6,300 وظيفة على المحك.. خطة تقشف صارمة لدى Volkswagen تقلق قطاع التوريد في النمسا العليا

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
أقرت مجموعة “فولكس فاغن” (Volkswagen) خطة إعادة هيكلة وتوفير واسعة النطاق تحت اسم “Zukunftsplan 2030″، تتضمن إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية وتقليص الطاقة الإنتاجية وإغلاق أربعة مصانع في ألمانيا على المدى الطويل، مما أثار حالة من عدم اليقين والمراقبة الدقيقة لدى شركات التوريد والقطاعات الصناعية في ولاية النمسا العليا (Oberösterreich) وبقية الولايات النمساوية التي يرتبط فيها نحو 6,300 خبير وعامل بعقود مباشرة مع الصانع الألماني.
خطة تقشف واسعة لتخفيض التكاليف وزيادة الربحية وافق المجلس الإشرافي لمجموعة Volkswagen مساء الخميس رسمياً على برنامج الترميم والهيكلة المسمى “Zukunftsplan 2030″، والذي يهدف إلى تقليص النفقات بشكل كبير وزيادة معدل عائد الاستثمار للمجموعة التي توظف حالياً نحو 600,000 شخص حول العالم. وتتضمن الخطة تقليص الطاقة الإنتاجية في أوروبا بمقدار 500,000 سيارة سنوياً، وتقليص تشكيلة الطرازات والموديلات إلى النصف بحلول عام 2035، مع تقليل الاستثمارات المباشرة، والتركيز في المقابل على توسيع النمو في منطقة شمال أمريكا وتوحيد المكونات والعمليات الإنتاجية بشكل أكبر.
روابط اقتصادية وثيقة وشبكة توريد واسعة في النمسا العليا وشتايرمارك تحظى هذه التطورات بأهمية بالغة وخاصة في ولاية النمسا العليا نظراً لإنتاج العديد من الشركات المحلية للمكونات بشكل مباشر أو غير مباشر لصالح Volkswagen. وبحسب دراسة أعدها كل من Supply Chain Intelligence Institute Austria (ASCII) وقسم اللوجستيات في FH Oberösterreich بالتعاون مع Complexity Science Hub، فإن هناك نحو 135 شركة نمساوية تقوم بالتوريد المباشر للمصانع الألمانية. وصرح Peter Klimek، مدير ASCII وباحث التعقيد الاقتصادي، بأن النمسا تشهد ترابطاً اقتصادياً وثيقاً مع المجموعة الألمانية، حيث يُقدر عدد الوظائف المباشرة المعتمدة على عملاق السيارات بـ 6,300 وظيفة، تتركز غالبيتها في التجمع الصناعي للسيارات (Automobilcluster) في ولايتي النمسا العليا وشتايرمارك.
ضغوط متواصلة وتكيف مستمر في قطاع التوريد أشار Peter Klimek إلى أن القطاع يعاني من ضغوط متزايدة منذ عدة سنوات، حيث انخفض حجم التوظيف في صناعة التوريد بنسبة 5% خلال السنوات الخمس الماضية، وسط توقعات باستمرار هذا المسار التراجعي في الفترة القادمة. ورغم التخوفات، أوضح Klimek أنه من الصعب تقييم المدى الفعلي لتأثير خطة التقشف الحالية على الاقتصاد النمساوي، خصوصاً وأن العديد من الخطوات كانت متوقعة لكون خطوط إنتاج معينة لدى Volkswagen كانت محل شك وتساؤل منذ عدة سنوات. ومن جانبها، أكدت شركة Polytec المصنعة للأجزاء البلاستيكية، ومقرها في Hörsching (Bezirk Linz-Land)، عدم وجود آثار مباشرة حتى الآن، مشيرة إلى أن النقاشات حول إغلاق المصانع وتخفيض الوظائف تكررت مراراً خلال السنوات الماضية دون تنفيذ يذكر.
فرص جديدة مع دخول المصنعين الصينيين للسوق الأوروبي يمتلك التحول الهيكلي لدى Volkswagen جوانب إيجابية محتملة بحسب تقديرات Peter Klimek؛ فبالرغم من فقدان المجموعة الألمانية لحصص سوقية، إلا أن الطلب العام على السيارات لا يشهد تراجعاً حاداً، مما يفتح المجال أمام مصنعين آخرين للاستفادة من هذا الفراغ. وتوسع الشركات الصينية، وعلى رأسها BYD، حضورها في أوروبا عبر إنشاء مراكز إنتاج في المجر والبحث عن موردين محليين، وهو ما يتيح للشركات النمساوية فرصة اكتساب عملاء جدد، رغم أن هذا الانتقال يتطلب بناء خطوط متطورة ومتطلبات إنتاجية جديدة. وفي السياق ذاته، يرى خبير السيارات Ferdinand Dudenhöffer أن الوضع أقل دراماتيكية بالنسبة للموردين النمساويين، لكون المشكلة الأساسية تكمن داخل المصانع المباشرة في ألمانيا، ولن يشكل نقل الإنتاج إلى إسبانيا أو جمهورية التشيك فارقاً كبيراً لعمل الموردين في النمسا.
أربعة مصانع ألمانية بدون ضمانات مستقبلية تشير خطة التقشف المعتمدة لدى Volkswagen إلى وجود تهديدات حقيقية للمدى الطويل، حيث تفتقر أربعة مصانع رئيسية وهي Neckarsulm و Zwickau و Emden و Hannover لأي ضمانات بشأن متابعة التشغيل أو التكليف بإنتاج موديلات جديدة بين عامي 2031 و2034، وتجري حالياً دراسة خيارات بديلة لاستخدام هذه المواقع. وتترقب الشركات النمساوية الموردة التطورات بحذر لمعرفة ما إذا كانت التخفيضات المعلنة ستتحول إلى خطوات عملية ملموسة في المستقبل القريب.



