح المساعدات الاجتماعية مؤخراً فقط للتنسيق الداخلي بين أحزاب الائتلاف الحاكم. وطالبت الوزيرة بضرورة رفع وتيرة العمل الحكومي لمواجهة التحديات الراهنة، موضحة أن تسجيل أكثر من 13,000 حالة انسحاب وإلغاء لدورات الاندماج واللغة يثبت بوضوح عدم جدوى الاعتماد على الخيارات الاختيارية والمبادرات التطوعية؛ كما أكدت أن هذه التشريعات تفتح آفاقاً حقيقية أمام النساء المهاجرات لنيل الاستقلالية والتمكين الاقتصادي من خلال إتقان اللغة الألمانية والانخراط المباشر في سوق العمل.

تفاوت حاد في معدلات التوظيف لدى نساء دول العالم الثالث

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، أظهر التقرير الإحصائي أن المعدل العام لتوظيف المهاجرين في النمسا يبلغ 74%، وهو رقم يبتعد بفارق طفيف عن نسبة توظيف المواطنين دون خلفية مهاجرة والبالغة 79%. غير أن البيانات تبرز تراجعاً حاداً في مشاركة النساء القادمات من دول العالم الثالث (Drittländer) في سوق العمل، حيث لا تتجاوز نسبة النشطات منهن 59% فقط. وتسجل هذه المعدلات أدنى مستوياتها لدى الأفراد المنتمين للجنسيات السورية والأفغانية والعراقية (Syrien, Afghanistan, Irak) مجتمعين، إذ تقتصر نسبة التوظيف والنشاط الاقتصادي بينهم على 29% فقط.

ارتفاع أعداد ذوي الخلفيات المهاجرة والجالية الألمانية في الصدارة

وفيمَ يتعلق بالتحولات الديموغرافية الشاملة، كشفت البيانات الرسمية أن متوسط عدد السكان من ذوي الخلفيات المهاجرة في النمسا وصل خلال عام 2025 إلى 2.55 مليون شخص، بما يمثل زيادة تجاوزت مليون شخص مقارنة بعام 2010. وجاء حاملو الجنسية الرومانية (Rumänen) في صدارة المجموعات الوافدة خلال هذه الفترة بواقع 116,000 شخص، يليهم أبناء الجنسية السورية. أما على صعيد إجمالي الجاليات الأجنبية المقيمة بشكل دائم، فيحافظ أبناء الجنسية الألمانية (Deutsche) على الصدارة كأكبر جالية في النمسا بنحو 242,000 نسمة، في حين حل حاملو الجنسية الأوكرانية في المرتبة التاسعة ضمن قائمة أكبر الجاليات المقيمة بالبلاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى